فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 3792

(بَاب) : يجوزُ فيه وفي نظائِرِه ثلاثةُ أوجهٍ:

أحدُها: بابْ؛ على سبيل التعداد للأبواب بصورة الوقف، فلا إعرابَ له، قاله الكرمانيُّ، قال البِرْماويُّ: (ولا يخفى بُعْدُه) .

الثاني: رفعُه بلا تنوينٍ على الإضافةِ، وما بعدَه مضافٌ، ولا يقال: «كيف» لا تُضاف؛ لأنَّا نقول: الإضافة إلى الجملة كَلَا إضافة، وهو خبرُ مبتدأٍ محذوف؛ أي: هذا بابُ ... ، قال البِرْماوي: (ويُقرأ بلا تنوين على إضافتِه لما بعدَه، لكن على تقدير مضافٍ؛ أي: هذا بابُ جوابِ كيف كان، أو بيانِ كيف كان؛ فإنَّ «باب» لا يُضافُ لجملةٍ، وأيضًا؛ فلاستقامة المعنى المراد، ويجوزُ تنوينُه على أنَّ الجملةَ بعدَه استئنافٌ يُشعر بما يُرادُ من الترجمة) .

(كَيْفَ كَانَ) : قال ابنُ عطيَّة: (إنَّ البخاريَّ لم يستفهم) ، قال أبو حيَّان: (هو استفهامٌ محضٌ؛ إمَّا على سبيل الحكاية كأنَّ سائلًا سأله فقال: كيف كان بُدُوُّ [1] الوحي؟ وإمَّا أن يكون من قوله هو كأنه سأل نفسَه: كيف بُدُوُّ [2] الوحي؟ فأجاب بالحديث الذي فيه كيفيَّة ذلك) انتهى.

وقال البِرْماوي: ( «كيف» في محلِّ نصبِ خبرِ «كان» إنْ جُعلت ناقصةً، وحالًا إنْ جُعلت تامَّةً، وتقديمُها واجبٌ؛ لأنَّ الاستفهامَ له الصَّدْرُ) .

(بُدُوُّ) : قال شيخُنا: (ضُبِطَ بغير همزٍ مع ضمِّ الدال وتشديد الواو، من الظهور، ولم أرَهُ مضبوطًا في شيءٍ من الروايات التي اتصلت لنا) .

(وَقَوْل اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ) : هو مجرورٌ عطفًا على محلِّ [3] الجملة التي هي: (كَيْفَ كَانَ بَدْوُّ الْوَحْيِ) ، أو مرفوعٌ عطفًا على لفظ (البُدُوِّ) ، قال النووي: (مجرورٌ ومرفوعٌ معطوفٌ على «كيف» ) ، وعبارة عياض: (يجوزُ الرفعُ على الابتداء، والكسرُ عطفًا على «كيف» ، وهي في موضع خفضٍ؛ كأنَّه قال: باب كيف كذا، وباب معنى قولِ الله أو الحجَّة بقولِ الله، قال: ولا يصحُّ أن يُحمل على الكيفيَّة لقول الله؛ إذ لا يُكيَّف كلامُ الله) .

قال الكرماني بعد إيراد كلام النووي: (ليس هو مجرورًا أو مرفوعًا معطوفًا على «كيف» ؛ إذ لا صِحَّةَ له لفظًا ولا معنًى، أمَّا لفظًا؛ فلأنَّ «كيف» منصوبٌ بأنَّه خبرُ «كان» ، وأمَّا معنًى؛ فلأنَّ التقديرَ حينئذٍ: وقولَ الله [4] كان بُدوُّ [5] الوحي، وهو فاسدٌ) .

وقال البِرْماوي:(قيل: ويجوزُ عطفُه على اسم «كان» ، وضُعِّفَ بأنَّ كلامَ الله تعالى لا يُكيَّفُ.

قلتُ: يصحُّ على تقدير مضاف؛ أي: كيف نزول قول الله تعالى، أو: كيف فَهْمُ معنى قول الله، أو أنَّ المراد بكلام الله تعالى: المُنزَّلُ المَتْلُوُّ، لا مدلولُه؛ وهو الصفةُ القديمةُ القائمةُ بذات الله عزَّ وجلَّ)انتهى.

( {كما أوحينا} ) : (الكاف) : نعتٌ لمصدرٍ محذوف؛ أي: إيحاءً مثلَ إيحائنا، أو على أنَّه حال من ذلك المصدر المحذوف المقدَّر معرَّفًا [6] ؛ أي: أوحيناه؛ أي: الإيحاءَ حالَ كونِه مُشْبهًا لإيحائنا إلى مَن ذُكِر، وهذا مذهب سيبويه، و (مَا) تحتمل وجهين: أن تكون مصدريَّةً، فلا تفتقرُ إلى عائدٍ على الصحيح، وأن تكون بمعنى: الذي، فيكون العائدُ محذوفًا؛ أي: كالذي أوحيناه إلى نوح.

و ( {مِن بعده} ) : متعلِّقٌ بـ {أوحينا} ، ولا يجوزُ أن يكون حالًا من {النبيين} ؛ لأنَّ الحالَ خبرٌ في المعنى، ولا يُخبَرُ بظرف الزمان عنِ الجُثَّةِ إلَّا بتأويلٍ ليس هذا مَحَلَّه، واختارَ أبو البقاءِ أن يتعلَّقَ بنفسِ {النبيين} ؛ يعني: أنَّه في معنى الفعل؛ كأنَّه قيل: والذين تنبَّؤوا مِن بعدِه، قال السَّمين: (وهو معنًى حَسَنٌ) .

(الآيَةَ) : بالنصب؛ أي: اقرأِ الآيةَ، وسيأتي.

ص 5

[1] في (ب) : (بدء) .

[2] في (ب) : (بدء) .

[3] محل: ليس في (ب) .

[4] زيد في (ب) : (كيف) .

[5] في (ب) : (بدء) .

[6] في (أ) و (ب) : (معرَّف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت