فهرس الكتاب

الصفحة 27517 من 27809

ـ [أبوالليث الشيراني] ــــــــ [16 - Sep-2010, صباحًا 10:46] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد ,

فإن كثيرًا من إخواننا المبتدئين في طلب العلم الشرعي يواجهون عوائق عند قراءتهم للكتب والمقالات والخطط التي تتعلق بالمنهجيات العلمية , والساحة العلمية اليوم تشهد وفرة في الكتب الخاصة بهذا الباب , فما هو المنهج في التعامل مع هذه المنهجيات ..

هذا ما حاولت تلخيصه في هذا الموضوع , وقد أثاره في ذهني سؤال لأحد الإخوة عن كتاب الشيخ ذياب الغامدي (المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي) , وهل يصلح للتطبيق , أو لا يصلح ..

فأقول مستعينًا بالله:

أخي الحبيب ,

هاكها قواعد تتعامل بها مع كتب المنهجيات العلمية , أملاها عليّ وحي الخاطر , في نقاط مختصرة:

1.قراءتها ضرورية جدًا , ومفيدة في العاجل القريب , أو الآجل البعيد.

2.من الصعب أن نقصر مجموعة من طلبة العلم على منهجية معينة , ونلزمهم بها , حتى لو كانوا صفوة وخُلّصا لشيخ معين؛ إذ الرغبات , والهمم تختلف , فيبقى الأمر نسبيا , وفرديا.

3.لكل فنّ من الفنون ترومه منهجية معينة , ولا أقصد بالمنهجية"البدء بالأولى فالأولى"فذاك معلوم بالضرورة , ولكني أقصد معرفة ما هو الأولى معرفة دقيقة , حتى لا تخطىء القدمُ المسارَ , فمثلًا في كتب الحديث نقول: ما هي الكتب التي ينبغي أن تدرس أولًا لعموم الطلاب ثم لخواصهم, وهكذا ... والغالب أن العلماء يتفقون في تحديد تفاصيل هذه الأوليات المختصة بكل فنّ , ولكل فنّ أهلُه , وهم أدرى به من غيره!

4.وأما كتب المنهجيات التي عنيت بذكر ما يتعلق بالفنون عامة , فلها مساران: مسار أهل المشرق , ومسار أهل المغرب:

أما مسار المشرقيين فبدؤهم بعلوم الغاية كالعقيدة والفقه وما إلى ذلك , وأما مسار المغربيين فبدؤهم بعلوم الآلة كعلوم اللغة من نحو وصرف وبلاغة وما إلى ذلك , ولكلّ مسار رجالُه وفوائده , والذين يبدؤون بعلوم الغاية يأخذون معها ما تلزمه الضرورة -بداية- من علوم الآلة, والذين يبدؤون بالآليات يأخذون ما يتعلق ضرورة بالغائيات.

5.وكان الناس في السابق يبدؤون بكل علم على حدة حتى يتقنو أصوله -مثلًا- , ثم ينتقلوا للفنّ الآخر, وهكذا دوليك ... ولكن الآن تغير الوضع , وأصبحت تؤخذ أوليات العلم في أهم الفنون جملة بطريقة معلومة عند الجميع , ولأجلها جاءت هذه المنهجيات.

5.لم أقف على كتاب في العصر الحديث خرج عن المسارين السابقين , وكتاب الشيخ ذياب على طريقة المشرقيين , فيبقى النظر بنظرتك الخاصة , وحملًا على قدراتك ومواهبك التي تعرفها.

وإن الكتاب وضع منهجية علمية قويّة , وكأنه رام المثال الذي يحتذى , وإلا فمن النادر -كما يظهر لي- أن يخرج شخص يطبق منهجيته في سنتين , حتى لو كان مفرّغا تفريغًا تامًا؛ إذ النفس لها صوارف وشواغل قهرية من سقم , وهمٍّ , وغمٍّ , وسفر ... إلخ , فمراد الشيخ هو المثال الذي يصبو إليه الطالب صاحب الهمة , ولا بدّ كما يقال: من سقف عالٍ؛ إذ لو وضع شيئا أقل , لضعفت الهمم , وكان أخذهم من المطلوب دون ذلك , وكلما بعد المطلوب علت الهمة وقويت.

6.كلّ كتب المنهجيات عبارة عن خلاصة بلغ إليها العالم طوال خبرته المتراكمة عبر سنيّ طلبه في أفراد كل فنّ؛ فهي خبرات شخصية يحكيها صاحبها , أكثر منها قواعد يضعها للطالبين , وهذا الذي يفسر سبب اختلافها , وليس سبب ذلك التنظير ومجرد الرأي؛ إنما الواقع الذي عاشه وجربه صاحبها.

7.فإذا تقرر هذا؛ جئنا إلى الخبرات عمومًا وكيفية التعامل معها.

وللتربويين في هذا وقفات جيدة , لا أستحضرها الآن , ولكني أذكر منها أن كل خبرة تكتسبها يجب عليك أن تستفيد منها لا أن تطبقها بحذافيرها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت