فهرس الكتاب

الصفحة 14187 من 27809

ـ [أبو الفيصل] ــــــــ [16 - Dec-2007, صباحًا 10:49] ـ

التسهيل لما ورد في وقت الرمي من التيسير

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه ونؤمن به ونتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في محكم التنزيل"وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج:78] وقوله:"ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج" [المائدة:6] والقائل"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" [البقرة:286] والقائل"فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن:16] وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله القائل"يسروا ولا تعسروا"والقائل"إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه"ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا صلى الله عليه وسلم من نبي كريم ما ترك خيرًا إلا دل أمته عليه ولا شرًا إلا حذرها منه ولم ينتقل إلى الرفيق الأعلى حتى أكمل الله به الدين وأقام به الحجة، وبعد:

لا يخفى أن الحج أحد أركان الإسلام الخمسة وهو يجب في العمر مرة واحدة ويتكرر كل عام.

ومعلوم أن المشاعر محدودة وعدد الحجيج الذين يأتون كل عام في ازدياد مستمر، ولا ريب أن حكومة هذه البلاد -وفقها الله- لم تدخر وسعًا في توسيع تلك المشاعر ومع هذا يحصل من الزحام الشديد خصوصًا عند رمي الجمرات أضرار ومفاسد لا يعلمها إلا الله، ومن الصعب العسير التحكُّم في هذا الأمر.

ومعلوم أن الشريعة الإسلامية مبناها على جلب المصالح ودرء المفاسد.

والأمر المقطوع به عند أهل العلم أنها لا تكلف المنتسبين إليها بالمستحيل والأعذار التي يراد بها التخفيف عند العجز عنها كثيرة جدًا في جميع المجالات، سواء كان ذلك في مجال العبادات أو المعاملات.

ولا يخفى أن رمي الجمرات منسك من مناسك الحج وعامة أهل العلم يرون وجوبه وأن في تركه دمًا.

ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى في أوقات خاصة، فرمى الجمرة الكبرى يوم العيد ضحى وبقية الجمرات في أيام التشريق بعد الزوال.

ولا يختلف أهل العلم أن الرمي في الوقت الذي رمى فيه صلى الله عليه وسلم أفضل من سائر الأوقات؛ لأن الله اختاره لنبيه، ولا يختار له إلا الأفضل. واختلفوا في بعض الأوقات هل يجوز الرمي فيها أو لا؟ من ذلك الرمي ليلًا والرمي قبل الزوال، ولا ريب أن في توسعة وقت الرمي تيسرًا على المسلمين، لهذا كله أسهمت بجهد متواضع في تجلية هذه المسائل ببحث أسميته (التسهيل لما ورد في وقت الرمي من التيسير) ، وذكرت أقوال أهل العلم والاستدلال لها والترجيح.

وقد جعلت البحث مقصورًا على وقت الرمي دون التعرض للأحكام الأخرى.

والله أسأل أن يجعل العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأرجو ممن حصل على تنبيه أو إضافة دليل أن ينبه على ذلك؛ لكون المقصود هو التيسير على المسلمين.

المبحث الأول: وقت رمي جمرة العقبة:

جمرة العقبة: هي الجمرة الكبرى التي تلي مكة، ولا يرمى يوم العيد من الجمرات غيرها، ومعلوم أن لرميها وقتًا مقررًا في الشرع.

وقد اتفق الفقهاء على جواز رميها بعد طلوع الشمس من ذلك اليوم، بل هو السنَّة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها.

المطلب الأول: رميها قبل طلوع الشمس:

اختلف الفقهاء في جواز رميها قبل طلوع الشمس وعدم جوازه، وبيان أقوالهم كما يلي:

القول الأول: يبدأ وقت رميها بنصف الليل من ليلة النحر، وعلى هذا يجوز رميها قبل الفجر وأول الوقت نصف الليل، سواء كان الحاج معذورًا أو غير معذور، وبه قال الشافعية والحنابلة وعطاء وابن أبي ليلى وعكرمة (نهاية المحتاج 3/ 298) حاشية الروض المربع (4/ 155) واستدل أصحاب هذا القول بالمنقول والمعقول، فمن المنقول ما يلي:

1 -ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة رضي الله عنها قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ عندها"أبي داود (2/ 479) ح 1942 والحديث صححه النووي في شرح المهذب، والشيخ الأمين في الأضواء، وهو ظاهر الدلالة بالنسبة للمعذورين؛ لأن أم سلمة من هؤلاء ولا شك أن معها غيرها."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت