فهرس الكتاب

الصفحة 6309 من 27809

معنى السنة لغة واصطلاحًا

ـ [نور السلفية] ــــــــ [05 - Mar-2009, مساء 01:35] ـ

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين جاء في الصفات الإلاهية في الكتاب والسنة النبوية للشيخ محمد أمان الجامي في تعريفه للسنة بقوله: السنة لغة:

السنة، والسنن بمعنى واحد، يقال: استقام فلان على سنن واحد، ويقال: امض على (سننك) أي على وجهك، وتنح عن (سنن) الطريق، و (سننه) ثلاث لغات (السنة) السيرة2.

(السنة) : الطريقة قبيحة كانت أو حسنة، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"من سن سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"3.

وسن الطريق سنها سنا سار عليها، وقال خالد بن عتبة:

فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها

فأول راض سنة من يسيرها

وقال الأزهري:"السنة الطريقة المحمودة المستقيمة، ولذلك قيل: فلان من أهل السنة أي من أهل الطريقة المستقيمة المحمودة"اهـ4.

والسنة من النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها (حكمه، وأمره، ونهيه) مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، أو نهى عنه، أو ندب إليه قولًا وفعلًا، مما لم ينطق به الكتاب العزيز، ولهذا يقال: أدلة الشرع: الكتاب والسنة، أي القرآن والحديث.

ومن ذلك حديث في الموطأ:"إني لأَنْسى أو أنسَّى لأَسنَّ"5، أي إنما أدفع إلى النسيان لأسوق الناس بالهداية إلى الطريق المستقيم، وأبين لهم ما يحتاجون أن يفعلوه إذا عرض لهم النسيان، ويجوز أن يكون من سننت الإبل إذا أحسنت رِعْيَتَها، والقيام عليها.

ومنه نزل المحصب،"ولم يسنَّه"أي نزول المحصب، أي لم يجعله سنة يعمل بها، وقد يفعل الشيء لسبب خاص فلا يعم غيره، وقد يفعل لمعنى، فيزول ذلك المعنى، ويبقى الفعل على حاله متبعًا، كقصر الصلاة في السفر للخوف، ثم استمر القصر مع عدم الخوف، صدقة من الله على عباده، كما ورد في السنة.

ومن حديث ابن عباس:"رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسنه"أي لم يسنَّ فعله لكافة الأمة، ولكن لسبب خاص، وهو أن يُرى المشركين قوة الصحابة، وهو مذهب ابن عباس، وأما غيره فيرى أن الرمل في طواف القدوم سنة باقية، وعليه العمل بين المسلمين.

ومن ذلك:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"6، يعني المجوس في أخذ الجزية منهم، وقد ساق أبو السعادات (ابن الأثير) طائفة كبيرة من أمثلة هذا النوع، وقال الراغب: سنة النبي صلى الله عليه وسلم طريقته التي كان يتحراها، وسنة الله عز وجل طريقة حكمه وطريقة طاعته، نحو قوله تعالى: {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ} {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} 8، وقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ} 9.

وقال الزجاج: أي معاينة العذاب، وقال شَمَّر: (السنة في الأصل) سنة الطريق، وهي طريقة سنها أوائل الناس، فصارت مسلكًا لمن بعدهم10.

ورجل مسنون الوجه ملمسه، وقيل: حسنه وسهله، وقيل: الذي في وجهه وأنفه طول، (والسنين) كأمير ما يسقط من الحجر إن حككته11اهـ.

المعنى الاصطلاحي:

يطلق جمهور علماء الحديث (السنة) على ما يقابل البدعة، فيقولون: فلان على السنة إذا كان عمله وتصرفاته الدينية وفق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كما يقال: فلان على خلاف السنة، أو فلان مخالف للسنة إذا كان مبتدعًا، وعاملًا على خلاف هديه عليه الصلاة والسلام.

يقول الإمام النووي رحمه الله:" (السنة) سنة النبي عليه الصلاة والسلام وأصلها الطريقة، وتطلق سنته عليه الصلاة والسلام على الأحاديث المروية عنه صلى الله عليه وسلم"12 اهـ.

هذا إطلاق من إطلاقات السنة عند المحدثين، وتطلق السنة على المندوب، وهو خلاف الواجب. قال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات:"قال جماعة من أصحابنا في أصول الفقه: السنة، والمندوب والتطوع والنفل، والمرغب فيه والمستحب، كلها بمعنى واحد، وهو ما كان فعله راجحًا على تركه، ولا إثم في تركه يقال: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أي: شرعه، وجعله شرعًا13"اهـ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت