فهرس الكتاب

الصفحة 27106 من 27809

ـ [صالح الطريف] ــــــــ [28 - Jun-2009, صباحًا 06:33] ـ

.عبد الرحيم شئت ثاني (*)

• تعريف الدعوة:

الدعوة: مصدر الفعل الثلاثي دعا يدعو دَعوة، بفتح الدَّال، وقد وردت في اللغة العربية لمعانٍ كثيرة كلها تدور حول: السؤال، والطلب، والنداء، والدعاء، والاستمالة، والتجمع، إلا أنها إذا تعدت بـ «إلى» تحدد معناها بالحث على الشيء، أو سوقه إليه، تقول: دعاه إلى دين أو مذهب، أي: حثه عليه، ودعاه إلى الأمير، أي: ساقه إليه [1] . وتطلق الدعوة على الدعاء إلى أي قضية يراد إثباتها أو الدفاع عنها، سواء أكانت حقًا أم باطلًا. والأصل في مفهوم الدعوة أنه يعتمد على البيان والكلام. قال أحمد بن فارس: «الدعوة أن تميل الشيء إليك بصوت وكلام يكون منك» [2] .

وقد أورد العلماء في تحديد المفهوم الاصطلاحي للدعوة تعاريف كثيرة، تعددت أساليبها وتنوعت، إلا أنها تتوحد في مراميها ودلالاتها، وسنقتصر على تعريفين نراهما أقرب إلى وظيفة الداعية، وأكثر شمولية لمهمته:

1 ـ الدعوة هي: «تبليغ الإسلام للناس، وتعليمه إياهم، وتطبيقه في واقع الحياة» [3] .

2 ـ الدعوة هي: «إبلاغ الناس دعوة الإسلام في كل زمان ومكان، بالأساليب والوسائل التي تتناسب مع أحوال المدعوين» [4] .

وغني عن الذكر أن مضمار الدعوة إلى الله ـ تعالى ـ هو المضمار الذي تتسابق إليه النفوس الطموحة، وتتنافس العقول الواعية المفكرة لخوضه وكسب قصب السبق فيه؛ لأنه سُلَّمُ النهوض بالأمة الإسلامية من سباتها العميق، ومشهدها الدامي الحزين، والداعية هو المبلغ لهذه الدعوة، وهو البطل الذي سينقذ الأمة من الغواية إلى الهداية، وحداؤه في برنامجه الدعوي: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] ؛ ليحوز الخيرية «لأَنْ يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» [5] .

• حكم الدعوة إلى الله:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «والدعوة إلى الله واجبة على من اتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ وهم أمته. وهذا الواجب واجب على مجموع الأمة، وهو فرض كفاية، يسقط عن البعض بالبعض، كقوله ـ تعالى ـ: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ} [آل عمران: 104] » [6] . وقد أوضح الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ هذا بقوله: «صرَّح العلماء أن الدعوة إلى الله ـ عزَّ وجلَّ ـ فرض كفاية بالنسبة إلى الأقطار التي يقوم فيها الدعاة، فإنَّ كلّ قطر وكل إقليم يحتاج إلى الدعوة، وإلى النشاط فيها، فهي فرض كفاية؛ إذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين ذلك الواجب، وصارت الدعوة في حق الباقين سنة مؤكدة وعملًا صالحًا جليلًا. وعند قلة الدعاة، وعند كثرة المنكرات، وعند غلبة الجهل ـ كحالنا اليوم ـ تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب طاقته، وإذا لم يقم أهل الإقليم أو أهل القطر المعيّن بالدعوة على التمام صار الإثم عامًا، وصار الواجب على الجميع، وعلى كل إنسان أن يقوم بالدعوة حسب طاقته وإمكانه. أما بالنظر إلى عموم البلاد؛ فالواجب أن يوجد طائفة منتصبة تقوم بالدعوة إلى الله ـ جلَّ وعلا ـ في أرجاء المعمورة، تبلغ رسالات الله، وتبين أمر الله ـ عزَّ وجل ـ بالطرق الممكنة» [7] .

• وظيفة الداعية:

انطلاقًا من تعريف الدعوة فإن الوظيفة الأساسية للدعاة هي تبليغ الناس، وإرشادهم إلى الطريق التي سلكها أنبياء الله ورسله، وهي إثبات وجود الله ـ عزَّ وجل ـ وإفراده بالعبادة، قال ـ تعالى ـ: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إلاَّ نُوحِي إلَيْهِ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، وجوهر هذه الوظيفة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي رسالة عظيمة ووظيفة سامية لارتباطها بأشرف الخلق على الأرض؛ وهم الأنبياء والرسل منذ آدم ـ عليه السلام ـ حتى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت