536 -537 - (وَاشْتَكَتِ النَّارُ) : قال الطِّيبيُّ: (جملةٌ مُبَيِّنةٌ للأُولى وإنْ دخلتِ الواوُ بين البيانِ والمبيَّنِ؛ كما في قولِه تعالى: {وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ} الآيةَ بعدَ قوله: {فَهِيَ كَالحْجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74] ) .
(نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ) : بالجرِّ بدلُ بعضٍ مِنْ كلٍّ.
(أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ) : خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: أحدُ النَّفَسينِ أشدُّ ما تجدونَ مِنَ الحرِّ، والآخرُ أشدُّ ما تجدونَ مِنَ الزَّمهريرِ.
وقال الطِّيبيُّ: (جَعْلُ «أَشَدُّ» مبتدأً خبرُه محذوفٌ أَولى مِنْ عكسِه؛ لدلالةِ روايةِ «البخاريِّ» [1] ، وأمَّا الفاءُ في الخبرِ [2] ؛ فلإضافةِ «أَشَدُّ» إلى «مَا» الموصوفة والموصولة) انتهى.
أي: أشدُّ ما تجدونَ مِنْ حرِّ الصَّيفِ؛ فهو مِنْ حرِّ جهنَّم، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ؛ أي: مِن شدَّةِ البردِ في الشِّتاءِ؛ فهو مِنْ بردِ جهنَّم.
وقال البِرْماويُّ: ( «أَشَدِّ» : بالجرِّ بدلٌ أو بيانٌ، وفي بعضِها بالرَّفعِ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هو أشدُّ، كما صرَّحَ به في روايةٍ، أو «أَشَدُّ» : مبتدأٌ، والخبرُ محذوفٌ؛ أي: منه، وسيأتي في «بدء الخلق» في «باب صفة النار» : «فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ» [خ¦3260] ، فيكونُ الخبرُ محذوفًا، وصرَّحَ به النَّسائيُّ في [رواية «التفسير» ] ؛ وهي: «فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ بَرْدِ جَهَنَّمَ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنِ الْحَرِّ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ» ، وفيه لفٌّ ونشرٌ غيرُ مرتَّبٍ) انتهى.
وقال الزركشيُّ: (بالكسرِ على البدَلِ مِنْ «نَفَسٍ» ، وبالرفعِ على أنَّه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: فَهُوَ؛ بدليلِ التصريحِ به في روايةٍ، وبالفتحِ [3] مفعولًا بـ «تجدون» بعدَه ... ) .
و (مَا) في (مَا تَجِدُونَ) : قال السَّخوميُّ: (موصولةٌ، والعائدُ محذوفٌ؛ أي: تجدونَه) .
و (مِنْ) في (مِنَ الْحَرِّ) و (مِنَ الزَّمْهَرِيْرِ) : بيانٌ، كما قالَه السَّخوميُّ.
ص 56
[1] أي: رواية اليونينية: (فَهُوَ أَشَدُّ) ، عند غير أبي ذرٍّ والأصيلي وأبي الوقت والمستملي.
[2] أي: في رواية المستملي: (فَأَشَدُّ) .
[3] في (أ) : (به وفي رواية بالفتح) ، والصواب الموافق لمصدره ما أُثبت.