(وَلَمْ يَخْتَصَّ [1] قَومًا [2] دُونَ مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ) : قال ابنُ مالكٍ:(كذا في بعضِها، وفي بعضٍ: «مَنْ هُوَ أَحْوَجُ» ، والمشهورُ في «اختصَّ» : أنْ يكونَ موافقًا لـ «خَصَّ» في التعدِّي إلى مفعولٍ، وبذلكَ جاءَ قولُه تعالى: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 105] ، وقولُ عمرَ: «وَلَمْ يَخْتَصَّ قَوْمًا» ، وقد يكونُ «اخْتَصَّ» مطاوعَ «خَصَّ» ، فلا يتعدَّى؛ كقولِك: خصصتُكَ بالشيءِ فاختصصتَ [به] .
وقولُه: «دُونَ مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ» : أصلُه: دونَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، فحُذِفَ العائدُ على الموصولِ _وهو مبتدأٌ_ مع كونِ الصِّلَةِ غيرَ مُستطالَةٍ، وفيه ضعفٌ، و [هو] مع ذلكَ مستعمَلٌ، ومنه قراءةُ يحيى بنِ يَعْمَرَ: {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ} [الأنعام: 154] ؛ بالرفعِ؛ يريدُ: على الذي هوَ أحسنُ) .
تنبيهٌ: قال الكرمانيُّ: ( «مَنْ أَحْوَجُ» ، يُقالُ [3] : أحوجه [4] إليه غيرُه، وأحوج [5] أيضًا؛ بمعنى: احتاج) .
قال بعضُهُم: لو حُمِلَ على أنَّه أفعلُ تفضيلٍ خبرُ مبتدأٍ، والجملةُ صفةُ (مَنْ) ؛ لم يكُن بعيدًا، فحُذِفَ صدرُ الصِّلةِ [6] وإنْ لم تَطُلْ؛ على حدِّ: {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ} ؛ بقراءةِ الرفعِ.
ص 140
[1] في (ب) : (يخصَّ) وهو رواية اليونينية، والمثبت من (أ) تبعًا لابن مالك.
[2] كذا في النسختين تبعًا لابن مالك، ورواية اليونينية: (قَرِيبًا) .
[3] زيد في (ب) : (من) .
[4] في النسختين: (أحوج) .
[5] في (ب) : (وأخرج) .
[6] في (ب) : (فحذف صلة والصفة) .