فهرس الكتاب

الصفحة 2956 من 3792

[حديث: الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه]

5458 - (غَيْر مَكْفِيٍّ) : بالرفعِ والنصبِ.

(رَبّنَا) : منصوبٌ على النِّداءِ، ومرفوعٌ بأنَّه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ.

وقال بعضُهُم: الضميرُ يعودُ إلى اللهِ تعالى؛ يعني: هو المطعِمُ الكافي، وهو غيرُ مطعَمٍ، (وَلَا مودَّعٍ) : أي: غيرُ متروكٍ الطلبُ إليه والرغبةُ فيما عندَه، (وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ) ، و (رَبُّنَا) : مبتدأٌ، وخبرُه: (غيرُ مَكْفِيٍّ) .

وقال بعضُهُم:( «رَبَّنَا» : منصوبٌ بالمدحِ، أوِ الاختصاصِ، أو بالنِّداءِ؛ كأنَّه يقولُ: ربَّنا اسمعْ حمْدَنا ودُعاءَنا.

وللأصيليِّ: بالرفعِ على القطعِ، وجَعَلَه خبرًا؛ كأنَّه قال: ذلك ربُّنا، أو هو، [أو] أنتَ ربُّنا، ويجوزُ فيه الجرُّ على البدلِ مِنَ الاسمِ في قولِهِ: «الحمدُ للهِ» أوَّلَ الدُّعاءِ.

وقال السفاقسيُّ: بدلٌ مِنَ الضميرِ في «عَنْهُ» ) انتهى.

وقال شيخُنا في «الفتح» : (بالرفعِ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هو، أو مبتدأٌ خبرُهُ مقدَّمٌ، وبالنصبِ على المدحِ، أوِ الاختصاصِ، أو إضمارِ «أعني» ، ويجوزُ الجرُّ على أنَّه بدلٌ مِنَ الضميرِ في «عَنْهُ» ، أو بدلٌ مِنَ الاسمِ في قولِه: «الحمدُ للهِ» ، وقال ابنُ الجوزيِّ: «بالنصبِ على النِّداءِ مع حذفِ أداةِ النِّداءِ» ) انتهى.

وقد أعربَهُ ابنُ قُرقُولَ، والنَّوويُّ في «الأذكارِ» و «الروضةِ» ، واللهُ أعلمُ، وكذلِكَ أعربَهُ ابنُ الأثيرِ في «النهايةِ» .

وقال ابنُ العربي: (كثيرًا) صفةُ محذوفٍ؛ أي: حَمْدًا كثيرًا، وكذا ما يليه مِنَ الصِّفَتَينِ، و (فِيهِ) متعلِّقٌ بـ (مُبَارَكًا) ، و «مَكْفِيٍّ» : مفعولٌ مِنَ الكفايةِ، كفى يكفي؛ إذا دفع شيئًا؛ أي: غير مَكْفِيٍّ الزيادةَ، فإنَّ كلَّ حَمْدٍ يَحمَدُ به الحامدونَ؛ فإنَّهم مقصِّرونَ في ذلك، (وغير مستغنًى عنه) ؛ أي: عنِ الحمدِ، والكلامُ على هذا راجعٌ إلى (الحمدِ) ، ويجوزُ أنْ يكونَ الكلامُ راجعًا إلى (الله) ؛ أي: إنَّ اللهَ غيرُ مطعَمٍ ولا مَكْفِيٍّ؛ لأنَّه مُطعِمٌ كافٍ، (وَلَا مُودَّعٍ) : أي: غير متروكٍ الطلبُ إليه والرغبةُ فيما عندَه، ومنه: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} [الضحى: 3] ؛ أي: ما تركَكَ، (ولا مستغنًى عنه) : فلا يُدعى ولا يُطلب.

و (غيرَ) : نصبٌ، و (رَبُّنَا) : رفعٌ في النسخ الحاضرة، ويُروى برفعِ (غير) أيضًا، فنصبُه على الصفةِ بعدَ الصفةِ، أو على الحالِ مِنَ (الله) ، وكذا ما عُطِفَ عليه، ورفع (ربُّنا) على تنازُعِ (مَكْفِيٍّ) وأخَوَيهِ إيَّاه، وأغنى عن ضمير ذي الحال؛ لأنَّه هو هو؛ كقوله: {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة: 1 - 2] ، أو (رَبُّنَا) : مبتدأٌ، و (غَيْرُ مَكْفِيٍّ) : بالرفعِ خبرٌ مقدَّمٌ، وكذا ما عُطِفَ عليه، والكلامُ راجعٌ إلى اللهِ في جميعِ هذِه الصفات، أو رُفِعَ على أنَّه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: الحمدُ غيرُ مَكْفِيٍّ، ولا مودَّعٍ، وحينئذٍ يُرفَعُ (رَبُّنَا) على أنَّه مبتدأٌ خبرُه قولُه: (ولا مستغنًى عنه) ، أو قولُه: (ولا مستغنًى عنه) : مبتدأٌ، و (رَبُّنَا) : فاعلُه قائمٌ مَقامَ الخبرِ؛ مثل: (ما قائمٌ زيدٌ) في الوجهينِ، وإنْ نُصِبَ؛ فعلى أنَّه منادًى، وإنْ جُرَّ؛ فعلى أنَّه بدلٌ مِنَ (الله) .

وقيل: (مستغنًى) ليس مِنَ التنازُعِ في شيءٍ؛ إذ لا يُقالُ: (استُغنيَ زيدٌ) ، أقولُ: وفيه نظرٌ؛ إذْ عدم أن يُقال: (استُغنيَ زيدٌ) لا يمنعُ مِنَ التنازعِ؛ إذْ هو مثلُ قولِنا: (ضُرِبَ ومُرَّ به زيدٌ) ، غايتُه أنَّه أعملَ الأوَّلَ في الظاهرِ، والثانيَ في ضميرِهِ.

نعم؛ لا يجوزُ أنْ يُقالَ: إنَّه أعملَ (مستغنًى) في (ربُّنا) بل المرجَّح هنا الإعمال لما قبله، وهو قد أُعمِل في ضميره، وتوسَّط الجارُّ؛ وهو (عن) ؛ كما في (ضُرِبَ ومُرَّ به زيدٌ نفسِه) على إعمال الأول، ولو أعمل الثاني؛ لقيل: (ضُرِبَ ومُرَّ بزيدٍ) ، (وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْ رَبِّنَا) .

على أنَّه قال بعضٌ هنا: إنَّ قولَه: (ولا مستغنًى) : اسمُ مفعولٍ، و (رَبُّنَا) : أُقيمَ مُقامَ الفاعلِ، و (عنه) : مفعولُه الثاني، وأُعمِلَ؛ لأنَّه اعتمدَ على حرفِ النفيِ؛ أي: ولم يُستغنَ ربُّنا عنه؛ يعني: لا يَسْتغنِي شيءٌ من المخلوقات عنِ الرَّبِّ، انتهى.

ص 189

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت