فهرس الكتاب

الصفحة 3781 من 3792

[باب قول الله تعالى:{يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ... }]

إشارةٌ: قولُه: (وَقَالَ مَعْمَرٌ: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} : هَذَا الْقُرْآنُ) : قد فُسِّرَ {ذَلِكَ} بـ (هذا) ، وذلك ممَّا يُخبَرُ به عنِ الغائبِ، و (هذا) إشارةٌ إلى الحاضرِ، و {الْكِتَابُ} حاضرٌ، وأيَّدَهُ البخاريُّ بقولِهِ تعالى: {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس: 22] ، فلمَّا جازَ أنْ يُخبَرَ عنهم بضميرينِ مختلفَينِ، ضميرِ المخاطَبِ، وضميرِ الخبرِ عنِ الغَيبةِ؛ فكذلكَ أَخبَرَ بضميرِ الغائبِ؛ بقولِهِ: {ذَلِكَ} ، وهو يريدُ هذا الحاضرَ، قاله الزركشيُّ.

اعلم أنَّ الكلامَ على (ذلكَ) معروفٌ، وهل (ذا) ثلاثيُّ الوضعِ، أم أصلُه حرفٌ واحدٌ؟ وإنَّما جيء هنا بإشارةِ البعيدِ؛ تعظيمًا للمشارِ إليه، أو لأنَّه لمَّا نزلَ مِنَ السماءِ إلى الأرضِ؛ أُشيرَ إليه بإشارةِ البعيدِ، أو لأنَّه كانَ موعودًا به صلَّى الله عليه وسلَّم، أو أنَّه أشيرَ به إلى ما قضاهُ وقدَّرَهُ في اللَّوحِ المحفوظِ، وفي عبارةِ المفسِّرينَ: (أُشيرَ بـ {ذَلِكَ} للغائبِ) ؛ يعنونَ: البعيدَ، وإلَّا فالمشارُ إليه لا يكونُ إلَّا حاضرًا ذهنًا أو حِسًّا، فعبَّروا عنِ الحاضرِ ذِهْنًا بالغائبِ؛ أي: حِسًّا، وتحريرُ القولِ ما ذكرتُهُ، قاله في «الدر المصون» .

ص 221

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت