ـ [سالم اليمان] ــــــــ [01 - May-2010, مساء 02:16] ـ
يلحظ الناظر في الأصول النحوية والأصول الفقهية أوجه التقاء بين العلمين مما يدل على الترابط الوثيق بينهما وأن علم اللغة إنما أقيم لخدمة الشريعة الغراء.
ـ فنجد مثلًا أنه يشترط في راوية اللغة مايشترط في رواية الحديث
قال ابن فارس: (( فليتحرّ آخذُ اللغةِ وغيرِها من العلوم أهلَ الأمانة, والثقة, والصدق, والعدالة، فقد بلغنا من أمر بعض مشيخة بغداد ما بلغنا ) ).
فابن فارس يشدّد في أخذ اللغة, وألا تؤخذ إلا ممن اتصف بالأمانة, والثقة, والصدق, والعدالة، وهذا يعني أنّهم لا يأخذون اللغة عمّن لم تتوافر فيه الشروط السابقة، كأن يكون ـ مثلًا ـ فاسقًا، قال ابن الأنباري: (( فإن كان ناقل اللغة فاسقًا لم يقبل نقله ) )، بل لا بدّ من العدالة في نقل اللغة، قال ابن الأنباري: (( يشترط أن يكون ناقل اللغة عدلًا, رجلًا كان أو امرأة, حرًا كان أو عبدًا، كما يشترط في نقل الحديث؛ لأن بها معرفة تفسيره وتأويله، فاشترط في نقلها ما اشترط في نقله ) ).
ونقل الزركشي أنّ اللغة لا تلزم إلا بخمس شرائط, هي:
1ـ ثبوت ذلك عن العرب بسند صحيح يوجب العمل.
2ـ عدالة الناقلين كما يعتد بها في الشرعيات.
3ـ أن يكون النّقل عمّن قوله حجة في أصل اللغة, كالعرب العاربة مثل: قحطان.
4ـ أن يكون الناقل قد سمع منهم حسًّا, وأمّا بغيره فلا.
5ـ أن يسمع من الناقل حسًّا.
ويبدو لي أنّ هذا التشدّد في أخذ اللغة ناتج من إيمان القدماء بأن الشأن في نقل اللغة هو الشأن في نقل الحديث؛ إذ كانت بعض الفرق تبحث عن أيِّ قول لأهل اللغة يسند رأيها، ولأهمية هذا الأمر نجد الأزهري يثني على بعض رواة اللغة ويحذِّر من بعضهم, فأبو زكريا الفراء ـ عنده ـ ثقة مأمون من أهل السنة, ومذاهبه في التفسير حسنة، والأصمعي صدوق صاحب سنة, وشديد التوقّي لتفسير القرآن, والقاسم بن سلام ديِّن فاضل عالم أديب صاحب سنّة, وأبوالهيثم الرازي، عالم ورع صاحب سنّة.
نلاحظ في عبارات الأزهري السابقة وصفه للناقلين بأنهم أصحاب سنّة، أي: إنهم مشوا على سنّة الماضين وطريقتهم ولم يحدثوا أقوالًا تخالف سنن الماضين.
وفي مقابل هذا الثناء على هؤلاء حذّر الأزهري من بعض علماء اللغة الذين لم تتوافر فيهم الشروط السابقة، فقال عن قطرب: (( وكان متهمًا في رأيه, وروايته عن العرب, أخبرني أبو الفضل أنه حضر أبا العباس أحمد بن يحيى, فجرى في مجلسه ذكر قطرب فهجنه ولم يعبأ به ) ), وقال عن الجاحظ: (( إنّ أهل المعرفة بلغات العرب ذمّوه, وعن الصدق دفعوه، وأخبر أبو عمرو الزاهد أنه جرى ذكره في مجلس أحمد بن يحيى، فقال: اعزبوا عن ذكر الجاحظ؛ فإنّه غير ثقة ولا مأمون ) ), وهذا يدل على أنّ الشأن في اللغة كالشأن في الحديث، وأن من لا يُؤمن على السنّة لا يُؤمن على لغة السنة.
فهل من متحف بإضافة بعض الأصول الأخرى لنستفيد ونثري هذا الموضوع.
ـ [سالم اليمان] ــــــــ [02 - May-2010, مساء 05:36] ـ
فهل من متحف بإضافة بعض الأصول الأخرى لنستفيد ونثري هذا الموضوع.
هل من مشمر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ـ [مصطفى مدني] ــــــــ [03 - May-2010, مساء 12:09] ـ
أنهم حددوا للاحتجاج باللغة عصورا؛ نهاية القرن الثاني الهجري في الحضر ونهاية العصر الرابع الهجري في البادية وذلك للاختلاط الكثير بغير العرب في الحواضر وسلامة البادية من ذلك قياسا بالحضر
ـ [سالم اليمان] ــــــــ [03 - May-2010, مساء 12:51] ـ
أنهم حددوا للاحتجاج باللغة عصورا؛ نهاية القرن الثاني الهجري في الحضر ونهاية العصر الرابع الهجري في البادية وذلك للاختلاط الكثير بغير العرب في الحواضر وسلامة البادية من ذلك قياسا بالحضر
وكذلك حددوا بعض القبائل فجُمع كلام العرب من قبائل: (قريش، وقيس، وتميم، وأسد، وهذيل، وبعض كنانة، وبعض طيِّئ) ، وقَبِلَ العلماء لغة الجاهليين وفصحاء الإسلام حتى منتصف القرن الثاني، سواءٌ من سكنوا الحضر أم من سكنوا البادية، وتوسعوا في البادية حتى القرن الرابع.
فما السر في هذا التحديد بالذات سواء أكان في الزمن أم في القبائل؟
ـ [العيسوي] ــــــــ [03 - May-2010, مساء 01:41] ـ
فعلاُ يوجد التقاء بين علم أصول الفقه والنحو, هذا إن كنت أردت فعلًا علم أصول الفقه لا غيره لأنك مثلت في الأول بأصول الرواية والحديث, وعلى كل فإن علوم اللغة مندرجة في علم اللغة ويتنبه إلى:
1 -أن أهل الأصول -أي أصول الفقه- في تناولهم للمباحث اللغوية لا يبحثونها كبحث اللغويين للغة, حتى إن بعض الأصوليين رد على من يستفيض في ذلك في الفقه بأنها (عارية) كالشاطبي في أول الموافقات.
2 -أن بعض الأصوليين قد تكون لهم النظرة الأقوى والأسد في بعض القضايا اللغوية كالقرافي المالكي, فقد كان ابن هشام ينقل عنه -إن لم أكن واهمًا.
وعلى العموم فإن اصول الفقه ليست خاصة بالفقه بل سائر علوم الشريعة, بعتبارها أصولا عامةً للفهم المطلق, ولفهم المسائل الشرعية خاصة.
(يُتْبَعُ)