فهرس الكتاب

الصفحة 18494 من 27809

ـ [أم هانئ] ــــــــ [11 - May-2010, صباحًا 03:02] ـ

باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول- الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وبعد:-

إن من الأهمية بمكان لكل مسلم فضلا عن طالب للعلم أن يعلم معنى المصطلحات التي يطلقها أهل العلم في تناولهم للمسائل الفقهيه في كتبهم؛ لأن معرفة هذه المصطلحات قد ترِّجح عندنا قولا فقهيا على قول آخر - إذا كانت المسألة من مسائل الخلاف -

بضميمة الاستدلالات الشرعية-طبعا- من الكتاب والسنة.

وقولي هذا بين يدي المسألة الآتية لنعاين بأنفسنا مدى صحة هذه الدعوة فهي كالمثال:

مصطلح: (ذكر الانتقال) ، ومصطلح: (ذكر الاعتدال) بالنسبة لأذكار الرفع من الركوع أو ما يسمى في كتب الفقه: (التسميع والتحميد) و التي هي من واجبات الصلاة، والتي يشرع لها- عند السهو عنها ومفارقة مواضعها دون التلفظ بها -سجودٌ للسهو قبل التسليم.

* ما المقصود بهذين المصطلحين؟

-ذكر الانتقال - في هذا الموضع خاصة: يقصد به التسميع: (سمع الله لمن حمده)

وسُمي ذكر انتقال: لأنه يصاحب انتقال الجسم من وضع الركوع ابتداءً إلى وضع الاعتدال من الركوع انتهاء، فالتسميع مع نفس حركة الانتقال، فلا يقال قبل الاعتدال من الركوع ولا بعد الاعتدال منه، بل يجب أن يصاحبه؛ ولذا سمي: [ذكر انتقال] .

-ذكر الاعتدال ويقصد به التحميد: (ربنا ولك الحمد ... ) ، فهو ذكر موضعه بعد تمام الانتقال من وضع الركوع إلى تمام الاستتمام قائما، فيقال في حال الاعتدال ولذا سُمي:

[ذكر اعتدال] .

وفائدة ما سبق تتضح فيما يلى:

ما زلنا ننهل من لطائف كتاب [صفة صلاة النبي ... ] لشيخنا الألباني -رحمه الله تعالى- ولطيفة اليوم مسألة اختلف فيها بعض أهل العلم؛ لاختلاف فهمهم لنفس النصوص الواردة في المسألة.

ولبسط المسألة نبدأبطرح السؤال التالي:

هل يقول كلٌ من الإمام والمأموم ذكريّ التسميع والتحميد؟

أم يسمِّع الإمام ويحمد المأموم؟

-قال سيد سابق في كتابه [فقه السنة] :

(…يرى بعض العلماء أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده بل إذا سمعها من الإمام يقول: اللهم ربنا ولك الحمد؛ لحديث أبي هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-قال:

(( … وإذا قال الإمام: [سمع الله لمن حمده] ، فقولوا: [اللهم ربنا ولك الحمد] فإنّ من وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه ) )صحيح البخاري.

لكن قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (صلوا كما رأيتموني أصلي) يقتضي أن يجمع كل مصلٍ بين التسميع والتحميد،وإن كان مأموما، ويجاب عما استدل به القائلون: (بأن المأموم لا يجمع بينهما) بل يأتي بالتحميد فقط بما ذكره النووي حيث قال: (قال أصحابنا-يقصد الشافعية-:فمعناه قولوا:(ربنا ولك الحمد) مع ما قد علمتموه من قول: (سمع الله لمن حمده) وإنما خُص هنا بالذكر؛لأنهم كانوا يسمعون جهر النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- (سمع الله لمن حمده) -فإن السنة فيه الجهر-ولا يسمعون قوله: (ربنا ولك الحمد) ؛ لأنه يأتي به سرا،وكانوا يعلمون قوله صلى الله عليه وسلم- (صلوا كما رأيتموني أصلي) مع قاعدة التأسي به -صلى الله عليه وسلم- مطلقا فكانوا يوافقون في (سمع الله لمن حمده) فلم يُحتج إلى الأمر به ولا يعرفون (ربنا لك الحمد) فأُمروا به.)

انتهى بتصرف [فقه السنة] /الصلاة/10 - أذكار الرفع من الركوع والاعتدال /ص151.

... وقال الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - في كتابه [تمام المنة على فقه السنة] :

(… فإذا لم يقل المقتدي ذكر الاعتدال، فسيقول مكانه ذكر الاستواء، وفي هذا مخالفة صريحة للحديث، فإن حاول أحدهم تجنبها؛ وقع في مخالفة أخرى وهي إخلاء الاعتدال من الذكر المشروع فيه بغير حجة…

بل إنني أقول: إن التسميع في الانتقال واجب على كل مصلٍ؛ لثبوت ذلك في حديث المسيء صلاته) انتهى بتصرف. تمام المنة/ص91.

*كما قال - رحمه الله تعالى - في كتابه (صفة الصلاة) : تعليقا في الحاشية على حديث

[إنما جعل الإمام ليؤتم به…وإذا قال (سمع الله لمن حمده) فقولوا: (اللهم ربنا ولك الحمد) يسمع الله لكم .. ،فإن الله تبارك وتعالى قال على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم-:

(سمع الله لمن حمده) ... *

-* (تنبيه) هذا الحديث لا يدل على أن المؤتم لا يشارك الإمام في قوله:

(سمع الله لمن حمده) ، كما لا يدل على أن الإمام لا يشارك المؤتم في قوله:

(ربنا لك الحمد) ؛ إذ إن الحديث لم يُسق لبيان ما يقوله الإمام والمؤتم في هذا الركن

، بل لبيان أن تحميد المؤتم يكون بعد تسميع الإمام.

ويؤيد هذا أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم _كان يقول التحميد وهو إمام

،وكذلك عموم قوله -صلى الله ليه وعلى آله وسلم_ (صلوا كما رأيتموني أصلي) يقتضي أن يقول المؤتم ما يقوله الإمام كالتسميع وغيره.وليتأمل الأفاضل الذين راجعونا في هذه المسألة، فلعل فيما ذكرنا ما يقنع ... ]

انتهى بتصرف. كتاب [صفة صلاة النبي… .. ] /الاعتدال من الركوع وما يقول فيه/حاشية رقم (5) /ص102.

-* والسؤال:

هل ظهرت فائدة المعلومة المذكورة أعلاه، بين يدي عرض أقوال العلماء للمسألة المذكورة؟

-لعل ما نقلناه من كتاب [تمام المنة] أقرب الأقوال استدلالا على ذلك حيث لخص شيخنا- رحمه الله- المسألة ببساطة فَفُهِم من كلامه:

أ - إن على كل من الإمام والمأموم: [ذكر انتقال+ذكر اعتدال]

ب - فإذا قال الإمام [التسميع] فقط أتى بذكر الانتقال، ولم يأتِ بذكر الاعتدال [التحميد] وهذا خطأ ونقص في واجبات الصلاة.

ج - وإذا قال المأموم [التحميد] ردًا على الإمام وهو ينتقل، وقع في خطأ قول ذِكْر الاعتدال في محل ذكر الانتقال، وتفويت ذكر الانتقال [التسميع] ، وعدم الاتيان به، وهو من واجبات الصلاة.

د -وإذا قال المأموم [التحميد] فقط بعد أن استتم قائما-حتى لا يأتي بذكر ليس في محله- فقد أتى بذكر الاعتدال، ولم يأتِ بذكر الانتقال [التسميع] ، وهذا خطأ ونقص في وجبات الصلاة.

فبهذا الفهم +النصوص الشرعية - مثل الأحاديث السابقة -يترجح قول من أوجب الذكرين على الإمام و المأموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت