5097 - (وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ) : قال في «الشواهدِ» :(لا يُمنَع الابتداءُ بالنكرةِ على الإطلاقِ؛ بل إذا لم يُحصَّل بالابتداءِ بها الفائدةُ؛ [نحو: رجلٌ تكلَّم، وغلامٌ احتلم، وامرأةٌ حاضت، فمثلُ هذا مِنَ الابتداءِ بالنكرةِ يُمْنَعُ؛ لخُلوِّهِ مِنَ الفائدةِ، إذْ لا تخلو الدنيا مِنْ رجلٍ يتكلَّمُ، ومِنْ غلامٍ يحتلِمُ، ومِنِ امرأةٍ تحيضُ، فلوِ اقترنَ بالنكرةِ قرينةٌ تتحصَّلُ بها الفائدةُ؛ جازَ الابتداءُ بها] ،
ص 179
ومِنْ خصائِصِها: الاعتمادُ على واوِ الحالِ؛ نحو: «دخلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وبُرمَةٌ على النارِ، وقال تعالى: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [آل عمران: 154] ) انتهى.
إشارةٌ: منه قولُ الشاعرِ: [من الطويل]
~ سَرَيْنَا وَنَجْمٌ قَدْ أَضَاءَ وَمُذْ بَدَا مُحَيَّاكِ أَخْفَى ضَوْءُهُ كُلَّ شَارِقِ
وقال ابنُ هشامٍ: (لم يعوِّلِ المتقدِّمونَ في ضابطِ ذلك إلَّا على حصولِ الفائدةِ، ورأى المتأخِّرونَ: أنَّه ليسَ كلُّ أحدٍ يهتدي إلى مواطنِ الفائدةِ فيتبعونها [1] ؛ فمِنْ مُقِلٍّ مُخِلٍّ، ومِنْ مُكْثِرٍ موردٍ ما لا يصحُّ، أو معدِّدٍ لأمورٍ متداخلةٍ، والذي يظهر لي أنَّها منحصرةٌ في عشرةِ أمورٍ ... ) ثمَّ عدَّدَها.
وقد ذكر الشيخُ ابنُ عقيلٍ في «شرحه على ألفية ابن مالك» هذه المسألةَ، وأطالَ وأجادَ؛ فانظره، فإنَّه مهمٌّ.
وقال ابنُ هشامٍ:(ومثَّلَ ابنُ مالكٍ بقولِهِ تعالى: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [آل عمران: 154] ، وقولِ الشاعرِ: [من الطويل]
~ عَرَضْنَا فَسَلَّمْنَا فَسَلَّمَ كَارِهًا عَلَيْنَا، وتَبْرِيحٌ مِنَ الْوَجْدِ خَانِقُهْ
ولا دليلَ فيهما؛ لأنَّ النكرةَ موصوفةٌ بصفةٍ مذكورةٍ في البيتِ ومقدَّرَةٍ في الآيةِ؛ أي: وطائفةٌ مِنْ غيرِكُم؛ بدليل: {يَغْشَى طَائِفَة مِنْكُمْ} [آل عمران: 154] ) .
[1] كذا في (أ) ، وفي مصدره: (فيتَّبعوها) .