فهرس الكتاب

الصفحة 13635 من 27809

ـ [أبو الخير الأحمدي] ــــــــ [27 - Sep-2007, مساء 01:26] ـ

مسافة قصر الصلاة في السنة النبوية

أ. د. شرف القضاة

كلية الشريعة - الجامعة الأردنية

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد؛

فقد أجمع العلماء على مشروعية قصر الصلاة الرباعية للمسافر، ولكنهم اختلفوا في بعض المسائل الفرعية، ومن هذه المسائل الخلافية المسافة التي تقصر فيها الصلاة، وقد اختلفوا فيها اختلافا كثيرا، حتى ذكر ابن المنذر وغيره في ذلك نحوا من عشرين قولا.

ولما كانت هذه المسألة تعتمد اعتمادا كاملا على النصوص الشرعية، إذ لا مجال فيها للرأي، بل تعتمد على الأحاديث النبوية فقط،، فليس في القرآن الكريم بيان لمسافة القصر، أردت في هذا البحث أن أبين ما صح من الأحاديث في ذلك، لأن بعض الأقوال تستدل بأحاديث غير صحيحة، ثم أبين الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ونميزها عن غير المرفوعة، ثم أحاول أن أفهم هذه الروايات الصحيحة فهما متكاملا دون أن أغفل شيئا منها، وذلك للوصول إلى القول الراجح في هذه المسألة، متبعا في ذلك ما قرره العلماء من قواعد في علوم الحديث بعامة، وفي علم مختلف الحديث بخاصة، وفي أصول الفقه كذلك.

ــــــ

مختصر المناقشة والترجيح:

بعد هذا الاستعراض المفصل لمذاهب الصحابة والتابعين وأشهر العلماء وأدلتها ومناقشتها نجد أنها كلها -عدا رأي واحد- ضعيفة بسبب المآخذ الهامة عليها، فلا يخلو رأي منها من اعتماد حديث غير صحيح، أو يعتمد حديثا غير مرفوع يعارض المرفوع، أو يعتمد حديثا في سفر المرأة أو المسح على الخفين مع وجود الحديث الصحيح المرفوع في المسألة نفسها، أو اعتمد أحاديث تبين متى يبدأ المسافر القصر في السفر الطويل، أو اشترط الإجماع لتقييد النص، وهكذا.

ولذلك فإن الرأي الراجح ينبغي أن يخلو من كل هذه المآخذ، فإن وجدنا في مسافة السفر الذي تقصر فيه الصلاة حديثا صحيحا مرفوعا يقيد النصوص المطلقة الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة فإنه لا بد من الأخذ به، وإن خالف أقوال بعض الصحابة.

وإن الدليل الذي تتوفر فيه كل هذه الشروط هو حديث أنس الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه فقال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ شُعْبَةُ الشَّاكُّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

فالحديث صحيح، مرفوع، وهو وارد في المسألة نفسها، وبخاصة أن أنس رضي الله عنه ذكره جوابا عن سؤال عن مسافة قصر الصلاة، لا عن المسافة التي يُبتدأ منها القصر في السفر الطويل، وهو من فقهاء الصحابة يعلم جيدا عن أي شيء يتحدث، وكيف يعبر عن ذلك، وهو من أكثر الصحابة معرفة بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسافة القصر، فهو خادمه وملازمه، وهو يبين بقوله"كان إذا"أن القصر في هذه المسافة كان من عادته صلى الله عليه وسلم، فإن هذه الألفاظ تدل على التكرار.

وأما ما انتقد به هذا الرأي فلا يصح، وقد ناقشناه سابقا، ونختصره هنا:

1.أن في الحديث شكا، وقد بينا أننا اعتمدنا الفراسخ وليس الأميال، لأن الأميال تندرج في الفراسخ، وليس العكس، وهو الأحوط، وتأكد هذا بفعل أنس رضي الله عنه، حيث لم يرو عنه أنه قصر في ثلاثة أميال أو ما يقاربها، بينما ثبت عنه أنه قصر في خمسة فراسخ.

2.أن الحديث لبيان أين يبدأ المسافر القصر، وقد بينا أن هذا لو كان صحيحا لاشترطوه، ولكنهم لم يشترطوا ابتعاد المسافر عن آخر بنيان البلد مسافة ثلاثة أميال أو فراسخ ليجوز له القصر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت