فهرس الكتاب

الصفحة 22664 من 27809

سلسلةُ دروس العروض والقوافي للأستاذ"عصام البشير"(مفرغًا)-متجدّد-

ـ [معاذ احسان العتيبي] ــــــــ [21 - Mar-2010, مساء 02:50] ـ

(علم العروض) للشيخ اللغويّ: عصام البشير المراكشي -حفظه الله-.

(مبادِئُ علمِ العَرُوض)

هذا العلم من العلومِ التي هجرها طلاّب العلمِ, لظنّهم أنها من العلومِ الصعبةِ, وهو سهلٌ على من سهّل الله عليهِ, وهذا العلم لا يحتاج إليه إلا بداية -كممارسةٍ- ثم بعد ذلك تكون سليقةً لا صعبَ فيها ولا تكلّف. وهذا العلم مقترنٌ بـ"علم القوافي"إذ كل منهما مكمّل للآخرِ.

ومن هنا, فقبل الكلام عن"علم العروض"وأضربه نبدأ بتعريفه على حد"المبادئ العشرة"قال الناظم:

إنّ مبادي كلّ فنّ عشرة ... الحد والموضوع ثم الثمرة

ونسبةٌ وفضلٌه والواضعُ ... والاسم والاستمداد حكم الشارع.

مسائل والبعض بالبعض اكتفى ... ومن درى الجميع حاز الشرفا.

الحد:"العلمُ بالقواعد التي يتميز بها صحيح أوزانِ الشعر العربي من فاسدها"فنتعرف فيه على قواعد, ومن ذلك معرفة اصطلاحاتِ هذا الفنّ.

العروض: لفظة مؤنّثة, قال بعضهم: هي من أسماءِ مكَّة, لأن الخليل وضع هذا العلمَ بها. وقيل: بمعنى الناحية لأنها ناحية من العلوم العربية وآدبها. وقال الجوهري: سمي به لأنه به يظهر المتزن من المنكسر عند المعارضة. وهو أرجح الأقوال. وقيل: لأنه علم صعب كالعروض والعروض الناقة شديدة المراص التي تذلل.

فخرج بقولنا"الشعر"النثر, ولو كان مسجوعًا.

وخرج بقولنا"العربي"الشعرغير العربي, فليس من موضوعه.

وقولنا"صحيح الأوزان"خرج بذلك الشعر العربي من غير هذه الحيثية وهي (الوزن) فلو تكلمنا عنه من (جهةِ نقدِه) أو من جهة (بلاغته كالاستعارة) فلا يتعرّض له علم العروض.

موضوعه: الشعر العربي من حيث صحّة وزنه وسقمه.

مالفرقُ بين الشعرِ والنظم والنثر؟

الشعر: قال ابن خلدون في مقدمته: الشعر هو الكلام البليغ المبني على الاستعارة والوصف, المفصّل بأجزاء متسقة في الوزن والروي, مستقل كل جزءٍ منها في غرضِه ومقصده عما قبله وبعده, الجاري على أساليب العربية المخصوصةِ به. وهذا وأحسنُ وأجمعُ ما قيلَ في تعريفِ الشعر.

مثاله -قول الشاعر في رثاءِ ولده-:

جاورتُ أعدائي وجاور ربه ... شتان بين جواره وجواري

فهذا موزون على قافية, تجد فيهِ ألما وعاطفة قالها القلب من خالصِ فؤادِه, يتبيّن لك حقيقةَ الشعر.

النظم: ما تحقق فيه شرط الوزن والقافيةِ فقط, لكن ليس فيه عاطفة جيّاش ولا خيال جامع ولا استعارة ولا وصف.

مثاله -ما هو نظم العلوم الإسلامية-:

قالون بين السورتين بسملة ... وورش الوجهان عنه نقلا

فهذا تجده منظوم موزون بقافية, ليس فيه عاطفةٌ ولا أيّ شيء من ذلك, بل هو علم محض, وقد تكونُ متمكّنا للنظم غير مستطيعًا للشعرِ, وهو كثيرٌ عند الفقهاء, وعلى هذا الباب يقولون: يروي الشعرَ على طريقةِ الفقهاءِ.

ذكر ابن خلدون في"مقدمته"قصّةً لطيفةً بين بن رضوان والعباس في شعر ابن النحوي:

أخبرني صاحبنا الفاضل أبو القاسم بن رضوان كاتب العلامة بالدولة المرينية قال: ذاكرت يومًا صاحبنا أبا العباس بن شعيب كاتب السلطان أبي الحسن، وكان المقدم في البصرة باللسان لعهده, فأنشدته مطلع قصيدة ابن النحوي ولم أنسبها له وهو هذا:

لم أدر حين وقفت بالأطلال ... ما الفرق بين جديدها والبالي

فقال لي على البديهة: هذا شعر فقيه، فقلت له ومن أين لك ذلك؟ قال من قوله: ما الفرق؟ إذ هي من عبارات الفقهاء، وليست من أساليب كلام العرب، فقلت له: لله أبوك، إنه ابن النحوي.

فالمتمرس بصناعةِ الشعر, الذي يطّلع على دواوين الشعر, فإنه يمتلك دربة بتلك الألفاظ, فيمّيّز ما هو شعر من قبيل النظم وما هو من قبيل الشعر الحقيقي.

النثر: ما ليس بموزنٍ ولا على قافيةٍ أصلا, وإن اتّزنَ بالسجعِ. كقولِ الحريري: وهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه, ويقرعُ الأسماع بزواجر وعظه.

-وقد اتفق أهل الفن على أن حفظ النظم أيسر من حفظ النثر - إلا ما يسر الله حفظه في الصدور، وهو كلام اللطيف الخبير -، ومن المعلوم أن من لا معرفة له بقواعد الوزن، فالنظم عنده والنثر سيان.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت