ـ [هانى درغام] ــــــــ [21 - Jul-2009, صباحًا 12:19] ـ
جلس يتحدث إلىَّ و يشكو أنه عندما يستمع إلى موعظة من المواعظ أو يقرأ في كتب الرقائق أو يتذكر موت صديق .... أو يسير في جنازة .... أو يرى حادثًا أليما أمامه يصاب بخوف عارض ... يُرسل الدموع ويهز المشاعر ثم يمضى إلى حال سبيله فيعود إلى ما كان عليه من نوم وغفلة.
قلت له ... إن هذه الشكوى عامة عند كثير من الناس ... وإن الخوف القادر على أن يصبح دافعًا للعمل لابد له من مستوى ودرجة يصل إليها وإلا يصبح التاثر به وقتيا ويزول أثره بعد فراق سببه.
فقال صديقى: وكيف نجعل الخوف دافعا للعمل؟ ... كيف نصل به للمستوى الذى يثمر التقوى والمراقبة في كل الأقوال والأفعال؟
قلت له بعد لحظات من التفكير: لابد أن نسأل أنفسنا أولًا لماذا نخاف من الله؟ أوبمعنى آخر ما هى الأسباب و المجالات التى ينبغى أن نتفكر فيها بصورة مستمرة ليزداد خوفنا من الله عز وجل؟
تركت صديقى ... و ذهبت أبحث عن أسباب الخوف من الله ... فكانت هذه الرسالة.
بداية ... أقول أن الخوف من الله هوالوسيلة الفعالة لتنبيه الغافلين وإيقاظ النائمين فهو بلا شك الدواء الناجح لمن أسر الهوى قلبه وأصبحت الدنيا أكبر همه ومنتهى آماله و طموحاته .... فالخوف هوالبداية الحقيقية لسير القلب إلى الله ... يقول النبى عليه الصلاة و السلام: (من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة) (الإدلاج: التشمير والاجتهاد في الطاعة)
فالخوف من الله هو اللجام الذى يمنع النفس من الوقوع في المعصية وحتى إذا أقدم الإنسان عليها بحكم ضعفه البشرى قاده ذلك الخوف إلى الندم والاستغفار والتوبة فيظل في دائرة الطاعة.
والخوف هو الذى يدفع العباد إلى إخلاص العمل لله فلا يبتغون به جزاء دنيويا ولا شكر من الناس (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا) (الإنسان 9) (لماذا؟) (إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) (الإنسان 10)
إذن مما سبق يتضح لنا أن الخوف من الله هو أصل كل خير وهومستهدف الطاعات و لكن كى يستقر هذا الخوف في القلب ليحقق الثمار المرجوة منه لابد من معرفة أسباب و مجالات الخوف من الله ...
(1) الخوف مهابة وتعظيما لله عزوجل:
كلما ازدادت معرفة الواحد منا لله عز وجل و كلما اقترب العبد من مولاه وتعرف على أسمائة وصفاته ودلائل قدرته ازدادت مشاعر الهيبة والاجلال له سبحانه فعلى قدر المعرفة تكون المعاملة.
· فهو سبحانه لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماوات ولا في أعماق البحار ولا تحت الجبال (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) (الأنعام 59)
· وهو الذى لا يعجزه أحد من خلقه ولا يفوته بل هو في قبضته أينما كان (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) (فاطر 44)
· وهو الذى لو يؤاخذ الناس بظلمهم ما ترك على ظهر الأرض أحدا (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا) (فاطر 45)
· وهو الذي لا يستطيع أحد أن يفر من قضائه وقدره (قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) (الأحزاب17)
· وهو الحى الدائم الباقى الذى لا يموت وكل ما سواه زائل
(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) (الرحمن 26 - 27)
· (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (الأنعام 18)
· وهوالذى يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُور) (غافر 19)
(يُتْبَعُ)