فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 3792

[حديث: كان النبي يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة]

995 - (مَثْنَى مَثْنَى) : بدونِ التنوينِ، وفائدةُ التَّكرارِ التَّأكيدُ، قال في «الكشَّافِ» : (إنَّما لم ينصرفْ؛ لتكرُّرِ العدلِ فيه [1] ) .

وقال العلَّامةُ أبو حيَّان: (ما ذهب إليه الزَّمخشريُّ في امتناعها لذلك لا أعلم أحدًا قاله؛ بل المذاهب فيه أربعة ... ) وذكرها، وسنذكرها بعدَه، وقد يُقال: إنَّ هذا هو المذهبُ الرَّابعُ، وعبَّرَ عن العَدْلِ في المعنى بعدلِها عن تكريرها.

وناقشَ أبو حيَّان أيضًا الزَّمخشريَّ في مثالِه بقوله: (ينكح المثنى) مِنْ وجهينِ:

الأوَّل: دخولُ (أل) عليها، قال: (وهذا لم يذهبْ إليه أحدٌ؛ بل لم تستعملها العربُ إلَّا نكراتٍ) .

الثَّاني: أنَّه أولاها العواملَ، ولا تلي العواملَ؛ بل يتقدَّمُها شيءٌ يلي العواملَ، ولا تقعُ إلَّا أخبارًا؛ كهذا الحديثِ، أو أحوالًا؛ كالآيةِ آنفًا، أو صفاتٍ؛ كقولِه تعالى: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثٍ وَرُبَاعٍ} ، وقد استدلَّ بعضُهم على ائتلائِها العواملَ على قِلَّةٍ بقولِه: [من الوافر]

~ ضَرَبْتُ خُمَاسَ ضَرْبَةَ عَبْشَمِيٍّ أَدَارَ سُدَاسَ أَلَّا يَسْتَقِيمَا

ويمكنُ تأويلُه على حذفِ المفعولِ؛ لفهم المعنى؛ تقديرُه: ضربتُهُم خُمَاسَ، واللهُ أعلمُ.

وقال ابنُ مالكٍ:

~ وَمَنْعُ عَدْلٍ مَعَ وَصْفٍ مُعْتَبَرْ فِي لَفْظِ (مَثْنَى) وَ (ثُلَاثَ) وَ (أُخَرْ)

وقال آخرونَ: للعدلِ والوصفِ.

وقال ابنُ الملقِّنِ: (وكأنَّها [2] عُدِلتْ مرَّتين؛ مرَّةً عن صيغةِ «اثنين» ، ومرَّةً عن تكرُّرِها، وهي نكرةٌ تُعرَّفُ بلامِ التَّعريفِ، تقول: المثنى، وكذا ثلاث، ورباع، وموضعُها رفعٌ؛ لأنَّها خبرُ المبتدأِ الَّذي هو قولُه: «صَلَاةُ اللَّيْلِ» ) انتهى باختصار.

وقال غيرُه:(هذِه الألفاظُ المعدولةُ فيها خلافٌ، وهل يجوزُ فيها القياسُ أم يُقتصَرُ فيها على السَّماعِ؟ قولانِ:

قولُ البصريِّينَ: عدمُ القياسِ.

وقولُ الكوفيِّينَ وأبي إسحاقَ: جوازُه.

واختلفوا أيضًا في صرفِها وعدمِه؛ فجمهورُ النُّحاةِ على منعِه، وأجازَ الفرَّاءُ صَرْفَها، وإنْ كان المنعُ عندَه أَولى.

واختلفوا أيضًا في سببِ منعِ الصَّرفِ فيها على أربعةِ مذاهبَ:

أحدُها: مذهبُ سيبويه: أنَّها مُنعتِ الصَّرفَ للعدلِ والوصفِ.

الثَّاني: مذهبُ الفرَّاءِ: وهو العدلُ والتَّعريفُ بنيَّةِ الألفِ واللَّام؛ ولذلك تُمنعُ إضافتُها عندَه؛ لتقدير الألفِ واللَّام، وامتنعَ ظهورُ الألفِ واللَّام عندَه؛ لأنَّها في نِيَّةِ الإضافةِ.

الثَّالث: مذهبُ أبي إسحاقَ: وهو عدلُها عن عددٍ مكرَّرٍ، وعدلُها عنِ التَّأنيثِ.

الرَّابع: نقلَه الأخفشُ عن بعضِهم: أنَّه تكرارُ العدلِ.

ولهذِه المذاهبِ أدلَّةٌ، واعتراضاتٌ، وأجوبةٌ، ليس هذا موضعُها).

(وَكَأَنَّ الْأَذَانَ) : (كأنَّ) مِنْ أخواتِ (إنَّ) ، و (الْأَذَانَ) اسمُها.

ص 80

[1] (فيه) : ليست في (ب) .

[2] في (ب) : (كأنَّها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت