ـ [ابو عبد الاله المسعودي] ــــــــ [21 - Jul-2010, صباحًا 02:01] ـ
بسم الله الرّحمن الرّحيم
و صلّي الله على سيّدنا محمّد و على آله و صحبه، و سلم تسليما كثيرا
أمّا بعد:
دأبَ كثيرٌ من الحُفّاظِ على إفرادِ أحاديثَ مُعيّنة بجزءٍ؛ يجمعون فيه طرقه؛ و يستقصون أسانيده و ألفاظه، إما لأهميته في موضوعه، أو لكثرة طرقه، و مجيئه من وجوه كثيرة ..
و اعلم أن الأئمة المتقدّمون الذين كانوا في عصر الرواية كان هذا ديدنهم مع جميع الأحاديث التي يكتبونها، لا يخصون حديثًا من غيره .. و لو لم يفعلوا ذلك ما اسطاعوا أن يُعَدّلوا أو يجرّحُوا أقوامًا لم يعاصروهم؛ وما قدروا أن يبينوا خطأ الرواة و ينتقدوا مروياتهم .. ؛ فهذا الإمام عليّ بن المديني -شيخ البخاري و طبيب العلل-يقول: (الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه) اه، و هذا الإمام يحي بن معين -إمام الجرح و التعديل- يقول (لو لم نكتب الحديث إلا من ثلاثين و جها ما عقلناه) اه. و هذا الإمام أحمد بن حنبل-إمام السنة و الحديث-يقول: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، و الحديث يفسّر بعضه بعضا) اه، و نظرة خاطفة في كتاب"العلل"للإمام الدارقطني تنبئك بطريقتهم و لا ينبئك مثل خبير، و هذا خاتمتهم؛ الحافظ ابن حجر يقرر أن (المعلّل و الشّاذ إنما يظهر أمرهما بجمع الطرق و اعتبار بعضها ببعض، و معرفة من يوافق ممن يخالف) اه
هذا، و قد كنتُ أيّام الطّلب، و الشبابُ غضّ، و الأيّام مساعدة، و البال غير مشغول؛ علقتُ بطرفٍ من علم الحديث و شغفني حبا .. فتهوكت في طرقه و أوغلت في شعبه .. و كذلك هو و الله؛ لا يواصله طالبُ علم فيقدر على هجرانه؟ فلعمري إنّه يأسرُ قلوبَ الرّجال أسرًا،و يملك ألبابهم قسرًا .. فكنتُ نسجًا على منوالهم، و سيرًا على سَنَنِهم؛ أسلك مسالكهم، وأقتفي آثارَهم، رجاءَ التّشبه بهم، و الدّخول في زمرتهم، فكنتُ أعمد إلى بعض الأحاديث؛ أتتبع طرقها، و أجمع أسانيدَها، حتى إذا خِلْتُ أني لم أبرحْ كتابًا من كتبهم، إلا خبرته و استقرأته، و لا مصنَّفًا من مصنفاتهم إلا سبرته و استخبرته؛ رتّبتُ ما تحصّل لدي من ذلك في طروس، و صنّفتُ ما اجتمع عندي تصنيفًا يُبهج النفوس، فكنتُ أدعها في مسوداتها و أرجئُ تبييضها؛ تطويلًا للأمل؛ أملِ الوقوف على ما لم تطله يدي من كتب القوم .. ، و مخافة من النّدم؛ ندمِ من مَنْ تزبّب قبل أن يتحصرم ..
و هذا الجزءُ الذي بين يديك من هذا القبيل؛ مَكَثَ في مُسَوَّدَتِهِ عَشَرَةً من السِّنين و ازداد خمسًا، جمعتُ فيه الأحاديث الواردة في النهي عن ثمن الكلب: تتبّعتُ طرقَها تخريجًا و تحقيقًا، و فتّشتُ عن رجال أسانيدها تعديلًا و تجريحًا، و جلبتُ فيه كلام النّقاد عنها تعليلًا و تصحيحًا، ولم آلُ في كل ذلك جهدي، فإن أصبت فمن الله وحده و إن أخطأت فمن نفسي وحدها و من الشيطان، و أستغفر الله. و أدعو كل من نظر فيه فوجد خللا أن يسده، أو خطأ أن يصححه و يسدده، و إني أرحِّبُ بكل نقد بصدر واسع رحب، فمن ذا الذي لم يخطأ. و ما بيضته هنا في هذا المجلس المبارك إلا لأفوز بملاحظاتكم و انتقاداتكم.
أسأل الله العلي القدير أن ينفعني بما سأكتبه هنا و ينفع به غيري و لا حول و لا قوة إلا بالله.
و كتب أبو عبد الإله المسعودي
ـ [ابو عبد الاله المسعودي] ــــــــ [21 - Jul-2010, صباحًا 02:07] ـ
فصل في عدّة الأحاديث الواردة في النهي عن ثمن الكلب
وردَ نهيُ النّبيّ صلىّ الله عليه و سلّم عن ثمن الكلب، من طريق جملةٍ مستكثرةٍ من الصّحابة.
~ قال التّرمذي في"جامعه"4/ 496 - تحفة الأحوذي، في باب ما جاء في ثمن الكلب-بعد أن خرّج حديثي أبي مسعود الأنصاري و رافع بن خديج-: (وفي الباب عن عمر، و ابن مسعود، و جابر، و أبي هريرة، و ابن عباس، و ابن عمر، و عبد الله بن جعفر.) انتهى
وقال قبل ذلك 4/ 283 - التحفة، في باب (ما جاء في كراهية مهر البغيّ في النكاح) -بعد أن خرّج حديث أبي مسعود الأنصاري-: (و في الباب عن رافع بن خديج و أبي جحيفة و أبي هريرة و ابن عباس.) انتهى. فهذه عشرة وجوه
(يُتْبَعُ)