122 - (مُوسًى آخَرُ) : قال العلَّامةُ ابنُ حَجَرٍ: (في روايتِنا بغيرِ تنوينٍ، وجزمَ بعضُهم أنَّه منوَّنٌ مصروفٌ؛ لأنَّه نكرةٌ، ونُقل عن ابنِ مالكٍ أنَّه جعلَه مثالًا للعَلَمِ إذا نُكِّر تخفيفًا، قال: وفيه بحثٌ) انتهى.
وقال الكرمانيُّ:(و «مُوسَى» غيرُ مُنصرِفٍ؛ للعلميَّة والعُجمة.
فإِنْ قلتَ: العَلَمُ كيفَ يُضاف إلى «بَنِي إِسْرَائِيلَ» ، وكيف يُوصفُ بلفظِ «آخَرُ» وهو نَكِرةٌ؟ قلتُ: قد نُكِّرَ، ثم أُضيفَ، ووُصِفَ بالنَّكرة.
فإِنْ قلتَ: كيف يُنكَّرُ العَلَمُ؟ قلتُ: أنْ يُؤَوَّلَ بواحدٍ مِنَ الأُمَّةِ المُسمَّاة به.
فإنْ قلتَ: فهل يُقرأ بالتَّنوينِ حينئذٍ؟ قلتُ: نعم.
فإنْ قلتَ: «آخَرُ» هو أَفْعَلُ التَّفضيل، فلِمَ لا يُستعملُ بأحدِ الوجوهِ الثلاثةِ؟ قلتُ: غلبتْ عليه الاسميَّةُ المحضةُ مضمحلًّا عنه معنى التفضيل بالكلية.
فإِنْ قلتَ: فهل ينوَّنُ؟ قلتُ: لا؛ إذْ هو غيرُ منصرِفٍ للوصفيَّةِ الأصليَّةِ، ووزنِ الفعل).
(لَمْ يَرُدَّ) : بالفتحِ، والضَّمِّ، والكسرِ.
(سَرَبًا) : انتصبَ على المفعولِ، أو على المصدرِ.
(بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمهمَا) : بنصبِ (يَوْمَهُمَا) ، وقال البِرْماويُّ: ( «وَيَوْمهمَا» بالجرِّ عطفًا على المضافِ إليه، وبالنصبِ على المضافِ، كذا في هذه الرواية، وفي «البخاري» في التفسير [خ¦4725] ، و «مسلم» [م:2380] : «يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتهمَا» ، وهو الصَّوابُ؛ لقوله: «فَلَمَّا أَصْبَحَ» ، وفي روايةٍ: «حتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ» ) انتهى.
(مُسَجًّى) : صفةٌ لـ (رَجُلٌ) ، أو خبرٌ له.
(أَنَّى) : استفهامٌ؛ أي: مِنْ أينَ السلامُ في هذهِ الأرضِ التي لا يُعرفُ بها ذلكَ؟
قالوا: (أَنَّى) تأتي بمعنى: (مِنْ أينَ) ؛ نحو: {أنَّى لك} [آل عمران: 37] ، وبمعنى: (متى) ، و (حيث) ، و (كيف) .
وقال بعضهم:( «وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ» : «أَنَّى» فيها وجهان:
أحدهما: بمعنى: «مِنْ أينَ» ؛ كقوله تعالى: {أَنَّى لَكِ هَذَا} [آل عمران: 37] ؛ فهي ظرف مكان، و «السَّلَامُ» مبتدأٌ، والظَّرفُ خبرٌ عنه، وهو نظيرُ ما قيلَ في قولِه: {أَنَّى لَكَ هَذَا} : {أَنَّى} خبرٌ مقدَّمٌ، و {هَذَا} مبتدأٌ، و {لَكِ} تبيينٌ.
والثَّاني: بمعنى: «كيفَ» ؛ أي: كيفَ بأرضكَ السَّلامُ؟ وتَشهدُ له الرِّوايةُ التي سنذكرُها في تفسير سورة «الإسراء» [خ¦4726] : «هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ؟» .
ووجهُ هذا الاستفهامِ: أنَّه لمَّا رأى ذلكَ الرَّجلَ في قَفْرٍ مِنَ الأرضِ؛ استبعدَ علمَه بكيفيَّة السَّلام؛ ذَكَرَه أبو البقاء العُكْبَري قال: فأمَّا قوله: «بِأَرْضِكَ السَّلَامُ» ؛ فموضعُه نصبٌ على الحالِ مِنَ «السَّلامِ» ، والتقديرُ: مِنْ أينَ استقرَّ السَّلامُ كائنًا بأرضك؟) .
قال الزَّركشيُّ: (كلمةُ تعجُّبٍ) ، وفيه مسامحةٌ؛ لأنَّ التَّعجُّبَ في الاستفهامِ، لا لها بخصوصِها؛ ولهذا في روايةٍ تأتي في (الإسراء) [1] [خ¦4726] : (هَلْ بِأَرْضِي [2] مِنْ سَلَامٍ؟) .
(بِأَرْضِكَ) : قال أبو البقاء: (حالٌ؛ أي: كائنًا بأرضكَ) .
(مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟) : خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: أنتَ ... ؟
(عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ اللهُ لَا أَعْلَمُهُ) : قال ابنُ مالكٍ: (فإنِ اختَلَفَ الضَّميرانِ بالرُّتبةِ، وقُدِّم أقرَبُهما رتبةً؛ جازَ اتِّصالُ الثَّاني وانفصالُه، والاتِّصالُ أجودُ؛ لموافقةِ الأصل، ولأنَّ القرآن العزيزَ نزلَ به دونَ الانفصال؛ كقوله تعالى: {إِذْ يُرِيْكَهُمُ اللهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا} [الأنفال: 43] ، وعليه جاءَ قولُ المرأةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لِأَكْسُوَكَها» ، وقولُ الرَّجُلِ له: «اُكْسُنِيها» ، وقولُ الخَضِرِ ... فذكرَه، وسيبويهِ يرى الاتِّصالَ في هذهِ الأمثلةِ ونحوِها واجبًا، والانفصالَ ممتنعًا، والصَّحيحُ ترجيحُ الاتِّصالِ، وجوازُ الانفصالِ) .
(نَقَصَ) : يكونُ متعدِّيًا كما هنا، ولازمًا.
ص 30
(قَوْمٌ) : أي: هؤلاءِ قومٌ، أو: هم قومٌ؛ محذوف المبتدأ.
(فَكَانَتِ [3] الْأُوْلَى مِنْ مُوْسَى [نِسْيَانًا) ، وفي بعضِها] : (نِسْيَانٌ) ؛ ففي [4] (كَانَتْ) ضميرُ القصَّة، و (الْأُولَى) مبتدأٌ، وهو [5] خبرُه، أو: خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، و (كَانَت) تامَّةٌ، أو (كَانَت) زائدةٌ.
(بِرَأْسِهِ) : الباءُ زائدةٌ، وقيل: على بابها، وقال البِرْماويُّ: (يَحتمل زيادةُ الباء، والأصالة على معنى: أنَّه جرَّه إليه برأسه ثم اقتلعَه؛ إذْ لو كانتْ زائدةً؛ لم يكن لقوله: «اقْتَلَعَهُ» معنًى زائدٌ على أخذِه، وفي التَّفاسيرِ قولٌ: أنَّه أضجَعَه، ثم ذبحَه بالسِّكِّين) .
(لَوَدِدْنَا) : جوابُ قَسَمٍ محذوفٍ.
(لَوْ صَبَرَ) : في تقديرِ المصدرِ، وقال الزَّركشيُّ: ( «لَوْ» هنا بمعنى: «أَنْ» النَّاصبةِ للفعل؛ كقوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ} [القلم: 9] ، {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} [النساء: 89] ، وقد جاءَ بـ «أَنْ» في قوله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ} [البقرة: 266] ، و «صَبَرَ» بمعنى: يصبر؛ أي: وَدِدْنا أَنْ يَصْبِرَ) .
(يُقَصَّ) : مبنيٌّ للمفعولِ، ونائبُ الفاعلِ (مِنْ أَمْرِهِمَا) .
[1] كذا في النسختين: (الإسراء) ، وسلف أن في هامش النسختين: (الروايةُ إنَّما هي في تفسير سورة الكهف) ، وهو الصواب.
[2] في النسختين: (بأرضك) ، وسلف على الصواب كما أثبت.
[3] في النسختين: (وكانت) تبعًا لـ «اللامع الصبيح» (2/ 96) ، والمثبت لفظ الحديث.
[4] في النسختين: (وَكَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوْسَى نِسْيَانٌ: في ... ) ، والاستدراك من المصادر.
[5] أي: نسيانٌ.