فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 3792

قوله: (إِنْ كُنَّا) : (إِنْ) هيَ المخفَّفةُ مِنَ الثَّقيلةِ، وفيها [1] ضميرُ الشَّأنِ، قيل: صوابُه: لقد فرغنا، ورأيتُ في كلامِ ابنِ مالكٍ ما لفظُه:(ومنها قولُ عبدِ اللهِ: «إنْ كُنَّا في هذِه السَّاعةِ» ،

ص 78

وقولُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَايمُ اللهِ لَقَدْ كَانَ خَلِيقًا [2] لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ» ، وقولُ معاويةَ: «إِنْ كانَ مِنْ أَصْدَقِ هؤلاءِ» ، وقولُ نافعٍ: «كانَ ابنُ عمرَ يُعطي عنِ الصَّغيرِ والكبيرِ [3] ، حتَّى إنْ كانَ يُعطي عَنْ بَنِيَّ» .

تضمَّنتْ هذِه الأحاديثُ استعمالَ «إِنْ» المخفَّفةِ المتروكةِ العمل عاريًا ما بعدَها مِنَ اللَّامِ الفارقةِ؛ لعدمِ الحاجةِ إليها، وذلكَ أنَّه إذا خُفِّفتْ «إنَّ» ؛ صارَ لفظُها كلفظِ «إن» النَّافيةِ؛ فيُخافُ الإلباسُ بالنَّفيِ عندَ تركِ العملِ، فألزموا تالي ما بعدَ المخفَّفةِ اللَّامَ المؤكِّدةَ مميِّزةً لها، ولا يُحتاجُ إلى ذلكَ إلَّا في موضعٍ صالحٍ للنَّفيِ والإثباتِ؛ نحو: «إنْ علمتُكَ لفاضلًا» ، فاللَّامُ [4] هنا لازمةٌ؛ إذْ لو حُذفتْ مع كونِ العملِ متروكًا، وصلاحية الموضعِ للنَّفيِ؛ لم يُتَيَقَّنِ [5] الإثباتُ، فلو لم يصلحِ الموضعُ للنَّفيِ؛ جازَ ثبوتُ اللَّامِ وحذفُها.

فمِنَ الحذفِ: «إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا» ، و «إِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ» ، و «إِنْ كانَ مِنْ أَصْدَقِ هؤلاءِ» ، و «حَتَّى إِنْ كَانَ يُعطِي عَنْ بَنِيَّ» .

ومنه قولُ عائشةَ رضي الله عنها: «إِنْ كانَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يحبُّ التيمُّنَ» ، وقولُ عامرِ بنِ ربيعةَ: «إِنْ كانَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم [6] يبعثنا وما لنا طعامٌ إلَّا السَّلف مِنَ التَّمرِ» ، حديثُ عائشةَ مِنْ «جامعِ المسانيدِ» ، وقولُ عامرٍ مِنْ غريبِ الحديثِ) انتهى، وسيأتي (ح 3730) .

قوله: (حِين التَّسْبِيحِ) : قال والدي رحمه الله تعالى: ( «حين» ؛ بالرَّفعِ والنَّصبِ، و «التَّسبيحِ» ؛ بالجرِّ [7] ) انتهى، وسيأتي الكلامُ على (حِين) في (المناقب) [خ¦3687] .

[1] في النسختين: (وفيه) ، ولعلَّ الأَولى: (فيها) ، أي: في (أَنْ) ، إلَّا أن يَقصِدَ الحرفَ.

[2] في (ب) : (خليفًا) .

[3] في النسختين: (الكبير والصغير) .

[4] في (ب) : (واللام) .

[5] في (ب) : (ينتفي) .

[6] من قوله: (يحب التيمن ... ) إلى هنا سقط من (ب) .

[7] في (ب) : (باكر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت