فهرس الكتاب

الصفحة 13038 من 27809

فصلٌ في أنه إذا عظم الوازع الطبيعي ضعف الوازع الشرعي

ـ [أبو عبدالله النجدي] ــــــــ [17 - Jun-2007, صباحًا 12:45] ـ

"إذا عظم الوازع الطبيعي ضعف الوازع الشرعي"

لو أردتُ الاتساع في اللفظ والمسامحة في الكلام لقلت: إنها قاعدة، ولم أرَ من نص عليها في مدونات القواعد، فمن وجد فليتحف مشكورًا.

وهي نافعةٌ لطالب العلم في الترجيح وتفسير اختيارات الفقهاء.

ومقتضى القاعدة يظهر في:

ـ أن الشريعة تراعي في أحكامها مصالح الأنام.

ـ فإذا وُجدت مصلحةٌ مرعيةٌ، ووُجد الداعي الطبيعي الغريزي إليها؛ وُكِل المكلفون إلى ذلك الداعي.

ـ أما إذا ضعف الداعي الطبيعي؛ فإن الشريعة تجيء بالتأكيد على المكلفين فيه، وتكرار الأمر به، والتغليظ على تركه.

وربما كان للقاعدة استثناءات؛ كسائر القواعد.

مثاله: لم ترد الوصية للوالد بولده كما وردت للولد بوالده في كتاب الله تعالى، وهذا معنى مشهور متداول.

ومن الشواهد على القاعدة ـ أيضًا ـ ما يذكره أبو العباس ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وغيره من أن القرآن العزيز أكد على توحيد الألوهية أكثر من توحيد الربوبية، لأن الداعي الطبيعي في الربوبية أقوى.

وهل يقال: إن (الأصل) فيما قويَ فيه الداعي الطبيعي أن يُحمل على الاستحباب أو الكراهة، لا الإيجاب والتحريم، فيه بحث، وله حظٌّ من القوة، وهو محل نظر دقيق، يحتاج إلى استقراء ولو جزئيًا، وعندي فيه نقلٌ لعلي أدرجه لاحقًا بعون الله ..

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [17 - Jun-2007, صباحًا 10:45] ـ

بارك الله فيكم

في إعلام الموقعين للعلامة ابن القيم:

فَصْلٌ:

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (أَوْجَبَ الْحَدَّ فِي الْقَطْرَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْخَمْرِ دُونَ الْأَرْطَالِ الْكَثِيرَةِ مِنْ الْبَوْلِ)

فَهَذَا أَيْضًا مِنْ كَمَالِ الشَّرِيعَةِ، وَمُطَابِقَتِهَا لِلْعُقُولِ وَالْفِطَرِ، وَقِيَامِهَا بِالْمَصَالِحِ؛ فَإِنَّ مَا جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي طِبَاعِ الْخَلْقِ النَّفْرَةَ عَنْهُ وَمُجَانَبَتَهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ عَنْ الْوَازِعِ عَنْهُ بِالْحَدِّ؛ لِأَنَّ الْوَازِعَ الطَّبِيعِيَّ كَافٍ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ.

وَأَمَّا مَا يَشْتَدُّ تَقَاضِي الطِّبَاعِ لَهُ فَإِنَّهُ غَلَّظَ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ بِحَسَبِ شِدَّةِ تَقَاضِي الطَّبْعِ لَهُ، وَسَدِّ الذَّرِيعَةِ إلَيْهِ مِنْ قُرْبٍ وَبُعْدٍ، وَجَعَلَ مَا حَوْلَهُ حِمًى، وَمَنَعَ مِنْ قُرْبَانِهِ، وَلِهَذَا عَاقَبَ فِي الزِّنَا بِأَشْنَعِ الْقِتْلَاتِ، وَفِي السَّرِقَةِ بِإِبَانَةِ الْيَدِ، وَفِي الْخَمْرِ بِتَوْسِيعِ الْجَلْدِ ضَرَبًا بِالسَّوْطِ، وَمَنَعَ قَلِيلَ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْكِرُ إذْ قَلِيلُهُ دَاعٍ إلَى كَثِيرِهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ مَنْ أَبَاحَ مِنْ نَبِيذِ التَّمْرِ الْمُسْكِرِ الْقَدْرَ الَّذِي لَا يُسْكِرُ خَارِجًا عَنْ مَحْضِ الْقِيَاسِ وَالْحِكْمَةِ وَمُوجِبِ النُّصُوصِ، وَأَيْضًا فَالْمَفْسَدَةُ الَّتِي فِي شُرْبِ الْخَمْرِ وَالضَّرَرِ الْمُخْتَصِّ وَالْمُتَعَدِّي أَضْعَافُ الضَّرَرِ وَالْمَفْسَدَةِ الَّتِي فِي شُرْبِ الْبَوْلِ وَأَكْلِ الْقَاذُورَاتِ، فَإِنَّ ضَرَرَهَا مُخْتَصٌّ بِمُتَنَاوِلِهَا.

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [17 - Jun-2007, صباحًا 10:52] ـ

وإن لم تخن الذاكرة فإن العز ابن عبد السلام أشار إلى شيء من هذا في قواعد الأحكام.

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [17 - Jun-2007, مساء 12:57] ـ

في قواعد الأحكام للعز 1/ 288:

(فَائِدَةٌ)

سَجْدَتَا السَّهْوِ جَبْرٌ مِنْ وَجْهٍ وَزَجْرٌ لِلشَّيْطَانٍ عَنْ الْوَسْوَاسِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ؛ لِمَا فِي السَّجْدَتَيْنِ مِنْ تَرْغِيمِهِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إذَا سَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي وَيَقُولُ يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْت بِالسُّجُودِ فَعَصَيْت فَلِي النَّارُ.

فَإِنْ قِيلَ: مُحَرَّمَاتُ الْحَجِّ تِسْعٌ مَنْ تَعَمَّدَهَا زُجِرَ عَنْهَا بِالْكَفَّارَةِ إلَّا النِّكَاحُ وَالْإِنْكَاحُ فَإِنَّهُ يُزْجَرُ عَنْهُمَا بِالتَّعْزِيرِ دُونَ التَّكْفِيرِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟

فَالْجَوَابُ أَنَّ النَّاكِحَ وَالْمُنْكَحَ لَمْ يَحْصُلَا عَلَى غَرَضِهِمَا مِنْ الْمُحَرَّمِ الَّذِي ارْتَكَبَاهُ بِخِلَافِ مَنْ ارْتَكَبَ سَائِرَ الْمَحْظُورَاتِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ عَلَى الْأَغْرَاضِ الَّتِي حُرِّمَتْ لِأَجْلِهَا، فَإِنَّ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْ الطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَاللِّبَاسِ وَسَتْرِ الرَّأْسِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِالْجِمَاعِ وَبِمَا دُونَ الْجِمَاعِ، وَأَكْلِ الصَّيْدِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ حَاصِلٌ لِمَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ، فَزُجِرَ بِالْكَفَّارَةِ فِطَامًا لَهُ عَنْ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ هَذِهِ اللَّذَّاتِ، وَالنِّكَاحُ وَالْإِنْكَاحُ كَلَامٌ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَغْرَاضِ.

وبقي كلام متعلق بالموضوع لكنه ليس في النسخة الالكترونية فيرجه له هناك.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت