فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 3792

(مَرَّةً) : منصوبٌ على الظَّرف؛ أي: توضَّأ في زمانٍ واحدٍ، ولو كان ثَمَّةَ غَسلتانِ أو غَسَلَاتٌ لكلِّ عضوٍ من أعضاء الوضوء؛ لكانَ التَّوضُّؤ في زمانين أو أزمنة، أو لا بُدَّ لكلِّ غَسلةٍ من زمانٍ غيرِ زمانِ الغَسلةِ الأخرى، أو منصوبٌ على المصدر؛ أي: توضَّأ مرَّةً مِنَ التَّوضُّؤ؛ أي: غسل الأعضاء غسلةً واحدةً، وكذا حكمُ المسح.

فإنْ قلتَ: فعلى هذا التَّقديرِ يلزمُ أنْ يكونَ معناهُ: توضَّأ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في جميعِ عُمرِه مرَّةً واحدةً، وهو ظاهرُ البطلان.

قلتُ: لا يلزمُ، بل تكرارُ لفظِ (مَرَّةً) يقتضي التَّفصيلَ والتَّكثير، أو نقولُ: المرادُ: أنَّه غسلَ في كلِّ وضوءٍ كلَّ عضوٍ مرَّة؛ لأنَّ تكرُّرَ وضوئِه معلومٌ بالضَّرورةِ.

قال البِرْماويُّ: (قلتُ: هذا الثَّالث واضحٌ؛ أي: توضَّأ فغسل كلَّ عضوٍ مرَّةً، فكرَّرَ «مرَّةً» لأجل ذلك، فنصبُه على المفعول المطلقِ المبيِّنِ للكميَّة، والوجهانِ الأوَّلانِ لا يخفى بُعْدُهما والتَّعسُّفُ فيهما) .

ص 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت