فهرس الكتاب
929 - (الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ) : نُصِب على الحالِ؛ أي: مُرَتَّبِينَ، وجازَ مجيئُها معرفةً على الشُّذوذِ؛ كقراءةِ بعضِهِم: {لَنُخْرِجَنَّ الْأَعَزَّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8] ، قاله الزَّركشيُّ.
اعلم أنَّ قراءةَ العامَّةِ بضمِّ الياءِ وكسرِ الرَّاءِ، مسندةً إلى {الْأَعَزُّ} ، و {الْأَذَلَّ} مفعولٌ به، و {الْأَعَزُّ} بعضُ المنافقينَ على زعمِه.
وقراءةُ الحسنِ، وابنِ أبي عبلةَ: {لنُخْرِجَنَّ} ؛ بنونِ العظمةِ، وبنصبِ {الْأَعَزَّ} على المفعولِ به، ونصبِ {الْأَذَلَّ} على الحالِ، وبهِ استشهَدَ مَنْ جَوَّزَ تعريفَها.
والجمهورُ جعلوا (أل) مزيدةً على حَدِّ: [من الوافر]
~ فَأَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ .. ... ... ... ... .
~ ... ... ... ... ... . و (ادخُلُوا الأوَّلَ فالأوَّلَ) .
وجوَّزَ أبو البقاءِ أنْ يكونَ منصوبًا على المفعولِ به، وناصبُه حالٌ محذوفةٌ؛ أي: مُشْبِهًا الأذلَّ.
وقد خرَّجَه الزَّمخشريُّ على حذفِ مضافٍ؛ أي: خروجَ الأذلِّ، أو إخراجَ الأذلِّ.
ونقلَ الدَّانيُّ عنِ الحسنِ أيضًا: {لَنَخْرُجَنَّ} ؛ بفتحِ نونِ العظمةِ وضمِّ الرَّاءِ، ونصبِ {الْأَعَزَّ} على الاختصاصِ؛ كقولِهم: (نحنُ العربَ أَقْرى النَّاسِ للضَّيفِ) ، و {الْأَذَلَّ} : نُصِبَ على الحالِ أيضًا، قاله [1] الشَّيخُ أبو حيَّان، وفيه نظرٌ؛ كيفَ يُخبِرون عن أنفسِهم بأنَّهم يَخرجونَ في حالِ الذُّلِّ مع قولِهم: {الأعزَّ} ؛ أي: أَخُصُّ الْأَعَزَّ، ويَعنُونَ بـ {الْأَعَزَّ} : أنفسَهم؟! وقد حكى هذِه القراءةَ أيضًا أبو حاتمٍ.
وحكى الكِسائيُّ والفرَّاءُ: أنَّ قومًا قرؤُوا: {ليَخْرُجَنَّ} ؛ بفتحِ [2] الياءِ وضمِّ الرَّاء، ورفعِ {الْأَعَزُّ} فاعلًا، ونصبِ {الْأَذَلَّ} حالًا، وهي واضحةٌ، وقُرِئَ: {ليُخْرَجَنَّ} ؛ بالياءِ مبنيًّا للمفعولِ، {الْأَعَزُّ} قائمٌ مَقامَ الفاعلِ، {الْأَذَلَّ} حالٌ أيضًا.
ص 76
[1] في النسختين: (قال) ، والتصويب من مصدره «الدر المصون» (10/ 343) ، وانظر «البحر المحيط» (10/ 183) .
[2] في النسختين: (بضم) ، والصواب ما أثبت.