فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 3792

[حديث: أما بعد أتيت النبي قلت أبايعك على الإسلام]

58 - (سَمِعْتُ جَرِيرًا) : المسموعُ هو الصَّوت والحرف فقط، لكنَّ لفظ: (حمِد الله) مقدَّرٌ بعدَه، وتقديره: سمعتُ جريرًا حَمِدَ الله، والمذكورُ بعدَه مفسِّرٌ له، و (قَامَ) : استئناف.

قال الزَّمخشريُّ في قوله: {سَمِعْنَا مُنَادِيًا} [آل عمران: 193] : (تقولُ: «سمعتُ رجلًا يتكلَّم» ، فتوقِعُ الفعلَ على الرَّجل، وتحذفُ المسموعَ؛ لأنَّك وصفتَه بما يُسمع، أو جعلتَه حالًا عنه، فأغناك عن ذكره، ولولا الوصف أو الحال؛ لم يكن منه بدٌّ، وأن يقال: سمعت كلامه) .

(وَحْدَهُ) : تقدَّم [1] .

وقال الكرمانيُّ: (منصوبٌ على الحاليَّة وإن كان معرفةً؛ لأنَّه يُؤوَّل؛ إمَّا بأنَّه في معنى «واحد» ، وإمَّا بأنَّه مصدر «وَحَدَ يَحِدُ وَحْدًا» ؛ نحو: «وَعَدَ يَعِدُ وَعْدًا» ) انتهى.

وقال ابنُ مالكٍ:

~ وَالْحَالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظًا فَاعْتَقِدْ تَنْكِيرَهُ مَعْنًى؛ كَوَحْدَكَ اجْتَهِدْ

قال بعض الشُّرَّاح:(قالوا: «جاء وحدَه» ؛ أي: منفردًا، و «رَجَعَ عَوْدَهُ على بَدْئِه» ؛ أي: عائدًا، و «ادْخُلوا الأوَّلَ فالأوَّلَ» ؛ أي: مترتِّبين، و «جاؤوا الجمَّاءَ الغفيرَ» ؛ أي: جميعًا، و: [من الوافر]

~ « [فَـ] أَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ» ... ... . ... ... ... ... ... ... .

أي: معتركة) .

(قُلْتُ: أُبَايِعُكَ) : تَرَكَ الواوَ العاطفةَ؛ لأنَّه إمَّا بدلٌ عن (أَتَيْتُ) ، أوِ استئنافٌ.

(وَالنُّصْحِ) : مجرورٌ، ومثلُه يُسمَّى بالعطف التَّلقيني؛ يعني: لَقَّنَهُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَنْ يَعطفَ (النُّصْحِ) على (الْإِسْلَامِ) ؛ وذلك كقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي} [البقرة: 124] ، وفي بعضِها: (وَالنُّصْحَ) ؛ بالنَّصبِ عطفًا على مقدَّرٍ؛ أي: شَرَطَ الإسلامَ والنُّصْحَ.

ص 22

[1] في شرح الحديث رقم (7) ، انظر (ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت