فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 3792

[حديث: أما صاحبكم فقد غامر]

3661 - (آخِذًا) : اسمُ فاعلٍ منصوبٌ على الحالِ.

(فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟) : الوجهُ: (تاركونَ لي) ؛ لأنَّ الكلمةَ ليستْ مضافةً؛ لأنَّ حرفَ الجرِّ منعَ الإضافةَ، وإنَّما يجوزُ حذفُ النونِ في موضعين:

الإضافة، ولا إضافةَ ههنا.

وأن يكونَ في (تاركو) الألفُ واللَّامُ؛ كقولِه: [من المنسرح]

~ الْحَافِظُو عَوْرَةِ الْعَشِيرَةِ .. ... . ... ... ... ... ... .

قال: والأشبهُ أنَّ حذفَها غلطٌ مِنَ [1] الرُّواةِ.

وقال الكرمانيُّ: (فَصَلَ بينَ المضافِ والمضافِ إليه بالجارِّ والمجرورِ؛ عنايةً بتقديمِ لفظِ الاختصاصِ، وفي بعضِها بالنونِ، وإنَّما جمعَ بين الإضافتينِ إلى نفسِه؛ للاختصاصِ والتعظيمِ) انتهى.

وقال العلَّامةُ ابنُ مالكٍ: (فيه شاهدٌ على جوازِ الفصلِ دونَ ضرورةٍ بجارٍّ ومجرورٍ بينَ المضافِ والمضافِ إليه إن كان الجارُّ متعلِّقًا بالمضافِ، والفصلُ بالظرفِ [2] كذلك) .

ص 147

وقال بعضُهم: فيه وجهانِ:

أحدهما: أنْ يكونَ استطالَ الكلمةَ، فحذفَ النونَ؛ كما تُحذَفُ مِنَ الموصولِ للطُّولِ؛ كقولِه تعالى: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69] .

الثاني: أنْ يكونَ «صاحبي» مضافًا، وفَصَلَ بينَ المضافِ والمضافِ إليه بالجارِّ والمجرورِ؛ عنايةً بتقديمِ لفظِ الإضافةِ، وفي ذلك الجمعُ بين إضافتينِ إلى نفسِه، كلُّ ذلك تعظيمًا للصِّدِّيقِ، ونظيرُه قراءةُ ابنِ عامرٍ: {قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ} [الأنعام: 137] ، وفَصَلَ بين المتضايفينِ بالمفعولِ.

إشارةٌ: زعمَ كثيرٌ مِنَ النَّحْويِّينَ أنَّه لا يُفصَلُ بينَ المتضايِفَينِ إلَّا في الشِّعرِ، والحقُّ أنَّ مسائلَ الفصلِ سَبْعٌ؛ منها ثلاثٌ جائزةٌ في السَّعَةِ:

إحداها: أنْ يكونَ المضافُ مصدرًا، والمضافُ إليه فاعلَه، والفاصلُ إمَّا مفعولُه؛ كقراءةِ ابنِ عامرٍ: {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ} [الأنعام: 137] ، وقولِ الشاعرِ: [من الطويل]

~ ... ... ... ... ... ... . فَسُقْنَاهُمُ سَوْقَ الْبُغَاثَ الْأَجَادِلِ

وإمَّا ظَرْفُه؛ كقولِ بعضِهم: (تَرْكُ يومًا نفسِك وهواها سعيٌ لها في رَداها) .

الثانيةُ: أنْ يكونَ المضافُ وَصْفًا، والمضافُ إليه إمَّا مفعوله الأوَّل والفاصلُ مفعوله الثاني؛ كقراءةِ جماعةٍ: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ} [إبراهيم: 47] ، وقولِ الشاعرِ: [من الكامل]

~ ... ... ... ... ... ... . وَسِوَاكَ مَانِعُ فَضْلَهُ الْمُحْتَاجِ

أو ظَرْفه؛ كهذا الحديثِ، [وقولِ الشاعرِ] : [من الطويل]

~ ... ... ... ... ... ... . كَنَاحِتِ يَوْمًا صَخْرَةٍ بِعَسِيلِ

الثالثةُ: أنْ يكونَ الفاصلُ قَسَمًا؛ كقولِك: (هذا غُلامُ واللهِ زيدٍ) .

والأربعُ الباقيةُ تختصُّ بالشِّعرِ:

إحداها: الفصلُ بالأجنبيِّ، ونعني به: معمولَ غيرِ المضافِ، فاعلًا كانَ؛ كقولِه: [من المنسرح]

~ أَنْجَبَ أَيَّامَ وَالِدَاهُ بِهِ إِذْ نَجَلَاهُ فَنِعْمَ مَا نَجَلَا

أي: أنجبَ والداهُ به أيَّامَ إذْ نَجَلَاه.

أو مفعولًا؛ كقولِه: [من البسيط]

~ تَسْقِي امْتِيَاحًا نَدَى الْمِسْوَاكَ رِيقَتِهَا ... ... ... ... ... ... .

أي: تَسقي نَدَى ريقَتِها المِسواكَ.

أو ظَرْفًا؛ كقولِه: [من الوافر]

~ كَمَا خُطَّ الْكِتَابُ بِكَفِّ يَوْمًا يَهُودِيٍّ يُقَارِبُ أَوْ يُزِيلُ

الثانيةُ: الفصلُ بفاعلِ المضافِ؛ كقولِه: [من الرجز]

~ مَا إِنْ وَجَدْنَا للْهَوَى مِنْ طِبِّ وَلَا عَدِمْنَا قَهْرَ وَجْدٌ صَبِّ

ويَحتمل أنْ يكونَ منه أو مِنَ الفصلِ بالمفعولِ قولُه: [من الوافر]

~ لِئِنْ كَانَ النِّكَاحُ أَحَلَّ شَيْءٍ فَإِنَّ نِكَاحَهَا مَطَرٍ حَرَامُ

بدليلِ أنَّه يُروى بنصبِ (مطر) وبرفعِه؛ فالتقدير: فإنَّ نكاحَ مطرٍ إيَّاها، أو هي.

الثالثةُ: الفصلُ بنعتِ المضافِ؛ كقولِه: [من الطويل]

~ ... ... ... ... ... ... . مِنَ ابْنِ أَبِي شَيْخِ الْأَبَاطِحِ طَالِبِ

أي: مِنَ ابنِ أبي طالبٍ شيخِ الأباطح.

الرابعةُ: الفصلُ بالنداءِ؛ كقولِه: [من الرجز]

~ كَأَنَّ بِرْذَوْنَ أَبَا عِصَامِ زَيْدٍ حِمَارٌ دُقَّ بِاللِّجَامِ

أي: كأنَّ بِرذونَ [زيدٍ] يا أبا عصامٍ ... ، واللهُ أعلمُ.

[1] في (ب) : (من غلط) .

[2] في النسختين: (بالجارِّ) ، والمثبت موافق لمصدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت