فهرس الكتاب

الصفحة 3363 من 3792

[حديث: لو كان لي مثل أحد ذهبًا لسرني أن لا تمر علي ثلاث ليال]

6445 - (لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا؛ لَسَرَّنِي) : قال ابنُ مالكٍ في «التوضيح» كما رأيتُه فيه:( «لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا؛ مَا سَرَّنِي أَلَّا تَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثُ ... » الحديث، تضمَّنَ هذا الحديثُ ثلاثةَ أشياءَ:

الأوَّلُ؛ وهو أسهلُها: وقوعُ التمييزِ بعدَ «مثل» ، ومنهُ: {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: 109] .

الثاني: وقوعُ جوابِ «لَوْ» مضارعًا منفيًّا بـ «ما» ، وحقُّ جوابِها أنْ يكونَ ماضيًا مثبَتًا؛ نحو: «لو قامَ؛ لقُمتُ» ، أو منفيًّا بـ «لم» ؛ نحو: «لو قامَ؛ لم أَقُم» ، وأمَّا الفعلُ الذي يليها؛ فيكونُ مضارعًا مثبَتًا، ومنفيًّا بـ «لم» ، وماضيًا مثبَتًا، نحو: «لو تقوم؛ لقمت» ، و «لو لم تقم؛ لقمت» ، و «لو قمت؛ لقمت» .

ص 203

قلنا: في وقوعِ المضارعِ في هذا الحديثِ جوابانِ؛ أحدُهما: أنْ يكونَ وُضِعَ المضارعُ موضِعَ الماضي الواقعِ جوابًا؛ كما وُضِعَ موضِعَهُ وهو شرطٌ؛ كقولِه تعالى: {لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} [الحجرات: 7] ، والأصلُ: لوْ أطاعوكُم، فكما وقعَ «يُطِيعُ» موقعَ «أطاعَ» وهو شرطٌ؛ وقعَ «يَسُرُّني» موقعَ «سَرَّني» ، وهو جوابٌ.

الثاني: أنْ يكونَ الأصلُ: «ما كان يَسُرُّني» ، فحُذِفَ «كانَ» ، وهو جوابُ «لو» ، وفيه ضميرٌ هو الاسمُ، و «يَسُرُّني» : الخبرُ.

وحذفُ «كان» مع اسمها، وبقاءُ خبرِها كثيرٌ في نثرِ الكلامِ ونظمِه.

فمِنَ النثرِ قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «المرءُ مَجْزِيٌّ بعملِهِ، إنْ خيرًا؛ فخيرٌ، وإنْ شرًّا؛ فشرٌّ» ؛ أي: إنْ كانَ عملُه خيرًا؛ فجزاؤُه خيرٌ، وإنْ كانَ عملُه شرًّا؛ فجزاؤُه شرٌّ.

ومِنَ النظمِ قولُ الشاعرِ: [من الكامل]

~ ... ... ... ... ... ... ... . إِنْ ظَالِمًا فِيهِمْ [1] وَإِنْ مَظْلُومًا

أي: إنْ كُنتُ ظالمًا، وإنْ كُنتُ مظلومًا.

وأشبهُ شيءٍ بحذفِ «كان» قبلَ «يسُرُّني» : حذفُ «جَعَلَ» قبلَ {يُجَادِلُنَا} في قولِه تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} [هود: 74] ؛ أي: جَعَلَ يُجادِلُنَا في قومِ لوطٍ؛ لأنَّ «لَمَّا» مُساويةٌ لـ «لو» في استحقاقِ جوابٍ بلفظِ الماضي، فلمَّا وقعَ المضارعُ في موقعِ الماضي؛ دعتِ الحاجةُ إلى أحدِ أمرينِ، إمَّا تأَوُّلُ المضارعِ بماضٍ، وإمَّا تقديرُ ماضٍ قبلَ المضارعِ، وهو أَولى الوجهينِ.

الثالثُ: وقوعُ «لا» بينَ «أَنْ» و «تَمُرَّ» ، والوجهُ فيه: أنْ تكونَ «لا» زائدةً؛ كما في: { [مَا] مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [الأعراف: 12] ؛ لأنَّه امتنعَ مِن ثُبوتِ السجودِ لا مِنِ انتفائِهِ، وكذا «مَا يَسُرُّني ألَّا تَمُرَّ» ؛ معناهُ: ما يَسُرُّني أنْ تَمُرَّ، و «لا» : زائدةٌ، واللهُ أعلمُ) .

[1] في (أ) : (فيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت