فهرس الكتاب

الصفحة 27384 من 27809

أَهَميةُ العِلْمِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ... للشيخ أحمد بن أبي العينين - حفظه الله-.

ـ [أبو المنذر الشلقاني] ــــــــ [29 - May-2010, مساء 12:43] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فلقد استأذنتُ من شيخنا أبي عبد الله أحمد بن أبي العينين- حفظه الله، وبارك الله في علمه، وعُمُرِه - أن يضعَ منهاجًا لطالب العلم يسير عليه في زمنٍ كَثُر فيه الخلاف، والاختلاف فلبَّي طلبي؛ فجزاه الله خيرًا

فقال- حفظه الله-:

أَهَميةُ العِلْمِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

وبعد:

فقد قال الله عز وجل: (( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) )، وهذا استفهامٌ المراد منه الإنكار على مَن يظنُ التسوية بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون، فقد ظهر أثرُ العلمِ على أهله، بتمييز الله لهم على من سواهم، بل قد ميز الله بالعلم الكلاب المعلّمة على غيرها، فقال سبحانه وتعالى:

(( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ).

قال القرطبي- رحمه الله - في تفسيره: «وفي هذه الآية دليل على أن العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل؛ لأن الكلب إذا عُلِّم يكون له فضيلةً على سائرِ الكلابِ فالإنسانُ إذا كان له علمٌ أولى أن يكون له فضل على سائر الناس، لاسيما إذا عَمِل بما علم، كما رُوي عن على بن أبي طالب -رضي الله عنه - أنه قال: «لكل شيء قيمة، وقيمة المرء ما يحسنه» .

وروى مسلمٌ في صحيحه (817) ، عن عامر بن وَاثِلَةَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ فَقَالَ: مَنْ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنْ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ،

قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ: «إِنَّ الله يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ» .

وهذا تصديقٌ لقوله عز وجل: (( يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) )، وروى البخاري (71) ، ومسلم (1037) عن مُعَاوِيَةَ- رضي الله عنه- قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ» .

وروى البخاري (73) ، ومسلم (816) عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ الله مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٌ آتَاهُ الله الْحِكْمَةَ فَهْوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا» .

وفيهما نحوُهُ من حديث عبدِ الله بنِ عمرَ- رضي الله عنهما-.

وقال الله عزوجل لنبيّه- صلى الله عليه وسلم- (( و قل رب زدني علمًا ) )، قال الحافظ ابنُ حجر في

فتح الباري (1/ 141) : «هذا واضح الدلالة في فضل العلم؛ لأن الله تعالى لم يأمر نبيَّه- صلى الله عليه

وسلم- بطلب الازدياد من شيء؛ إلا من العلم.

والمراد بالعلم: العلم الشرعى الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه».اهـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت