ـ [أبومالك المقطري] ــــــــ [08 - Apr-2010, مساء 12:18] ـ
سئل شيخنا العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي ـ رحمه الله ـ
سؤال: القاعدة التي تقول:الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال , مامدى صحة هذه القاعدة , ثم أليس الأولى أن يعمل كل واحد باحتماله؟
الجواب: هذه قاعدة باطلة وأكثر الأدلة من هذا النوع , فلو فتحت هذه القاعدة لتعطل كثير من الشرع , وإذا احتمل الدليل هذا وهذا ,فلك أن تنظر إلى مرجحات أخرى من أدلة أخرى ولكن أيضًا أن تنظر إلى الترجيح بين الاحتمالين , ثم إذا أشكل عليك الأمر تتوقف فيه.
أما أن تقول: يبطل به الاستدلال فقد يصعب لديك الفهم لدى احتمالات , وآخر يفتح الله عليه بترجيح أحد الاحتمالين , والعمل بأحد الاحتماين. وما أكثر الأدلة التي تحتمل هذا وهذا , ففي هذه القاعدة إبطال للشرع , وأنا أنصح الأخوة بما نصح به الشوكاني فهو يقول: مامن قاعدة إلا وهي تحتاج إلى أن يستدل لها , لا يستدل بها , ويقول في أوائل كتابه"إرشاد الفحول": إن كثيرًا من العلماء الجهابذة أصبحوا مقلدين بسبب القواعد التي قعدها أصحاب أصول الفقه. (تحفة المجيب: 110) .
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [08 - Apr-2010, مساء 04:26] ـ
بارك الله فيك، ورحم الله الشيخ مقبل .. ولي تعقيب على ما ذكره الشيخ، فإن إبطاله للقاعدة بهذا الاعتراض غير مرضي، والله أعلم،
فإنه رحمه الله فيما يظهر حمل اللفظ (الاحتمال) في القاعدة على عموم معنى (الظن) ، وهذا ليس بصحيح .. ذلك أن معنى الظن أشمل وأعم من معنى الاحتمال في اصطلاح الأصوليين. صحيح أن الظن يعني احتمال الخطأ أو البطلان، ولكن الظنون تتفاوت في قوتها بتفاوت قوة هذا الاحتمال. فالدليل الظني الثبوت - مثلا - يجري الاستدلال به ويؤخذ منه العلم مع كونه ظنيا ومع التسليم بورود احتمال أن يكون غير ثابت في الحقيقة، ولكن لوهن هذا الاحتمال وضعفه الشديد في مقابل القرائن المعضدة لثبوته، حكمنا بالعمل به، وهذا مطرد في سائر نصوص السنة الثابتة من جهة الواحد أو الجماعة من الرواة ولا فرق ..
فإن الظن ليس كله على مرتبة واحدة! وهو نفسه يقرّ يهذا المعنى في سياق جوابه. أما الاحتمال المراد في هذه القاعدة فإنما هو حالة تساوي الوجهين المحتملين للدليل في ظن الناظر بلا مرجح، فحينئذ يسقط الاستدلال بالنص في محل النزاع! وكان ينبغي تنبيه السائل إلى أن هذا هو عين عمل كل ناظر بما يظهر له من الاحتمال!
فالأدلة الظنية قد تتعاضد فتشتد بها الدلالة وقد تتعارض فيوهن أحدها الآخر أو يُسقط بعضها بعضا! وهذا معروف لمن مارس صناعة الفقه ووازن بين الأدلة على اختلاف مراتبها! فعندما يقول الفقيه إن دليلا من الأدلة يرد عليه الاحتمال - في نظره - في مسألة من المسائل، ولذا فلا يصح الاستدلال به في محل النزاع، فإنه لا يعني بذلك أن الدليل مردود لمجرد كونه دليلا ظنيا، وإنما لكون الظن المحتمل كوجه من وجوه الفقه فيه يتعارض - بالسوية - مع وجه آخر يقول به المخالف وكلاهما قد يكون صحيحا في غياب المرجح الخارجي، فحينئذ لا يمكن الترجيح في المسألة باستعمال هذا الدليل وحده، وهذا هو المراد بأنه يبطل به الاستدلال!
فإن ظهرت لأحد المتنازعين قرائن أو أدلة أخرى خارجية تعضد مذهبه وتظهره على المذهب المخالف، ساغ لصاحب هذا المذهب حينئذ أن يستدل بهذا الدليل المحتمل بجمع الدليل الآخر إليه، فتشتد حجته على منازعه بجمع الدليلين الظنيين ..
ولهذا نص أهل العلم على أن تطبيق قاعدة (الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال) يشترط له أن يكون الاحتمال قويا بما يكفي لرد مذهب المخالف في الاستدلال بذات الدليل.
فالحاصل أنه لا يزال أهل العلم يستعملون هذه القاعدة على اتفاق بينهم في المراد بلفظة (الاحتمال) فيها، وأنه ليس مطلق الاحتمال أو (الظن) وإنما الاحتمال الناقض لاستدلال المخالف بالدليل مع الخلو من القرائن الخارجية، وهو ما يفضي إلى إسقاط الدليل في محل النزاع، والله أعلم.
ـ [أمة القادر] ــــــــ [08 - Apr-2010, مساء 09:22] ـ
جزاكم الله خيرا
و لو تكرمتم بمثال في كل من المعنيين: الاحتمال و الظن، نشكر الله لكم ..
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [09 - Apr-2010, صباحًا 08:23] ـ
(يُتْبَعُ)