فهرس الكتاب

الصفحة 12075 من 27809

ـ [أبو طارق النهدي] ــــــــ [30 - Nov-2010, مساء 01:23] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني رحمه الله:"وقع كثيرًا في أسانيد"سنن البيهقي"في أكثر النسخ التي وقفنا عليها صيغةُ"انبا (1) "، وطُبعت (2) تبعًا لبعض النسخ الحديثة الكتابة هكذا"انبأ"."

وأرى أن الصواب"ابنا"، وهي اختصار"أخبرنا"، بحذف الخاء والراء؛ كذلك اختصرها البيهقي وجماعةٌ؛ ذكره ابن الصلاح في"مقدمته"، ثم النووي في"تقريبه"، والعراقي في"ألفيته"، وغيرُهم.

قد تصفحتُ النسخَ الموجودةَ عندنا في الدائرة، فلم أر هذه الصيغة مضبوطة هكذا"انبأ"، صريحًا، في شيء من النسخ القديمة؛ بل ضُبطت في مواضع هكذا"ابنا"، وفي الباقي (3) مهملة (4) أو مشتبهة.

لم تقع هذه الصيغة (5) في بعض النسخ القديمة؛ وإنما وقع بدلها"أنا"؛ و"انا"اختصار"أخبرنا".

البيهقي يعبر في أول الأسانيد بقوله"أخبرنا"غالبًا؛ وكتبتْ (6) صريحةً (7) في أكثر النسخ؛ أما في المصرية فكُتبت هكذا"ابنا (8) ".

صفحة رقم - 5 -

النسخ التي وقع فيها"ابنا" (1) لم يكد يقع فيها"أخبرنا"، ولا"انا"، إلا في أوائل الأسانيد، في غير المصرية؛ مع أن صيغة"أخبرنا"كثيرة في الاستعمال، كما يُعلم من مراجعة كتب الحديث، ونص عليه (2) الخطيبُ وغيرُه؛ قال الخطيب في"الكفاية": " حتى أن جماعة من أهل العلم لم يكونوا يخبرون عما سمعوه إلا بهذه العبارة"أخبرنا"، منهم حماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك وهُشيم بن بشير وعبدالله [كذا] بن موسى وعبد الرزاق بن همام ويزيد بن هارون " (3) ؛ بل إن البيهقي نفسه لا يكاد يعبر في روايته عن شيوخه إلا بـ"أخبرنا" (4) .

إن أكثر ما في"سنن البيهقي"مروي عن كتب مصنفة؛ وقد قابلت بعضَ ما فيها بمآخذه من الكتب كـ"الأم"و"سنن أبي داود"و"سنن الدارقطني"، فوجدتُ (5) محلَّ هذه الصيغة (6) :"أخبرنا"، أو"انا".

وتتبعتُ في"سنن البيهقي"مواضع من رواية الأئمة الذين نص الخطيبُ على أنهم لم يكونوا يعبرون عما سمعوه إلا بلفظ"أخبرنا"، فوجدت عبارتهم تقع في"السنن"بهذه الصيغة"ابنا" (7) .

صفحة رقم - 6 -

إن صيغة"أنبأنا"عزيزة، كما يُعلم بتصفح كتب الحديث، ونصَّ عليه الخطيب وغيرُه؛ ونص السخاوي والبقاعي وغيرهما من علماء الفن أنه لم يَجْرِ للمحدِّثين اصطلاحٌ في اختصار"أنبأنا" (1) .

وحذفُ الضمير في الصيغ مع الاتصال عزيز جدًا، لا تكاد تجد في الكتب"حدّث فلانٌ"أو"أخبر فلان"على معنى"حدثنا"أو"أخبرنا"؛ لأن مثل ذلك (2) محمول على الانقطاع عند الخطيب، واختاره الحافظ ابن حجر؛ ومن خالف فيه فإنه موافق على أنه محمول على الانقطاع في عبارات المدلسين؛ وكثيرًا ما تقع عبارات المدلسين في"سنن البيهقي"بهذه الصيغة"ابنا" (3) ، وهي في الكتب المأخوذِ منها"أخبرنا".

إن صيغة"أخبرنا"للسماع، اتفاقًا؛ وصيغة"أنبأنا"في اصطلاح شيوخ البيهقي ومشايخهم وأهل عصرهم، للإجازة، نص عليه الحاكم؛ فكيف يختار البيهقي لنفسه"أخبرنا"ثم يبدلها باطراد في كلامِ غيرِه مما ثبت في الكتب المصنفة حتى من لم يكن يعبر إلا بها [أي] بـ"أنبأنا"، مع كثرة"أخبرنا"وعزة"أنبأنا"وتغاير معنييهما اصطلاحًا، ثم لا يكتفي بذلك حتى يشفعه بحذف الضمير الذي هو دليل السماع فيصير الظاهر الانقطاع؟!

وبالجملة فالصواب ضبط هذه الصيغة هكذا"ابنا"قطعًا، وهي اختصار"أخبرنا"؛ ولهذا تقع في محلها فيما رواه عن الكتب المصنفة ويقع محلها في النسخ"أخبرنا"أو"انا"، لأن الأمر في ذلك موكول إلى الكاتب، فإن شاء كتبها صريحةً"أخبرنا"، وإن شاء اختصرها على أحد الاختصارات المنصوص عليها، لأن القارئ يتلفظ بها دائمًا"أخبرنا"، فلا حرج في الكتابة؛ فأما إبدال صيغة بأخرى دونها، أو مغايرة لها في المعنى الاصطلاحي، أو فيما ثبت في الكتب المصنفة، فغير جائز، فضلًا عن أن يُحذف الضمير الدال على السماع.

صفحة رقم - 7 -

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت