فهرس الكتاب
3661 - (آخِذًا) : اسمُ فاعلٍ منصوبٌ على الحالِ.
(فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟) : الوجهُ: (تاركونَ لي) ؛ لأنَّ الكلمةَ ليستْ مضافةً؛ لأنَّ حرفَ الجرِّ منعَ الإضافةَ، وإنَّما يجوزُ حذفُ النونِ في موضعين:
الإضافة، ولا إضافةَ ههنا.
وأن يكونَ في (تاركو) الألفُ واللَّامُ؛ كقولِه: [من المنسرح]
~ الْحَافِظُو عَوْرَةِ الْعَشِيرَةِ .. ... . ... ... ... ... ... .
قال: والأشبهُ أنَّ حذفَها غلطٌ مِنَ [1] الرُّواةِ.
وقال الكرمانيُّ: (فَصَلَ بينَ المضافِ والمضافِ إليه بالجارِّ والمجرورِ؛ عنايةً بتقديمِ لفظِ الاختصاصِ، وفي بعضِها بالنونِ، وإنَّما جمعَ بين الإضافتينِ إلى نفسِه؛ للاختصاصِ والتعظيمِ) انتهى.
وقال العلَّامةُ ابنُ مالكٍ: (فيه شاهدٌ على جوازِ الفصلِ دونَ ضرورةٍ بجارٍّ ومجرورٍ بينَ المضافِ والمضافِ إليه إن كان الجارُّ متعلِّقًا بالمضافِ، والفصلُ بالظرفِ [2] كذلك) .
ص 147
وقال بعضُهم: فيه وجهانِ:
أحدهما: أنْ يكونَ استطالَ الكلمةَ، فحذفَ النونَ؛ كما تُحذَفُ مِنَ الموصولِ للطُّولِ؛ كقولِه تعالى: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69] .
الثاني: أنْ يكونَ «صاحبي» مضافًا، وفَصَلَ بينَ المضافِ والمضافِ إليه بالجارِّ والمجرورِ؛ عنايةً بتقديمِ لفظِ الإضافةِ، وفي ذلك الجمعُ بين إضافتينِ إلى نفسِه، كلُّ ذلك تعظيمًا للصِّدِّيقِ، ونظيرُه قراءةُ ابنِ عامرٍ: {قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ} [الأنعام: 137] ، وفَصَلَ بين المتضايفينِ بالمفعولِ.
إشارةٌ: زعمَ كثيرٌ مِنَ النَّحْويِّينَ أنَّه لا يُفصَلُ بينَ المتضايِفَينِ إلَّا في الشِّعرِ، والحقُّ أنَّ مسائلَ الفصلِ سَبْعٌ؛ منها ثلاثٌ جائزةٌ في السَّعَةِ:
إحداها: أنْ يكونَ المضافُ مصدرًا، والمضافُ إليه فاعلَه، والفاصلُ إمَّا مفعولُه؛ كقراءةِ ابنِ عامرٍ: {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ} [الأنعام: 137] ، وقولِ الشاعرِ: [من الطويل]
~ ... ... ... ... ... ... . فَسُقْنَاهُمُ سَوْقَ الْبُغَاثَ الْأَجَادِلِ
وإمَّا ظَرْفُه؛ كقولِ بعضِهم: (تَرْكُ يومًا نفسِك وهواها سعيٌ لها في رَداها) .
الثانيةُ: أنْ يكونَ المضافُ وَصْفًا، والمضافُ إليه إمَّا مفعوله الأوَّل والفاصلُ مفعوله الثاني؛ كقراءةِ جماعةٍ: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ} [إبراهيم: 47] ، وقولِ الشاعرِ: [من الكامل]
~ ... ... ... ... ... ... . وَسِوَاكَ مَانِعُ فَضْلَهُ الْمُحْتَاجِ
أو ظَرْفه؛ كهذا الحديثِ، [وقولِ الشاعرِ] : [من الطويل]
~ ... ... ... ... ... ... . كَنَاحِتِ يَوْمًا صَخْرَةٍ بِعَسِيلِ
الثالثةُ: أنْ يكونَ الفاصلُ قَسَمًا؛ كقولِك: (هذا غُلامُ واللهِ زيدٍ) .
والأربعُ الباقيةُ تختصُّ بالشِّعرِ:
إحداها: الفصلُ بالأجنبيِّ، ونعني به: معمولَ غيرِ المضافِ، فاعلًا كانَ؛ كقولِه: [من المنسرح]
~ أَنْجَبَ أَيَّامَ وَالِدَاهُ بِهِ إِذْ نَجَلَاهُ فَنِعْمَ مَا نَجَلَا
أي: أنجبَ والداهُ به أيَّامَ إذْ نَجَلَاه.
أو مفعولًا؛ كقولِه: [من البسيط]
~ تَسْقِي امْتِيَاحًا نَدَى الْمِسْوَاكَ رِيقَتِهَا ... ... ... ... ... ... .
أي: تَسقي نَدَى ريقَتِها المِسواكَ.
أو ظَرْفًا؛ كقولِه: [من الوافر]
~ كَمَا خُطَّ الْكِتَابُ بِكَفِّ يَوْمًا يَهُودِيٍّ يُقَارِبُ أَوْ يُزِيلُ
الثانيةُ: الفصلُ بفاعلِ المضافِ؛ كقولِه: [من الرجز]
~ مَا إِنْ وَجَدْنَا للْهَوَى مِنْ طِبِّ وَلَا عَدِمْنَا قَهْرَ وَجْدٌ صَبِّ
ويَحتمل أنْ يكونَ منه أو مِنَ الفصلِ بالمفعولِ قولُه: [من الوافر]
~ لِئِنْ كَانَ النِّكَاحُ أَحَلَّ شَيْءٍ فَإِنَّ نِكَاحَهَا مَطَرٍ حَرَامُ
بدليلِ أنَّه يُروى بنصبِ (مطر) وبرفعِه؛ فالتقدير: فإنَّ نكاحَ مطرٍ إيَّاها، أو هي.
الثالثةُ: الفصلُ بنعتِ المضافِ؛ كقولِه: [من الطويل]
~ ... ... ... ... ... ... . مِنَ ابْنِ أَبِي شَيْخِ الْأَبَاطِحِ طَالِبِ
أي: مِنَ ابنِ أبي طالبٍ شيخِ الأباطح.
الرابعةُ: الفصلُ بالنداءِ؛ كقولِه: [من الرجز]
~ كَأَنَّ بِرْذَوْنَ أَبَا عِصَامِ زَيْدٍ حِمَارٌ دُقَّ بِاللِّجَامِ
أي: كأنَّ بِرذونَ [زيدٍ] يا أبا عصامٍ ... ، واللهُ أعلمُ.
[1] في (ب) : (من غلط) .
[2] في النسختين: (بالجارِّ) ، والمثبت موافق لمصدره.