فهرس الكتاب

الصفحة 10813 من 27809

ـ [محمود داود دسوقي خطابي] ــــــــ [27 - Jun-2010, مساء 08:16] ـ

الاطمئنان بذكر الله الرحيم الرحمن

استحضار عظمة الله I من خلال قول النبي r في أذكار الصباح والمساء:

«بِسْمِ اللَّهِ الذي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَىْءٌ في الأَرْضِ وَلاَ في السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» .

وسيكون ذلك من خلال أمرين وهما:

أولًا: ذكر الحديث الشريف وتخريجه:

عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بنِ عفَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ t يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: « مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ في صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الذي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شيء في الأَرْضِ وَلاَ في السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَيَضُرُّهُ شيء» .وَكَانَ أَبَانُ قَدْ أَصَابَهُ طَرَفُ فَالَجِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبَانُ: مَا تَنْظُرُ؟ أَمَا إِنَّ الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثْتُكَ، وَلَكِنِّى لَمْ أَقُلْهُ يَوْمَئِذٍ لِيُمْضِىَ اللَّهُ عَلَىَّ قَدَرَهُ. وفي رواية أبي داود: فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ tالْفَالِجُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَالَكَ تَنْظُرُ إِلَىَّ؟ فوالله مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ t وَلاَ كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ r ، وَلَكِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا.

وفي رواية ابن حبان: «من قال حين يصبح: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم تفجأه فاجئة بلاء حتى يمسي، وإن قالها حين يمسي لم تفجأه فاجئة بلاء حتى يصبح» .

صحيح: رواه الإمام أحمد في المُسْنَدِ ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مُسْتَدْرَكِهِ وصححه ووافقه عليه الذهبي ورواه أبو داود والتِّرْمِذِيُّ وابنُ ماجَهْ وقال التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، و الحديث حسنه الشيخ شُعَيب الأرنؤوط وصححه الشيخ الألباني.

ثانيًا: فوائد مداومة ذكر الله U وهي كثيرة منها:

1 -في الحديث الشريف السابق فضيلة وهي اعتقاد المسلم بعلو الله I ذاتًا وقدرًا وقهرًا

وذلك من قوله r: « بِسْمِ اللَّهِ ... و لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شيء ... » . والاسم مأخوذ من السُّموِّ.

2 -اعتقاد المسلم بعدم جواز ذكر الله U بالاسم المفرد: «اللَّهُ» ؛ وذلك من قوله r: « بِسْمِ اللَّهِ» وهكذا في جميع النصوص في القرآن الكريم والسنة المطهرة لا يوجد ذكر بالاسم المفرد وأن فعله بدعة ضلالة.

3 -المسلم يبدأ دائمًا في كل أحواله بـ «اِسْمِ اللَّهِ» I تبركًا وتيمنًا باسمه. Y

4-في الحديث الشريف السابق إشارة إلى كمال توكل المؤمن على ربه U والتجائه التام له I.

5-في الحديث الشريف السابق إشارة إلى تفويض المؤمن أمره كلَّه لربه U.

6-في الحديث الشريف السابق إشارة إلى اليقين القوي لدى المؤمن فيما عند ربه U.

7-في الحديث الشريف السابق إشارة إلى تصديق الرسول r فيما أخبر.

8 -في الحديث الشريف السابق إشارة إلى تضاؤل كل شئ عند ذكر اسم الله U.

9-في الحديث الشريف السابق إشارة إلى حفظ الله U حفظًا خاصًا لِخَلْقِهِ ورعايته و كلاءته لهم إن هم ذكروه.

10 -في الحديث الشريف السابق فضيلة المواظبة على أذكار الصباح والمساء ويؤخذ هذا من قوله r: « مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ في صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ ... » .

11 -في الحديث الشريف السابق إلماع إلى كمال حرص سيِّدنا محمد r ؛ إذ إنه علم أمته ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.

12 -في الحديث الشريف السابق إشارة إلى ذم الغضب وأنه سبب لترك العبد ذكر ربه. ويؤخذ هذا من حال الراوي أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ t كما في رواية أبي داود: فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ tالْفَالِجُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَالَكَ تَنْظُرُ إِلَىَّ فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ t وَلاَ كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ rوَلَكِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا.

13 -في الحديث الشريف السابق إشارة إلى ثمرة المواظبة على هذا الذكر أنه لن تفجأه فاجئة تؤذيه ويؤخذ هذا من قوله r كما في رواية ابن حبان في صحيحه: «من قال حين يصبح: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم تفجأه فاجئة بلاء حتى يمسي، وإن قالها حين يمسي لم تفجأه فاجئة بلاء حتى يصبح» .

14 -في الحديث الشريف السابق إشارة إلى إثبات ألوهية الله تعالى وحده لا شريك له ويؤخذ هذا من قوله r: « اللَّه» .

15 -في الحديث الشريف السابق إشارة إلى إثبات لاسم من أسماء الله تعالى الحُسنى وكلها حسنى ويؤخذ هذا من قوله r: « اللَّه» .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت