فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 3792

[باب قول النبي: بني الإسلام على خمس]

(وَالْحُبُّ فِي اللهِ) : (الحُبُّ) مبتدأٌ، و (مِنَ الْإِيمَانِ) خبرُه، ويَحتملُ أن تكون الجملةُ عطفًا على ما أضاف إليه الباب، فتدخل في ترجمة الباب؛ كأنَّه قال: والحبِّ في الله من الإيمان، وألَّا تكون، بل ذُكِرَتْ [1] لبيانِ إمكانِ الزِّيادةِ والنُّقصانِ؛ كذكرِ الآيات، وعلى التَّقديرين: يَحتملُ أن يقصدَ به الحديثَ النَّبويَّ وقد ذُكِرَ على سبيل التَّعليق، وأن يكون كلامَ البخاريِّ؛ كقوله: (وهو قَوْلٌ وفِعْلٌ) .

و (فِي) هنا: للسببيَّة؛ أي: بسببِ طاعةِ الله ومعصيتِه، ومِنَ الفقهاءِ مَن قال: إنَّها قد تَرِدُ للسببيَّةِ، واختارَهَ مِنَ النُّحاةِ ابنُ مالكٍ فقط؛ كقوله تعالى: {لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ} [النور: 14] ؛ أي: بسببِ، وقولِه تعالى: {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} [الأنفال: 68] ، وكقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «في النَّفسِ المؤمنةِ مئةٌ مِنَ الإِبِلِ» ، وقولِه: «دَخَلَتِ النَّارَ فِيْهَا» ، ولم يُثبتْهُ البيضاويُّ [2] ، قال الإمامُ [3] : لأنَّ المرجعَ فيه إلى أهلِ اللُّغةِ، ولم يذكرْهُ أحدٌ منهم، وأمَّا ما استدلُّوا به؛ فيُمكِنُ حملُهُ على الظَّرفيَّة التَّقديريَّة مجازًا.

وأصلُ (في) الظَّرفيَّةُ، وقال ابنُ هشامٍ في «التوضيح» : (ولـ «في» [4] ستَّةُ معانٍ ... إلى أنْ قال: وللسببيَّة؛ نحو: {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ} [النور: 14] ) ، وقال في «المغني» : (لهُ عشَرةُ معانٍ ... الثالث: التعليلُ؛ نحو: {فذلكن الذي لمتنني فيه} [يوسف: 32] ، {لمسكم فيما أفضتم} [النور: 14] ، وفي الحديث: «أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتِ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا» ) .

(إِنَّ لِلْإِيمَانِ) : بكسرِ الهمزةِ؛ على الحكايةِ.

(نُؤْمِنْ) : بالجزمِ؛ جوابُ الأمرِ.

(حَتَّى يَدَعَ) : منصوبٌ بـ (أنْ) المقدَّرةِ.

ص 13

[1] في النسختين: (ذكر) .

[2] أي: في كتابه «منهاج الوصول إلى علم الأصول» ، والبيضاوي: هو الإمام الفقيه الأصولي المفسِّر القاضي ناصرُ الدين أبو الخير أو أبو سعيد عبدُ الله بن عمر بن محمد البيضاوي الشافعي، عالم أذربيجان، كان عالمًا مبرَّزًا نظَّارًا خيِّرًا صالحًا متعبِّدًا، وَلِيَ قضاء شيراز، وصنَّف التصانيف، ومنها: تفسيره المشهور «أنوار التنزيل» مختصر «الكشاف» ، و «تحفة الأبرار شرح المصابيح» ، و «طوالع الأنوار» في التوحيد، و «منهاج الوصول إلى علم الأصول» ، و «شرح التنبيه» ، و «الغاية القصوى في دراية الفتوى» ، و «شرح الكافية» ، و «لب اللباب في علم الإعراب» ، وغيرها، توفِّي رحمه الله تعالى بتبريز سنة (685 هـ) ، وقيل: (691 هـ) ، انظر «الوافي بالوفيات» (17/ 206) ، «طبقات الشافعية الكبرى» (8/ 157) ، «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (2/ 172) ، «بغية الوعاة» (2/ 47) .

[3] أي: الفخر الرازي في «المحصول في علم الأصول» (1/ 548) ؛ إذ هو أصل كتاب الأرموني «الحاصل» ، والأخير هو أصل كتاب البيضاوي «المنهاج» ، والفخر الرازي: هو الإمام العلامة فخر الدِّين أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي القرشي التَّيمي الطَبَرِستاني الرازي، ولد سنة (544 هـ) ، وهو مفسِّرٌ، متكلِّمٌ، فقيهٌ، أصوليٌّ، حكيمٌ، أديبٌ، شاعرٌ، طبيبٌ، ويلقَّب عند علماء الأصول بـ (الإمام) ، بلغت تصانيفه (75) مصنفًا، منها: تفسيره الكبير «مفاتيح الغيب» ، و «المحصول في علم الأصول» ، توفي رحمه الله تعالى سنة (606 هـ) ، وله اثنتان وستون سنة، ودفن بظاهر هَرَاة، انظر «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» (ص 462) ، «وفيات الأعيان» (4/ 248) ، «الوافي بالوفيات» (4/ 175) ، «طبقات الشافعية الكبرى» (8/ 81) .

[4] في (أ) : (لـ «في» ) بغير واو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت