58 - (سَمِعْتُ جَرِيرًا) : المسموعُ هو الصَّوت والحرف فقط، لكنَّ لفظ: (حمِد الله) مقدَّرٌ بعدَه، وتقديره: سمعتُ جريرًا حَمِدَ الله، والمذكورُ بعدَه مفسِّرٌ له، و (قَامَ) : استئناف.
قال الزَّمخشريُّ في قوله: {سَمِعْنَا مُنَادِيًا} [آل عمران: 193] : (تقولُ: «سمعتُ رجلًا يتكلَّم» ، فتوقِعُ الفعلَ على الرَّجل، وتحذفُ المسموعَ؛ لأنَّك وصفتَه بما يُسمع، أو جعلتَه حالًا عنه، فأغناك عن ذكره، ولولا الوصف أو الحال؛ لم يكن منه بدٌّ، وأن يقال: سمعت كلامه) .
(وَحْدَهُ) : تقدَّم [1] .
وقال الكرمانيُّ: (منصوبٌ على الحاليَّة وإن كان معرفةً؛ لأنَّه يُؤوَّل؛ إمَّا بأنَّه في معنى «واحد» ، وإمَّا بأنَّه مصدر «وَحَدَ يَحِدُ وَحْدًا» ؛ نحو: «وَعَدَ يَعِدُ وَعْدًا» ) انتهى.
وقال ابنُ مالكٍ:
~ وَالْحَالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظًا فَاعْتَقِدْ تَنْكِيرَهُ مَعْنًى؛ كَوَحْدَكَ اجْتَهِدْ
قال بعض الشُّرَّاح:(قالوا: «جاء وحدَه» ؛ أي: منفردًا، و «رَجَعَ عَوْدَهُ على بَدْئِه» ؛ أي: عائدًا، و «ادْخُلوا الأوَّلَ فالأوَّلَ» ؛ أي: مترتِّبين، و «جاؤوا الجمَّاءَ الغفيرَ» ؛ أي: جميعًا، و: [من الوافر]
~ « [فَـ] أَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ» ... ... . ... ... ... ... ... ... .
أي: معتركة) .
(قُلْتُ: أُبَايِعُكَ) : تَرَكَ الواوَ العاطفةَ؛ لأنَّه إمَّا بدلٌ عن (أَتَيْتُ) ، أوِ استئنافٌ.
(وَالنُّصْحِ) : مجرورٌ، ومثلُه يُسمَّى بالعطف التَّلقيني؛ يعني: لَقَّنَهُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَنْ يَعطفَ (النُّصْحِ) على (الْإِسْلَامِ) ؛ وذلك كقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي} [البقرة: 124] ، وفي بعضِها: (وَالنُّصْحَ) ؛ بالنَّصبِ عطفًا على مقدَّرٍ؛ أي: شَرَطَ الإسلامَ والنُّصْحَ.
ص 22
[1] في شرح الحديث رقم (7) ، انظر (ص) .