ـ [وميض النور] ــــــــ [10 - May-2007, مساء 04:46] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الواجب على الزوج المعدد أن يعدل بين زوجاته
فهل تكون وهب إحداهن يلزم بهبة الجميع
وهل يلزم أن تكون بنفس القيمة
أم المعنى أنها هبة فقط؟؟
وجزاكم الله خيرا
ـ [أبو حازم الكاتب] ــــــــ [11 - May-2007, صباحًا 12:44] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
اعلم أخي _ بارك الله فيك _ أنه قبل ذكر حكم هذه المسألة عند أهل العلم لا بد من تقرير ما يلي:
أولًا: يجب على الزوج نفقة زوجته وكسوتها وسكناها وقد نقل في ذلك الإجماع.
قال النووي: (فيه _ يقصد حديث جابر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - في النفقة _ وجوب نفقة الزوجة وكسوتها وذلك ثابت بالإجماع) شرح مسلم (8/ 184) وقال ابن قدامة: (وتجب عليه كسوتها بإجماع أهل العلم) المغني (9/ 236) .
قال تعالى"وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف"
وعن جابر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال: قال النبي (ص) "فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"رواه مسلم
والمرجع في تقدير ذلك هو ما يكفيها عرفًا كما دلت عليه النصوص السابقة.
ثانيًا: يجب العدل بين الزوجات في القسم وهو المبيت وهذا بالإجماع.
ثالثًا: اختلف في وجوب التسوية في النفقة والكسوة بين الزوجات على قولين:
القول الأول: أنه يجب التسوية بين زوجاته في ذلك وهو رواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام اين تيمية والشيخ السعدي والصنعاني والشوكاني.
واستدلوا بمايلي:
1 -النصوص التي جاءت تأمر بالعدل ومنها:
-قوله تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} .
-وقوله تعالى: {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا}
2 -قوله تعالى: {فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} قالوا المراد الميل في القسم والإنفاق.
3 -عموم حديث أبي هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أن النبي (ص) قال:"من كانت له امراتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل"أخرجه الخمسة والدارمي وابن حبان والحاكم والبيهقي وصححه ابن حبان والحاكم وابن دقيق العيد والألباني، وقال عبد الحق: هو خبر ثابت، واختلف في وصله وإرساله ورجح البخاري كما في علل الترمذي وصله، واستغربه الترمذي مع تصحيحه له.
القول الثاني: أنه لا يجب التسوية بين زوجاته في ذلك وهو قول مالك ورواية عن أحمد.
قال أحمد _ رحمه الله _ في الرجل له امرأتان: له أن يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والكسى إذا كانت الأخرى في كفاية ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه وتكون تلك في كفاية. المغني (7/ 32)
واحتج هؤلاء بما يلي:
1 -ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بها أو يبتغون بذلك مرضاة رسول الله (ص) .
قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عن ابن بطال عن ابن المهلب: (وفي هذا الحديث منقبة ظاهرة لعائشة وأنه لا حرج على المرء في إيثار بعض نسائه بالتحف وإنما اللازم العدل في المبيت والنفقة ونحو ذلك من الأمور اللازمة)
لكن أجاب ابن المنير عنه بأن النبي (ص) لم يفعل ذلك وإنما فعله الصحابة رضي الله عنهم، وأما كونه لم يمنعهم فلأنه ليس من كمال الأخلاق أن يتعرض الرجل للناس بمثل ذلك، كما أن الذي يظهر أن النبي (ص) يشركهن في ذلك.
2 -ما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن نساء رسول الله (ص) كن حزبين فحزب فيه عائشة وحفصة وسودة والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله (ص) عائشة فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله (ص) أخرها حتى إذا كان رسول الله (ص) في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة فكلم حزب أم سلمة فقلن لها كلمي رسول الله (ص) يكلم الناس فيقول من أراد أن يهدي رسول الله (ص) هدية فليهدها إليه حيث كان من بيوت نسائه فكلمته أم سلمة بما قلن فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي
(يُتْبَعُ)