فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 3792

[باب قول الله تعالى:{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}]

( {وَاتَّخذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ) : قَرَأَ نافعٌ وابنُ عامرٍ فعلًا ماضيًا على لفظِ الخبرِ، والباقونَ على لفظِ الأمرِ، وقراءةُ الخبرِ فيها ثلاثةُ أوجهٍ:

أحدُها: أنَّه معطوفٌ على {جَعَلْنَا} المخفوضِ بـ {إِذْ} تقديرًا؛ فيكونُ الكلامُ جملةً واحدةً.

الثَّاني: أنَّه معطوفٌ على مجموعِ قولِه: {وَإِذْ جَعَلْنَا} ، فيحتاجُ إلى تقدير (إِذْ) ؛ أي: وإذِ اتَّخَذُوا، ويكونُ الكلامُ

ص 47

جملتين.

الثَّالث: ذكرَه أبو البقاءِ: أنْ يكونَ معطوفًا على محذوفٍ؛ تقديرُه: فثابوا واتَّخَذوا.

وقراءَةُ الأمرِ فيها أربعةُ أوجهٍ:

أحدُها: أنَّه عطفٌ على {اذْكُرُوا} [البقرة: 122] ، إذا قيل: بأنَّ الخطابَ هنا لبني إسرائيلَ؛ أي: اذكروا نعمتي واتَّخِذوا.

الثَّاني: أنَّها عطفٌ على الأمرِ الذي تضمَّنَه قولُه: {مَثَابَةً} ؛ كأنَّه قال: ثوبوا مثابةً واتَّخذوا؛ قالهما المهدويُّ.

الثَّالثُ: أنَّه معمولٌ لقولٍ محذوفٍ؛ أي: وقلنا: اتَّخِذوا، إن قيل: بأنَّ الخطابَ لإبراهيمَ وذُرِّيَّتِه، أو لمحمَّدٍ [وأُمَّتِه] صلَّى الله عليهما وسلَّم.

الرَّابع: أن يكون مستأنفًا؛ قاله أبو البقاء.

و {مِنْ} : تبعيضيَّةٌ، وهو الظَّاهرُ، أو بمعنى: (في) ، أو زائدةٌ على قولِ الأخفشِ، وليسا بشيءٍ، و (المَقَامُ) هنا: مكانُ القِيامِ، وهو يصلُح للزَّمانِ والمصدرِ أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت