فهرس الكتاب

الصفحة 9579 من 27809

وهوىً متبعًا، ودنيا مُؤْثَرَةً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه [ورأيت أمرًا لا يدان لك به] فعليك بخاصة [خُوَيْصَة] نفسك، ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل القبض على الجمر للعامل فيهم أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله )) .

وعند الترمذي قال: قال عبد الله بن المبارك: وزادني غير عتبة قيل: يا رسول الله! أجر خمسين منهم؟ قال: (( أجر خمسين منكم ) ). وعند ابن حبان قال: قال أبو حاتم: يشبه أن يكون ابن المبارك هو الذي قال: وزادني غيره.

تنبيه:

في (( المستدرك ) )تصحَّف عمرو بن جارية إلى عمرو بن حارثة وفي (( السنة ) )إلى عمرو بن جابر.

/// قلت: هذا إسناد منكر، تفرد به عتبة بن أبي حكيم. قال يحيى بن معين: والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث، ومرة قال: ضعيف الحديث.

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كان أحمد بن حنبل يوهنه قليلًا، قال: وسئل أبي عنه فقال: صالح لا بأس به.

قال الجوزجاني: غير محمود في الحديث.

قال النسائي: ضعيف، وأخري قال: ليس بالقوي.

قال الدارقطنى: ليس بالقوي.

قال الذهبي: مختلف في توثيقه، وأخري قال: هو متوسط حسن الحديث.

ولخص ابن حجر هذة الأقوال فقال: صدوق يخطىء كثيرًا.

أما حال كل من عمرو بن جارية و أبو أمية الشعباني، قال ابن حجر في كل منهما: مقبول، وذكرهما ابن حبان في (( ثقاته ) ).

قال العلَّامة المحدِّث عبد الله بن عبد الرحمن السعد: عمرو بن جارية فيه جهالة، وهو مقل ... وأبو أمية الشعباني من كبار التابعين وذكره ابن حبان في الثقات. وله شاهد وإسناده صحيح إلى إبراهيم بن أبي عبلة، ولكنه منقطع بينه وبين عتبة بن غزوان، فيتقوى أحدهما بالآخر.

/// قلت: عتبة بن أبي حكيم سبق الكلام عليه، فهو ممن لا يقبل حديثهم إذا تفرد، فحديثه منكر لا يتقوى بغيره، وإن قبلناه فوجود أبو أمية الشعباني كافٍ لتضعيف السند لأنه مجهول، وإن حملنا حديثه وتلقيناه بحسن الظن لأنه من كبار التابعين حيث ندُر الكذب في الطبقات العليا، فماذا نفعل مع عمرو بن جارية؟ وهو مقبول كما قال ابن حجر؛ أي إذا توبع وإلا فلين الحديث. فهذا الحديث والذي قبله لا يتقوى بعضهما ببعض. والله أعلم بالصواب.

ـ [محمد بن الصلاح] ــــــــ [03 - Mar-2010, مساء 12:18] ـ

أما حديث عبد الله بن مسعود:

أخرجه البزار ـ واللفظ له ـ في (( مسنده ) ) (5/ 178/1776) ، والطبراني (10/ 182) من طريق سهل بن عامر البجلي قال حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من ورائكم أيام الصبر الصبر فيهن كقبض على الجمر للعامل فيهن أجر خمسين شهيدًا. قالوا: يارسول الله! أجر خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال: خمسون منكم ) )

/// قلت: هذا إسناد باطل، آفته سهل بن عامر البجلي وهو متهم.

قال ابن أبي حاتم (( الجرح والتعديل ) ) (4/ 202) : سمعت أبي يقول: (( هو ضعيف الحديث، روى أحاديث بواطيل، أدركته بالكوفة وكان يفتعل الحديث ... ثم قال: روى عنه أحمد بن عثمان بن حكيم ) ).

قال الذهبي (( الميزان ) ) (2/ 239) : (( كذبه أبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث ) ).

تنبيه:

قد وقع في إسناد الطبراني سهل بن عثمان البجلي بدلًا من سهل بن عامر، ولهذا قال الألباني في الصحيحة (1/ 812) : (( وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ) )وهو وهم، فالذي من رجال مسلم هو سهل بن عثمان الكندي، وليس من الرواة عنه أحمد بن عثمان بن حكيم. إنما يروي أحمد بن عثمان عن سهل بن عامر كما تقدم في كلام أبي حاتم.

/// أما حديث أنس بن مالك:

أخرجه الترمذي (2260) ، وابن عدي في (( الكامل ) ) (6/ 113) ـ واللفظ له ـ من طريق عمر بن شاكر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه له أجر خمسين منكم ) )، قلنا: يارسول الله! خمسين منا؟ قال: (( خمسين منكم ) ).

وبإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمر ) )وهو لفظ الترمذي.

/// قلت: هذا إسناد منكر، آفته عمر بن شاكر.

قال أبو حاتم الرازي: ضعيف يروي عن أنس مناكير.

قال ابن عدي: يحدِّث عن أنس بنسخة قريبة من عشرين حديثًا غير محفوظة.

قال الذهبي: (( واه، له عن أنس عشرين حديثًا مناكير، أدخله ابن حبان في الثقات فنقم عليه ذلك ) ).

/// أما حديث أبي هريرة:

أخرجه الدارقطني في (( المزكيات ) ) (88) من طريق أبو النضر بكر بن محمد بن إسحاق بن خزيمه ثنا الحسن أحمد بن يوسف السُّلَمي قال: ثنا محمد بن يوسف عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من بعدي أيام الصبر، المتمسك فيهن بمثل ما أنتم عليه له أجر خمسين عاملًا ) )

/// قلت: رجاله ثقات رجال الصحيحن، خلا أحمد بن يوسف فهو من رجال مسلم. تفرد به بكر بن محمد بن إسحاق، ولم أقف على ترجمته.

قال الشيخ عمرو عبد المنعم سليم: (( قال شيخنا الجديع في تعليقه على الكتاب ـ يعنى (( فتيا وجوابها في ذكر الاعتقاد ) )لأبي العلاء العطار (29) ـ: (( هو فيما أرى شيخ محله الصدق. فإن أبا إسحاق المزكي ـ الراوي عنه ـ متثبت يفهم، والرجل لم يذكره أحد في الضعفاء وهو من بيت علم وفضل ) ).

قلت: هذا أمر والضبط أمر آخر، وقد تفرد به من هذا الوجه، ولذا قال شيخنا: (( ولم أره بهذا الإسناد فيما وقفت عليه ) ). قلت: وهذا التفرد مما يقدح في روايته )) ا. هـ كلام الشيخ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت