فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 3792

[حديث: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان]

16 - (ثَلَاثٌ) : [قال الكرمانيُّ] : (هو مبتدأٌ، وليس نكرةً صِرفةً؛ لأنَّ التَّنوينَ عوضٌ عنِ المضاف إليه؛ أي: ثلاثُ خصالٍ، أو لأنَّه صفةُ موصوفٍ محذوفٍ وهو مبتدأٌ بالحقيقة؛ أي: خصالٌ ثلاثٌ، قال المالكيُّ في «شرح التَّسهيل» : مثالُ الابتداءِ بنكرةٍ هي وصفٌ: قولُهم: ضعيفٌ عاذَ بقَرْمَلَةٍ؛ أي: إنسانٌ ضعيفٌ التجأ إلى قَرْمَلَةٍ؛ أي: شجرةٍ ضعيفة.

وأقولُ: لا تمسُّك فيه؛ لاحتمال أن يكون من باب: «شَرٌّ أهَرَّ ذَا نَابٍ» [1] ، أو لأنَّ الجملةَ الشَّرطيَّة [2] صفتُه، والخبر على هذا التَّقدير هو: «أَنْ يَكُونَ» ؛ إذ على التَّقديرين الأوَّلين: الشَّرطيَّةُ خبرٌ، و «أَنْ يَكُونَ» : هو بدلٌ عن «ثَلَاثٌ» أو بيانُ «مَنْ» ، أمَّا «مَنْ» ؛ فهو مبتدأٌ، والشَّرطُ والجزاءُ معًا خبرُه، أو الشَّرطُ فقط على اختلافٍ فيه، و «مَنْ» : إمَّا شرطيَّةٌ وإمَّا موصولةٌ متضمِّنةٌ لمعنى الشَّرط.

«وَجَدَ» : بمعنى: «أصاب» ، وهذا عُدِّيَ لمفعولٍ [3] واحدٍ.

«أَحَبَّ إِلَيْهِ» : إنْ قلتَ: لِمَ لا ثُنِّيَ «أَحَبَّ» حتَّى يُطابق خبرَ «كان» ؟ قلتُ: «أَفْعَل» إذا استُعمل بـ «مِن» ؛ فهو مفردٌ مذكَّرٌ لا غير، ولا تجوزُ المطابقة لمن هو له.

«مِمَّا سِوَاهُمَا» : عبَّر بقوله: «مِمَّا» دُونَ «مَنْ» ؛ لعموم «مَا» .

«وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ» : (الْمَرْءَ) : مفعولٌ، وفاعلُه: الضَّميرُ الرَّاجعُ إلى «مَنْ» .

«لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلهِ» : جملةٌ حاليَّةٌ تَحتمل بيانًا لهيئة الفاعل، أو المفعول، أو كليهما معًا _ قال البِرْماويُّ: قولُه: «أو كليهما» فيه نظرٌ _.

«أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ» : إنْ قلتَ: المشهورُ: «عاد إليه» مُعَدًّى بكلمة الانتهاءِ لا بآلةِ الظَّرف؛ قلتُ: قد ضُمِّنَ فيه معنى الاستقرار، كأنَّه قال: يعود مستقِرًّا فيه [4] ) انتهى كلامُ الكرمانيِّ.

وقال غيرُه: معنى (يعود) : يصير، والعَود والرُّجوع قد استُعملا في معنى الصَّيرورة، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيْهَا} [الأعراف: 89] .

ص 14

[1] أَهرَّه: حمله على الهرير، وذا الناب: السبع، وهو مثلٌ يُضرَبُ في ظهور أماراتِ الشَّرِّ ومَخايلِه، وانظر «مجمع الأمثال» (2/ 211 - 212) ، «المستقصى» (2/ 130) .

[2] أي: (مَن كُنَّ فيه وجد) .

[3] في (ب) : (بمفعول) ، وتحتمل في (أ) المثبت.

[4] قال العيني في «عمدة القاري» (1/ 148) : وهذا تعسفٌ، وإنَّما (في) هنا بمعنى: (إلى) ؛ كما في قوله تعالى: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [الأعراف: 288] أي: لتصيرنَّ إلى مِلَّتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت