فهرس الكتاب
6054 - (أَوْ وَدَعَهُ) : قرأَ عروةُ بنُ الزبيرِ، وابنُه هشامٌ، وأبو حيوةَ، وابنُ أبي عَبْلَةَ: بالتخفيفِ في قولِه تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 3] : مِن قولِهِم: (وَدَعَهُ) ؛ أي: تَرَكَهُ، والمشهورُ في اللُّغةِ الاستغناءُ عن وَدَعَ، ووَذَرَ، واسمِ فاعِلِهِما، واسمِ مفعولِهِما ومصدَرِهِما بـ (تَرَكَ) ، وما تصرَفَ منه، وقد جاءَ (وَدَعَ، ووَذَرَ) ، قال الشاعرُ: [من الرمل]
~ سَلْ أَمِيْرِي مَا الَّذِي غَيَّرَهْ عَنْ وِصَالِي الْيَوْمَ حَتَّى وَدَعَهْ
وفي الحديثِ: «عن وَدْعِهِم الجُمُعات» .
قال الطِّيبيُّ: (النُّحاةُ يقولونَ: إنَّ العربَ أماتوا ماضي «يَدَعُ» ومصدرَهُ، واستغنَوا عنه بـ «تَرَكَ» ، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أفصحُ، وإنَّما يُحمَلُ قولُهُم على قِلَّةِ استعمالِهِ، فهوَ شاذٌّ في الاستعمالِ، صحيحٌ في القياسِ) .
وقال التوربشتيُّ: (ولا عِبرةَ بما قال النُّحاةُ؛ فإنَّ قولَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم هو الحُجَّةُ القاضيةُ على كلِّ ذِي لهجةٍ وفصاحةٍ) .
ص 198