فهرس الكتاب

الصفحة 19096 من 27809

ـ [عبدالعزيز أحمد العباد] ــــــــ [26 - Sep-2010, مساء 08:19] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

و بعد ,,,

فقد ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سُئل عن العقيقة فقال: (إن الله لا يحب العقوق) ، وكأنه كره الاسم، قالوا: يا رسول الله إنما نسألك عن أحدنا يولد له قال: من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة. [السلسلة الصحيحة: 1655]

فمن قوله صلى الله عليه و سلم (أن ينسك) فهم بعض أهل العلم أن التسمية الصحيحة للعقيقة هي (النسيكة)

لكن ما هو المقصود بهذا الحديث؟ و على ماذا يدل؟ هل يدل على كراهة تسميتها بالعقيقة؟

للعلماء في فهم دلالة الحديث مسالك:

أولا: جواز التسمية بالعقيقة مع الكراهية لهذه التسمية، و أن التسمية المستحب هي (النسيكة)

ذكر الإمام ابن القيم و غيره من أهل العلم أن طائفة من الفقهاء يقولون بذلك.

ثانيا: القول بجواز التسمية بالعقيقة مع كراهة المداومة على هذه التسمية، فالمكروه عندهم هو المداومة على هذه التسمية مع هجر تسميتها بالنسيكة

قال الإمام ابن القيم في تحفة المودود:

(( هل تكره تسميتها عقيقة

اختلف فيه - فكرهت ذلك طائفة واحتجوا بأن رسول الله كره الاسم فلا ينبغي أن يطلق على هذه الذبيحة الاسم الذي كرهه قالوا فالواجب بظاهر هذا الحديث أن يقال لها نسيكة ولا يقال لها عقيقية وقالت طائفة أخرى لا يكره ذلك ورأوا إباحته واحتجوا بحديث سمرة الغلام مرتهن بعقيقته وبحديث سلمان بن عامر مع الغلام عقيقته ففي هذين الحديثين لفظ العقيقة فدل على الإباحة لا على الكراهة قال أبو عمر فدل ذلك على الكراهة في الاسم، وعلى هذا كتب الفقهاء في كل الأمصار ليس فيها إلا العقيقة لا النسيكة، قال على أن حديث مالك هذا ليس فيه التصريح بالكراهة وكذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إنما فيهما كأنه كره الاسم وقال من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل

قلت: ونظير هذا اختلافهم في تسمية العشاء بالعتمة وفيه روايتان عن الامام أحمد والتحقيق في الموضعين كراهة هجر الاسم المشروع من العشاء والنسيكة والاستبدال به اسم العقيقة والعتمة فأما إذا كان المستعمل هو الاسم الشرعي ولم يهجر وأطلق الاسم الآخر أحيانا فلا بأس بذلك وعلى هذا تتفق الأحاديث وبالله التوفيق ))

و قال الشيخ محمد علي فركوس في أحد الفتاوى في موقعه:

(( ففيه من يرى كراهة تسميته بالعقيقة لكراهة النبي صلى الله عليه وسلم للعقوق، وإنّما تسمى عندهم بالنسيكة، وذهب آخرون إلى أنّه يُباح تسميتها بذلك من غير كراهة لورود لفظ العقيقة في أحاديث متعددة منها قوله صلى الله عليه وسلم من حديث سلمان ابن عامر الضبي رضي الله عنه: مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى.

وعن سمرة رضي الله عنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلّ غلام مرتهن بعقيقته، تذبح يوم سابعه ويحلق ويسمى"وعن عائشة رضي الله عنها قالت:» أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين"."

كما وردت لفظة النسيكة في مواضع أخرى من الأحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم:"من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل"، ونظير ذلك تسمية العشاء بالعتمة.

والراجح الصحيح في هذه المسألة أنّ الأولى تسميتها بالنسيكة خشية هجر هذا الاسم ولما في العقيقة من الإشهار بالعقوق، فالتسمية بها خلاف الأولى، بمعنى أنّه يجوز تسميتها بالعقيقة لكن شريطة أن لا يهجر الاسم الشرعي لها وهو النسيكة، وإن أطلق عليها اسم العقيقة كما هو الشأن بالنسبة للعشاء بالعتمة، فلا يضرّ ذلك، وإنّما الكراهة في هجر الاسم الشرعي لها ))

قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتاب معجم المناهي اللفظية:

(( وقد جرى الخلاف أيضًا لدى العلماء في حكم إطلاقها على أقوال ثلاثة:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت