( {وَاتَّخذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ) : قَرَأَ نافعٌ وابنُ عامرٍ فعلًا ماضيًا على لفظِ الخبرِ، والباقونَ على لفظِ الأمرِ، وقراءةُ الخبرِ فيها ثلاثةُ أوجهٍ:
أحدُها: أنَّه معطوفٌ على {جَعَلْنَا} المخفوضِ بـ {إِذْ} تقديرًا؛ فيكونُ الكلامُ جملةً واحدةً.
الثَّاني: أنَّه معطوفٌ على مجموعِ قولِه: {وَإِذْ جَعَلْنَا} ، فيحتاجُ إلى تقدير (إِذْ) ؛ أي: وإذِ اتَّخَذُوا، ويكونُ الكلامُ
ص 47
جملتين.
الثَّالث: ذكرَه أبو البقاءِ: أنْ يكونَ معطوفًا على محذوفٍ؛ تقديرُه: فثابوا واتَّخَذوا.
وقراءَةُ الأمرِ فيها أربعةُ أوجهٍ:
أحدُها: أنَّه عطفٌ على {اذْكُرُوا} [البقرة: 122] ، إذا قيل: بأنَّ الخطابَ هنا لبني إسرائيلَ؛ أي: اذكروا نعمتي واتَّخِذوا.
الثَّاني: أنَّها عطفٌ على الأمرِ الذي تضمَّنَه قولُه: {مَثَابَةً} ؛ كأنَّه قال: ثوبوا مثابةً واتَّخذوا؛ قالهما المهدويُّ.
الثَّالثُ: أنَّه معمولٌ لقولٍ محذوفٍ؛ أي: وقلنا: اتَّخِذوا، إن قيل: بأنَّ الخطابَ لإبراهيمَ وذُرِّيَّتِه، أو لمحمَّدٍ [وأُمَّتِه] صلَّى الله عليهما وسلَّم.
الرَّابع: أن يكون مستأنفًا؛ قاله أبو البقاء.
و {مِنْ} : تبعيضيَّةٌ، وهو الظَّاهرُ، أو بمعنى: (في) ، أو زائدةٌ على قولِ الأخفشِ، وليسا بشيءٍ، و (المَقَامُ) هنا: مكانُ القِيامِ، وهو يصلُح للزَّمانِ والمصدرِ أيضًا.