ـ [محمد بن الصلاح] ــــــــ [03 - Mar-2010, مساء 12:01] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين أما بعد:
فهذا البحث حول تخريج حديث: (( إن من ورائكم زمان صبر للمتمسك فيه أجر خمسين شهيدًا أو عاملًا ) )وقد قمت بجمع طرقه وشواهده على سبيل التعلم والتدريب. أطرحه بينكم كي يتثني لي الاستفادة من علم مشايخنا أصحاب الحديث بهذا المجلس المبارك، بارك الله فيكم وفي علمكم.
وقد أستفدت أثناء بحثي من سلسلة العلَّامة الألباني الصحيحة، ومن تعليق العلَّامة المحدِّث عبد الله بن عبد الرحمن السعد على الحديث الذي وجدته منشورًا في موقعه. كذلك من تحقيق الشيخ عمرو عبد المنعم سليم على كتاب (( البدع ) )لابن وضاح القرطبي.
وقد اجتهدت في الحكم على الحديث من خلال تصوري لقواعد علم المصطلح. وأرجو من مشايخنا التوجيه والنصح والإرشاد.
ـ [محمد بن الصلاح] ــــــــ [03 - Mar-2010, مساء 12:10] ـ
عن عتبة بن غزوان ـ أخي بني مازن بن صعصعة وكان من الصحابة ـ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم ) )قال: يا نبي الله! أو منهم؟ قال: (( بل منكم ) ). ثلاث مرات أو أربعًا.
أخرجه المروزي في (( السنة ) ) (33) قال: حدثنا محمد بن إدريس، والطبراني (17/ 117) ، وفي (( الأوسط ) ) (3/ 272) ، وفي (( مسند الشاميين ) ) (1/ 33/17) قال: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، كلاهما ـ محمد بن إدريس، وبكر بن سهل ـ قالا: ثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي ثنا خالد بن يزيد بن صبيح عن إبراهيم بن أبي عبلة به.
قال أبو القاسم: لا يروى هذا الحديث عن عتبة إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم بن أبي عبلة.
قال الهيثمي في (( المجمع ) ) (7/ 282) : رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن شيخه بكر بن سهل عن عبد الله بن يوسف وكلاهما قد وثق وفيهما خلاف.
/// قلت: عبد الله بن يوسف ثقة حجة. قال البخاري: كان من أثبت الشاميين.
قال أبو سعيد بن يونس: ثقة حسن الحديث.
قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن أبي مسهر: عبد الله بن يوسف الثقة المقنع. قال ابن حجر: ثقة متقن من أثبت الناس في الموطأ.
أما بكر بن سهل، فضعفه النسائي. وقال الذهبي (( الميزان ) ) (1/ 346) : حمل الناس عنه وهو مقارب الحال. وكذلك قول ابن حجر في اللسان (2/ 51) .
ولم يتفرد بالحديث، بل تابعه محمد بن إدريس، إلا أنَّ علة هذا الإسناد هي الانقطاع بين عتبة غزوان وإبراهيم بن أبي عبلة فإنه لم يدركه. قال ابن حجر في ترجمة إبراهيم هذا (( تهذيب التهذيب ) ) (1/ 124) : أرسل عن عتبة بن غزوان. قال الدارقطني: (( الطرقات إليه ـ يعني إبراهيم ـ ليست بصفوة، وهو بنفسه ثقة، لا يخالف الثقات إذا روى عن ثقة ) ). والطريق إليه صافية صحيحة، والحديث ضعيف لأجل الانقطاع.
وله شواهد من حديث أبي ثعلبة الخشني، وابن مسعود، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وابن عمر رضي الله عنهم. وله شاهد من حديث سعيد أخو الحسن أيضًا.
/// أما حديث أبي ثعلبة الخشني: أخرجه أبو داود (4343) ، والترمذي (3058) قال: (( حديث حسن غريب ) )، وابن ماجه (4014) ، وابن وضاح في (( البدع ) ) (219) ، ابن أبي عاصم في (( الزهد ) ) (266) ، والمروزي في (( السنة ) ) (32) ، البغوي في (( معجم الصحابة ) ) (1/ 565/383) ، وابن حبان (358) ، والحاكم (7912) قال: (( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) )، وأقره الذهبي في التلخيص، والبيهقي (10/ 91/20688) من طريق عتبة بن أبي حكيم قال: حدثني عمرو بن جارية اللخمي حدثني أبو أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول [تصنع] في هذة الآية؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا. سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا،
(يُتْبَعُ)