657 - (لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ) وقولُ عمرَ: (لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ) : قال المالكيُّ:(قد ثبتَ أنَّ «ليسَ» مِنْ أخواتِ «كانَ» ، فيلزمُ أنْ تُجرى مُجراها في ألَّا يكونَ اسمُها نكرةً إلَّا بمُصحِّحٍ؛ كما يلزمُ ذلكَ في الابتداءِ، ومصحِّحُه وقوعُه بعدَ نفيٍ، وإذا جازَ وقوعُ اسمِ «كانَ» نكرةً محضةً بعدَ نفيٍ؛ كما في قولِ الشاعرِ: [من المتقارب]
~ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بَاقِيًا فَإِنَّ التَّأَسِّي دَوَاءُ الْأَسَى
فلَأَنْ يجوزَ وقوعُ اسمِ «ليسَ» أَولى؛ لملازَمَتِها النَّفيَ، وفي الحديثِ شاهدٌ على استعمالِ «ليسَ» للنَّفيِ العامِّ المستغرَقِ به الجنسُ، وهو ممَّا يُغفَلُ عنه، ويُؤذِنُ به الاستثناءُ منه في قولِه تعالى: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ} [الغاشية: 6] ، ولكَ أنْ تَجعلَ اسمَ «ليسَ» مِنْ «ليسَ هذا أُرِيدُ» ضميرَ الشَّأنِ، و «أُرِيدُ» خبرًا، و «هذا» مفعولًا مقدَّمًا، وأنْ تَجعلَ «هذا» اسمَها، و «أُرِيدُ» خبرَها.
ولكَ أنْ تَجعلَ «ليسَ» حرفًا لا اسمَ لها [1] ولا خبرَ، وفي قولِ ابنِ عمرَ رضي الله عنه: «لَيْسَ يُنَادَى» شاهدٌ على استعمالِه حرفًا، أشارَ إلى ذلك سيبويه، وحَمَلَ عليه قولَ بعضِ العربِ: «ليسَ الطِّيبُ إلَّا المسكُ» ؛ بالرَّفعِ، وأجازَ في قولِهم: «ليسَ خلَقَ اللهُ مثلَه» حرفيَّةَ «ليسَ» ، وفِعْلِيَّتَها على أنْ يكونَ اسمُها ضميرَ الشَّأنِ، والجملةُ بعدَها خبرٌ، وإنْ جُوِّزَ الوجهانِ في «لَيْسَ يُنَادَى لها» ؛ فغيرُ ممتنعٍ) انتهى.
وقد تكلَّمَ ابنُ هشامٍ على (ليسَ) ؛ فانظرْهُ.
(يَؤُمُّ) : بالرَّفعِ، وسائرُ الأفعالِ التي قبلَه وبعدَه بالنَّصبِ.
ص 64
[1] (لها) سقطت من (ب) .