فهرس الكتاب

الصفحة 23365 من 27809

ـ [كمال أحمد] ــــــــ [13 - Aug-2010, مساء 12:11] ـ

ذهب بعض العلماء إلى أن العامل في الجار والمجرور في قوله صلى الله عليه وسلم (إنَّما الأعمالُ بالنِّياتِ) خبر مقدر غير مشتق من الكون أو الاستقرار، فقيل إن تقدير هذا الخبر: (صحيحة) ، أو (كاملة) ، وقال القرافي ( [7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn7 ) ): تقديره: معتبرة، وقيل ( [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn8 ) ): تعتبر، أو: تكمل، أو: تصح.

والقول بأن العامل في الجار والمجرور من قوله صلى الله عليه وسلم (إنَّما الأعمالُ بالنِّياتِ) اسم تقديره (صحيحة) ، أو (كاملة) ، أو ما شابه ذلك يرد عليه أمران:

الأول: فساده من جهة المعنى؛ لأن هذا الحديث (إنما الأعمال بالنيات) فيه حصر المبتدأ في الخبر، ومعناه على ما قدروه: ما الأعمال إلا صحيحةٌ، أو كاملةٌ بالنيات، كما أن معنى: إنما محمد في البيت: ما محمد إلا كائنٌ أو مستقرٌ في البيت، وهذا يؤدي إلى الحكم بصحة، أو كمال جميع الأعمال المشتملة على النيات، وهذا المعنى فاسد، فإن قيل ليس بفاسد لأن التقدير: إنما الأعمال صحيحة بالنيات الصحيحة، أو: إنما الأعمال صحيحة بنياتها، باعتبار أن (أل) نائبة عن الضمير، فإنه على هذا التقدير لم يعد (بالنيات) خبرا، وإنما صار حالا؛ إذ المعنى: إنما الأعمال صحيحة في حال كون نياتها صحيحة، ومتعلق هذا الحال هو (كائنة) ، أو (مستقرة) .

ثانيا: أن العامل في الظرف، والجار والمجرور الواقعين خبرا عند النحاة اسم أو فعل مشتق من (الكون) أو (الاستقرار) .

والأولى عندي - والله أعلم - أن تكون الجملة على تأويل مضاف محذوف، يقدر مثلا بـ (جزاء الأعمال) ، أو (تصنيفها) ، أو كما قال النووي ( [9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn9 ) ): ( صحتها) ، أو (كمالها) ، ويكون الخبر المقدر إما اسما مقدرا بـ (مستقر) ، أو (كائن) ، وإما فعلا مقدرا بـ (استقر) ، أو (كان) ، وعليه يكون المعني صحيحا، وهو: إنما جزاء الأعمال مترتب على نياتها.

يقول ابن حجر: وقال شيخنا شيخ الإسلام ( [10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn10 ) ): الأحسن تقدير ما يقتضي أن الأعمال تتبع النية لقوله في الحديث: (فمنْ كانتْ هِجرتُهُ) ، إلى آخره، وعلى هذا يقدر المحذوف كونا مطلقا من اسم فاعل، أو فعل ( [11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn11 ) ) .

( [3] ) التحبير6/ 2760

( [5] ) نجم الدين سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطوفي الحنبلي فقيه أصولي مشارك في أنواع من العلوم، توفي بالخليل في فلسطين سنة716هـ، من مؤلفاته الكثيرة: مختصر الحاصل في أصول الفقه، وشرح مقامات الحريري. معجم المؤلفين4/ 266، وشذرات الذهب6/ 39 - 40

( [7] ) ينظر الذخيرة1/ 241

والقرافي هو شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن من علماء المالكية، نسبته إلى القرافة بالقاهرة، له مصنفات جليلة في الفقه والأصول، منها أنوار البروق في أنواء الفروق، والذخيرة في فقه المالكية، واليواقيت في أحكام المواقيت، توفي سنة684هـ. ترجمته في الديباج المذهب1/ 62، والوافي بالوفيات6/ 146، والأعلام1/ 94

( [9] ) شرح الأربعين النووية1/ 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت