ـ [مالك بن أنس] ــــــــ [17 - Jan-2008, صباحًا 06:50] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سبق للشيخ سُليمان الخراشي أن أتى ببحث مختصر عن (سنية الانتقال من المكان الذي صلى فيه الفرض إذا أراد التطوع) لهذا المنتدى المبارك وقد كتبه الأخ محمد بن إبراهيم الخريجي , وقد رجح فيه شرعية الانتقال وهو رأي الشيخ الخراشي ,- ولقد اعتُرض هذا البحث ببحث آخر للشيخ زيد بن عبدالكريم الزيد وهو مطبوع في كتاب اسمه (حكم تغيير المكان بعد الفريضة لأداء النافلة) ورجح فيه الشيخ شرعية الصلاة في مكان الفريضة إن لم يصلها في بيته.
وإني أحببت هنا أن أناقش رأي الشيخ زيد الزيد , وأطلب من مشايخنا الكرام التعليق حتى تتم الفائدة , وليت شيخنا الشيخ سعد الحميّد يدلي برأيه حتى نستفيد من رأيه وفقه الله.
وقبل البدء أذكر أن الشيخ الخراشي ذكر أن رأي الشيخ عبدالعزيز بن باز هو القول بعدم شرعية الانتقال وهذا الكلام صحيح , لكن الشيخ عبدالعزيز غيّر رأيه إلى القول بشرعيتها كما جاء ذلك في إجابة له على سؤال عن حكم الانتقال (وهو موجود في موقعه) .
وسبب تعليقي هذا؛ أن الشيخ زيد قال: بشرعية عدم الانتقال. وإلا قد سمعت كثيرا من يقول: بعدم شرعية الانتقال.
والشيخ استند على عدة أمور:
أولا: رد قول من يستند على شهود الأرض لصاحبها؛ لكثرة التنقل. مستدلا بأن الحديث ضعيف , وبأنه لا يعمل في المسائل المماثلة , وبأن المكان الواحد يصلح لأن يشهد لأكثر من عبادة ودليل ذلك: شرعية اتخاذ مكانا محددا في بيته يصلي فيه النوافل.
وأقول: اختُلف في صحة الحديث , فليس قولا واحدا والشيخ هنا يضعفه بناء على كلام الشيخ الألباني.
يقول الشيخ عبدالعزيز بن باز: (ثبت عن ابن عمر ما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك لأجل أن تشهد له البقاع ولحِكَم أخرى يعلمها الله فإذا غير مكانه فحسن) آه كلامه.
ومع قولنا: إن المكان الواحد يصلح أن يشهد لأكثر من عبادة فهو ليس بمثل كثرة الأماكن فشهود رجل لك على عدة قضايا ليس كشهادة عدة رجال كل واحد في قضية منفردة, وربما لهذا السبب وغيره يرى شيخنا الشيخ ابن باز أن البقاع تشهد وإلا لا تخفى على هذا الحبر الإمام أن البقعة الواحدة تشهد أكثر من مرة. والله أعلم.
ثانيا: تضعيف حديث (أيعجز أحدكم أن تقدم أو يتأخر عن يمينه أو شماله في الصلاة يعني السبحة)
وأقول: لا أدري لماذا الشيخ زيد اعتد بتضعيف الألباني في الحديث السابق فقد قال - أي الشيخ زيد- إن الحديث لم يثبت فقد ضعفه الألباني. آه كلامه. وهنا لم يعتد بتصحيحه.
نعم لو بين في الحديث الأول العلة لما لحظنا هذه الملاحظة , فهو قد اكتفى بقوله هذا ولو جاء شخص وقال: إن الحديث ثابت فقد حسنه الترمذي. فأي العبارتين أقوى؟!!
وقال الشيخ: وعلى افتراض صحته فإن المقصود به: الإمام , كما نص على ذلك البخاري .. (باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام)
والإمام يختلف حكمه عن المأموم ومع الفارق لا يصح القياس.
وأقول: قد نص أبو داود على (باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة) فإن كان دليل الشيخ قول البخاري فدليل المخالف قول أبي داود.
ثالثا: يقول: عن حديث( ... عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة فقال نعم صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إلي فقال لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج)
يقول: إن صنيع الإمام مسلم حيث أوردها في كتاب صلاة الجمعة يدل على أنها خاصة بصلاة الجمعة , وللجمعة خصوصية دون غيرها فعن نافع عن ابن عمر أنه رأى رجلا يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه فدفعه وقال: أتصلي الجمعة أربعا.
وفي الجمعة محذور لايوجد في غيره وهو أن بعض الناس - جهلا منهم - يعيد صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة أو يصليها أربعا احتياطا. .. أو ربما ظن من يراه يصلي أربعا أن صلاة الجمعة أربعا؛ فلذلك أخذت النافلة بعد الجمعة حكما خاصا.
(يُتْبَعُ)