فهرس الكتاب

الصفحة 10529 من 27809

ـ [أم محمد الظن] ــــــــ [26 - May-2010, مساء 07:44] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

تفريغ محاضرات

فك الوثاق

بشرح كتاب الرقاق

فضيلة الشيخ

أبي إسحاق الحويني

حفظه الله

ترجمة الإمام أبي عبد الله البخاري وثناء شيوخه عليه.

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.

اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أخرج الإمام البخاري -رحمه الله- في صحيحه في أول كتاب الجزية والموادعة من حديث جبير بن حية -رحمه الله- قال:"ندبنا عمرُُ بن الخطابِ -رضي الله عنه- إلى غزو كسرى، وأمَّر علينا النعمان بن مقرِّن، فلما وصلنا إلى أرض العدو خرج علينا عاملُ كسرى في أربعين ألفًا وقال لترجُمانِهِ: ليكلمني أحد منكم، فقال له المغيرةُ بن شعبه -رضي الله عنه- سل عما شئت، قال ما أنتم؟ _ولم يقل لهم من أنتم احتقارًا لهم_ فقال المغيرة نحن ناسٌ من العرب كنا في بلاءٍ شديد وشقاءٍ شديد، فبينما نحن كذلك إذ بعث رب السماوات والأرضيين تعالى ذكره وجلت عظمته رسولًا من أنفسِنا نعرفُ أباه وأمه فدعانا إلى عبادة الله -سبحانه وتعالى- قال: كنا نلبَس الشعر ُوالوبر ونعبدُ الشجرَ والحجر حتى أتانا رسول ربِنا تعالى ذكرُهُ وجلت عظمته فدعانا إلى الله -سبحانه وتعالى- وأمرنا أن نقاتلَكُم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- عن رسالة ربنا -تبارك وتعالى- أن من مات منا دخل جنةً لم ير مثلها قط، ومن عاش منا ملك رِقَابَكُم"

من آخر كلام المغيرة -رضي الله عنه- آخذ الخيط في هذه الحلقة التي أجعلها مقدمة بين يدي شرحي لكتاب الرقاق من صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري _رحمه الله تعالى ورضي عنه_.

مشكلتنا الكبيرة هي ضعف الانتماء. نحن أمة ولادة، ليست هناك أمةٌ من الأمم على الإطلاق فيها من نباهة الرجال وصدق انتمائهم مثل ما لأمتنا.

تلخيص المغيرة القضية كلها وتبين دور الأمة وما بعثت له.

لخص المغيرة القضية كلها وبين دور هذه الأمة وأنها بعثت لتعم عبادة الله -عز وجل- الأرض، وأنه لا يجوز أن يرفع رأسه في الأرض إلا هذه الأمة التي وحدَّت ربها -عز وجل- وأن الكافر لا يجوز أن يرفع رأسه لأنه لا يستحق أن يأكل وأن يشرب من هذا الخير الذي جعله الله -عز وجل- بين يديه إما أن يدفع الجزية صاغرًا وإما أن يعبد الله -تبارك وتعالى.

هذه الرجولة والرجولة معنى كبير ليست مرادفًا للذكورة، إن بعض النساء فيه من صفات الرجولة ما ليس عند الذكور.

الرجولة: نباهةٌ وفداءٌ ونجدةٌ ونبلٌ ومروءة.

كان الصحابة الأوائل الذين قاموا بهذا الدين رجالًا كما وصفهم الله -عز وجل-?مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ? .... (الأحزاب23) وفي مسند الإمام أحمد -رحمه الله- بسندٍ صحيحٍ وصححه بن حبان وغيره من حديث جابر -رضي الله عنه- قال (ظل رسول الله ? عشر سنين يدعو الناس إلى الله ويتتبع الناس في بيوتهم وفي المواسم -أي في مواسم الحج- يقول من يؤويني ومن ينصرني حتى أبلِّغ رسالة ربي وله الجنة؛ حتى إن الرجل ليخرج من مُضَرَ فيأتيه قومه فيقولون له احذر غلام قريش لا يفتنك، وكان يمشي بينهم يدعو إلى الله -عز وجل- يشيرون إليه بالأصابع -أي احتقارًا له- كما قال الله تعالى ? وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ?(القلم51) .

(يُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ) أي ينظرون إليكم النظر الشظر احتقارًا ويقولون إنه لمجنون.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت