فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 3792

[حديث: أن رسول الله كان يصلي إحدى عشرة ركعةً]

994 - (تِلْكَ صَلَاتَهُ) : منصوبٌ خبرُ (كَانَ) ، و (تِلْكَ) الاسمُ.

[ (فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ) : قال القاضي ناصرُ الدِّين: (فيه دليلٌ على أنَّه يجوزُ أنْ يُتقرَّبَ إلى اللهِ تعالى بسجدةٍ فَرْدَةٍ لغيرِ التِّلاوةِ والشُّكرِ، وقدِ اختلفتِ الأئمَّةُ في جوازِه) .

أقولُ: الفاءُ في (فَيَسْجُدُ) للتَّعقيبِ داعيةٌ إلى هذا، فقف [1] عليه بأنَّ (مِنْ ذَلِكَ) لا يساعدُ عليه، اللَّهُمَّ إلَّا أن يُقال: إنَّ (مِنْ) ابتدائيَّةٌ متَّصلةٌ بالفعلِ؛ أي: فيسجدُ السجدةَ مِنْ جهةِ ما صدرَ منه ذلك المذكورُ، فيكونُ حينئذٍ سجدةَ شكرٍ.

قال المظهر: ( «مِنْ» للتَّبعيضِ، والمشارُ إليه بـ «ذلك» السَّجداتُ التي تضمَّنتها الرَّكعات) ، فيقف عليه بأنَّ (مِنْ) التَّبعيضيَّةُ حينئذٍ بدلٌ، فالتَّقديرُ: فيسجدُ بعضَ ذلكَ، وليس بقويٍّ، وفاءُ التَّعقيبِ تنبو عنه، والظَّاهرُ: أنَّ الفاءَ في (فَيَسْجُدُ) لتفصيلِ المُجْمَلِ، والتَّاءُ في (السَّجْدَةَ) ليستْ للوَحْدةِ، وهي كما في قولِه: (سورةُ السَّجدةِ) ، والتَّعريفُ للجنسِ؛ يعني: فيسجدُ سجداتِ تلكَ الرَّكعاتِ طويلةً قدرَ ما يقرأُ فيها خمسينَ آيةً، ويعضُدُه حديثُ ابنِ عبَّاسٍ: (أطالَ فيهما القيامَ والقعودَ والسُّجودَ) ، ولأنَّ قولَه تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا*نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ} [المزمل: 2 - 3] يستدعي طولَ الزَّمانِ، وطولُ الزَّمانِ يستدعي طولَ الصَّلاةِ، ولأنَّ اضطجاعَه بعدُ كانَ استراحةً مِنْ مُكابدةِ اللَّيلِ، ومجاهدةِ التَّهجُّدِ] [2] .

ص 80

[1] في النسختين تبعًا لمصدره: (فيقف) .

[2] ما بين معقوفين مثبت من هامش (ب) ، وليس في (أ) ، والكلام بطوله في «الكاشف» (4/ 1181) (1188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت