90 - (أَشَدَّ غَضَبًا) : نُصِبَ (غَضَبًا) على التَّمييز، وفي بعضها: (مِنْهُ مِنْ يَومِئِذٍ) [1] .
فإِنْ قلتَ: الضميرُ راجعٌ إلى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فيلزمُ أَنْ يكونَ المفضَّلُ والمفضَّلُ عليه شيئًا واحدًا.
قلتُ: جازَ ذلك باعتبارينِ، فهو مفضَّلٌ باعتبارِ يومئذٍ، مفضَّلٌ عليه باعتبارِ سائرِ الأيَّامِ.
(وَذَا الْحَاجَةِ) : بالنَّصبِ، ورُوِيَ بالرَّفعِ، فإِنْ صحَّ؛ فهو معطوفٌ على موضع خبرِ (إِنَّ) قبل دخولها [2] ، أو على الضَّمير الَّذي هو في الخبر المقدَّم.
ص 27
[1] في هامش اليونينية: (منه) ورمز لابن عساكر، ثم قال: (قضيَّةُ ما في الفرع: أنَّ «مِنْهُ» بدلُ «مِنْ» ، لكن في «القسطلاني» و «الكرماني» و «البرماوي» [2/ 6] : وفي روايةٍ: «مِنْهُ مِنْ يَومِئِذٍ» ) ، وكذا هنا، وفي «عمدة القاري» (2/ 106) ، وعبارة القسطلاني في «الإرشاد» (1/ 189) : (وفي رواية ابن عساكر: «مِنْهُ مِنْ يَومِئِذٍ» ) ، والذي ذكره الكرماني في «الكواكب الدراري» (2/ 79) : (وفي بعضها: «منه يومئذٍ» ) على البدلية، وسيأتي هكذا برقم (702) و (704) و (6110) و (7159) .
[2] كذا في النسختين: (موضع خبر «إن» ... ) ، وهي عين عبارة الزركشي في «التنقيح» (1/ 68) ، والبرماوي في «اللامع الصبيح» (2/ 7) ، وهو خطأ، والصواب ما قاله الحافظ في «الفتح» (1/ 224) ، والعيني في «عمدة القاري» (1/ 107) : (وجهُه: أنْ يكون معطوفًا على محلِّ اسمِ «إنَّ» ، وهو رفعٌ، مع الخلاف فيه) ، وقول العيني: (مع الخلاف فيه) يريد به الخلافَ الذي ذكره النحويون في علَّة الرفعِ في الاسمِ المعطوفِ بعد أن تستكملَ (إنَّ) اسمَها وخبرَها، قال ابنُ مالك في «ألفيته» :
~ وَجَائِزٌ رَفْعُكَ مَعْطُوفًا عَلَى مَنْصُوبِ (إِنَّ) بَعْدَ أَنْ تَسْتَكْمِلَا
فيجوزُ في الاسمِ الواقعِ بعدَ اسمِ (إنَّ) وخبرِها النصبُ عطفًا على اسم (إنَّ) ، وهو ظاهرٌ، ويجوزُ الرفعُ، واختلف فيه؛ فالمشهور: أنَّه معطوف على محل اسم (إنَّ) ؛ فإنَّه في الأصل مرفوعٌ لكونه مبتدأً، وذهب قومٌ إلى أنَّه مبتدأٌ وخبرُه محذوفٌ، وهو الصحيحُ، وهو الوجهُ الثاني الذي ذكره العيني حيث قال: (ويجوزُ أن يكونَ المبتدأُ محذوفَ الخبر، وتكونَ الجملةُ معطوفةً على الجملة الأولى، والتقدير: وذو الحاجة كذلك) ، واعتمده الدماميني في «مصابيح الجامع» (1/ 224) ، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (1/ 189) حيث قالا: ( «ذو» مبتدأٌ حُذِفَ خبرُه، والجملةُ عطفٌ على الجملة المتقدِّمةِ) ، هذا وأضاف الحافظ وجهًا آخر فقال: (أو هو استئنافٌ) ، وتعقَّبه العيني فقال: (وقال بعضُهم: أو هو استئنافٌ، قلتُ: لا يصحُّ أنْ يكون استئنافًا؛ لأنَّه في الحقيقة جوابُ سؤالٍ، وليس هذا محلَّه) ، ولعل مراد الحافظ بقوله: (استئناف) الوجه الصحيح الذي اعتمده الدماميني والقسطلاني، وانظر «شرح ابن عقيل» (1/ 375 - 376) .