فهرس الكتاب

الصفحة 10893 من 27809

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [09 - Jul-2010, مساء 08:19] ـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

«دراسة حديث شكاية امرأة صفوان بن المعطل» ،

للأخ صالح بن فريح البهلال

ـ سلَّمَهُ اللَّهُ تعالى ـ.

الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه دراسةٌ موجزةٌ لحديثِ صفوانَ بنِ المعطَّل رضي الله عنه الذي فيه أن زوجَه جاءت تشكوه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يضربها إذا صلت، ويفطِّرها إذا صامت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس.

وقد اجتهدت في تخريجه، والحكم عليه، وبيان غامضه، فإلى البيان، والله المستعان، فأقول:

أولًا: لفظ الحديث:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة صفوانَ بنِ المعطَّل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صفوانَ بنَ المعطَّل، يضربني إذا صليت، ويفطِّرني إذا صمت، ولا يصلِّي صلاة الفجر حتى تطلعَ الشمس. قال: وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت؟ فقال: يا رسول الله، أماقولها: يضربني إذا صليت، فإنها تقرأ سورتين، فقد نهيتها عنها، قال: فقال: (( لو كانت سورةً واحدةً لكفت الناس ) )، وأما قولها: يفطِّرني، فإنها تصوم وأنا رجلٌ شابٌّ فلاأصبر، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: (( لا تصومنَّ امرأةٌ إلاّ بإذن زوجها ) ). قال: وأما قولها: بأني لا أصلي حتى تطلع الشمس، فإنّا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لانكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال: (( فإذا استيقظت فصل ) ).

ثانيًا: شرح ألفاظه:

-صفوان بن المعطَّل: هو ابن رُبَيِّعة - بالتصغير - السُّلَمي، الذَّكواني، وأبوه ضُبِط بفتح الطاء بلا خلاف كما قال النووي في شرح صحيح مسلم 17/ 105، وكذا ضبطه الحافظ ابن حجر في الفتح 8/ 461.

كان صفوان رضي الله عنه صحابيًا فاضلًا، وله ذكر في حديث الإفك المخرج في صحيح البخاري ح 4750 وصحيح مسلم ح 2770، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم عنه: (( ما علمت عليه إلا خيرًا ) ).

قال ابن إسحاق: قتل صفوان في خلافة عمر رضي الله عنه في غزاة أرمينية شهيدًا سنة تسع عشرة، وثبت في صحيح البخاري ح 4757 عن عائشة أنه قتل شهيدًا في سبيل الله، ويقال: عاش إلى خلافة معاوية رضي الله عنه، فغزا الروم، فاندقَّت ساقه، ثم نزل يطاعن حتى مات، وكان ذلك سنة54 أو 58هـ وقيل: سنة ستين، وهذا الأخير يعارضه قول عائشة رضي الله عنها: قتل شهيدًا؛ لأن عائشة رضي الله عنها ماتت سنة 58هـ.

ينظر: الإصابة لابن حجر2/ 190 - 191 والفتح 8/ 461

-قوله: (( فإنها تقرأ سورتين، فقد نهيتها عنها ) ): هكذا جاء في غالب الروايات بدون إضافة، وجاء - كما سيأتي في التخريج - عند أحمد في إحدى الروايتين، وأبي يعلى، والطحاوي وفي بعض نسخ أبي داود - فيما ذكره السهارنفوري في بذل المجهود 11/ 340 - بإضافته إلى ياء المتكلم، هكذا (( سورتي ) ).

-قوله صلى الله عليه وسلم: (( لو كانت سورةً واحدةً لكفت الناس ) ): اختُلف في معناه بناءً على اختلاف لفظة: (( سورتين ) )هل هي مجردة من الإضافة، أم هي مضافة إلى ياء المتكلم؟

-فمعناها بلا الإضافة: ما ذكره السهارنفوري في بذل المجهود 11/ 341: (( أي لو كانت قراءة الناس في الصلاة بسورة واحدة لكفت الناس، وفي هذا زجر لامرأة صفوان، على أنه لا ينبغي لها أن تطول القراءة بقراءة سورتين؛ فإنها يكفي لها أن تقرأ بسورة واحدة قصيرة ) ).

-ومعناها بالإضافة: ما ذكره الطحاوي في شرح المشكل 5/ 288: (( أن يكون ظن أنها إذا قرأت سورته التي يقوم بها، أنه لا يحصل لهما بقراءتهما إياها جميعًا إلا ثوابًا واحدًا، ملتمسًا أن تكون تقرأ غير ما يقرأ، فيحصل لهما ثوابان، فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك يحصل لهما به ثوابان؛ لأن قراءة كل واحد منهما إياها غيرُ قراءة الآخر إياها ) ).

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت