ـ [محمود داود دسوقي خطابي] ــــــــ [17 - Jun-2010, مساء 11:16] ـ
عوامل العبقرية
عندالإمام ِ ابنِ تيميَّة
شيخِ الإسلامِ أحمدَ بنِ عبدِ الحليمِ بنِ عبدِ السلامِ بنِ
تيميَّةَ الحرَّاني (661 - 728هـ) رحمه الله تعالى
كتبها محمود داود دسوقي خطابي
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله أما بعد
فلقد دأب الباحثون والكتاب حينما يتحدثون أو يكتبون عن عبقرية شخص ما أنهم يبرزون مآثره ويسفرون النقاب عن الكيفية التي جعلته يصل بها إلى تلك العبقرية ... فعالم هنا تظهر عبقريته في العلوم النقلية وآخر هناك في العلوم العقلية أو الطبيعية ... الخ، ومنهم من تظهر عبقريته في فنٍ آخر كاللغة أو بما يتعلق بالآلات المعيشية وإمامنا هذا قد تعددت روافد عبقريته في علوم شتى: نقلية، وعقلية، ولغوية، ودعوية، وجهادية، وإصلاحية تربوية ... وإنه ليشهد لهذه العبقرية كثرة مؤلفاته وثراؤها وإثراؤها وتنوعها وتعدد أساليبها ووسائلها وهنا تبرز صعوبة تحديد أسباب العبقرية لديه؛ لأنها متعددة متنوعة وغير قاصرة على شيءٍ محدد؛ لذا فقد كثرت الأبحاث التي تتناول جانبًا من جوانب هذه العبقرية عند هذا الإمام فمنها ما له علاقة بالجوانب الدينية وجهوده فيها وفي نشرها ومنها ما هو متعلق بالإصلاح والتربية ومنها ما هو متعلق بأمور فكرية، وجهادية، ودعوية، ومنها سياسية، وما له علاقة بالحكم وإصلاح الراعي والرعية، ومقارعة الأعداء في الداخل والخارج، ومن الأبحاث ما ركزت اهتماماتها على جزء من جهوده مثل: الجانب العقدي، أو الفقهي، أو التربوي، أو الخلقي عنده وتلازم هذه الجوانب بالمنهجية عنده وكيفية تأصيلها"كل ذلك من الأدلة القاطعة على عبقرية هذا الرجل" ( [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn1 ) ) .
وعلى هذا فشخصية الإمام ابن تيمية تحوي في طياتها أمورًا كثيرة ومؤثرات مختلفة منها ماله علاقة بتكوينه الشخصي، ومنها متعلق بأسرته، وبيئته ونشأته ومنها أمور مكتسبة وقبلها وبعدها توفيق وإلهام من الله - سبحانه وتعالى- ... فهو ذو مشاركات في كل علوم عصره وله مشاركات في شتى أمور الحياة حيث كان له دور بارز في نهضة الأمة فهو نسيج وحده، وهو رجل الدهر، وقد جعلت الكلام على العوامل المؤثرة في عبقريته ونبوغه كالتالي:
1 -إخلاصه في طلب الحق وتبليغه:
الإخلاص عمل قلبي فلا يعلم ما يدور في القلوب إلا علام الغيوب ولكن هناك أمارات يتعرف الإنسان من خلالها على إخلاص شخص ما فيظهر فيها التزامه بما يقول دون التفات لتحصيل حطام دنيوي فانٍ بل يفعل ابتغاء وجه الله تعالى ومنها البعد عن الأمور المتعلقة بالهوى والشهوة والحسد بل إنه إن رأى نعمة على غيره برك عليه وهذا شأن المسلمين مع بعضهم، ومنها الجرأة في الحق متعاليًا على ما يعقب ذلك من عواقب في نظر قصار النظر تكون كبيرة وعند ذي الهمة العالية تكون صغيرة فالمؤمن يراه حقًا عليه تجاه دينه وإرضاءً لربه خالقه واتباعًا لنبيه صلى الله عليه وسلم ورفعة لشأنه، ومن أجلها بذل الغالي والنفيس في سبيل إعلاء كلمة الله والتضحية ببذل النفس والمال والولد فضلًا عن المنصب والجاه"وقد آتى الله ابن تيمية أكبر حظ من الإخلاص، فقد أخلص لله في طلب الحقيقة فأدركها وأخلص في نصرة الحق في هذا الدين فلم يقبضه إليه حتى ترك دويًا في عصره وتناقلته الأجيال من بعده وكل من يقرؤه يلمس نور الحقيقة ساطعًا مما يقرأ؛ لأنه يجد حرارة الإيمان بينة قوية لا تحتاج إلى كشف" ( [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn2 ) ) ، ومن أمارات ذلك أن يجعل المسلم نصب عينيه الإخلاص وهو"أن تكون العبادة لله وحده وأن يكون الدين كله لله .. وأن تكون الموالاة فيه والمعاداة فيه وأن لا يتوكل إلا عليه ولا يستعان إلا به" ( [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn3 ) ) ، والناظر لحياة هذا الإمام يجد له فيها أمثلة رائعةصارت مضرب الأمثال في الإخلاص العملي ولتكرر فعله تناقله العلماء
(يُتْبَعُ)