فهرس الكتاب

الصفحة 10219 من 27809

فهو في كل لحظة.

وتأمل هاتين الجملتين (قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ) ، و (قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) لتعلم أنه يحتاج إلى الأمرين معا، يحتاج إلى هداية ويحتاج إلى حب مستمر دائم، إذا فقد واحدًا منهما لا يستطيع أن يحيى حياة مستقرة مستمرة، لا يحيى قلبه إلا بحب دائم لا يغيب، وبهداية من الله سبحانه وتعالى.

فيوجه العبد وجهته لله عزوجل الذي فطر السماوات والأرض طالبا منه أن يهديه وأن يوفقه لحبه على الدوام، هداية لاتغيب وحبا لا ينقطع، فهو يحتاج إلى هداية ربه في كل لحظة وخطرة ونفس. فإن القلب ترد عليه خواطر في كل لحظة بالليل والنهار، فما يميز بين الحق والباطل منها إلا بهداية وتوفيق من الله، ولايميز إلا بإخلاص يتوجه به إلى الله عز وجل، ولو لم يهده الله لوردت عليه خواطر وإرادات ورغبات تهلكه، وهو لا يستطيع أن يميز بينها وبين ما ينفعه إلا بتوفيقٍ من الله (وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود88) فيستشعر الإنسان أنه يحتاج إلى الله في كل لحظة، يحتاجه هاديًا ومعبودًا محبوبًا يخلص له عمله فلا غنى له أبدًا عن إلهه وموالاه.

فإذا قال العبد"وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض"استشعر حبه -سبحانه وتعالى- وتذكر فضله بهدايته له، فوجًّه وجهة قلبه إليه، فهو لا يحب غيره لأنه يأفل، ولا يطلب الهداية من غيره لأنه يعجز عن أن يهديه، وعند ذلك يشعر العبد بعظيم قدر هذا الدعاء.

فأنت أيها العبد وجهت وجهك لله لأن الله هداك ووفقك وأعانك وأخذ بناصيتك إليه حتى أحببته وعرفته فاطرًا للسماوات والأرض، وهذا إقرار بتوحيد الربوبية، فهذه الجملة الأولى جمعت توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية في قوله (وجهت وجهي) هذا هو توحيد الألوهية، وقوله (للذي فطر السماوات والأرض) هذا توحيد الربوبية.

نسأل الله أن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا متقبلا، ونكمل في حلقة قادمة إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.

موقع صوت السلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت