فهرس الكتاب

الصفحة 22212 من 27809

ـ [صادق عبدالله أبو سليمان] ــــــــ [19 - Dec-2009, مساء 08:04] ـ

أسماء بلدة أسدود

تأصيل وتحليل

بقلم

أ. د. صادق عبدالله أبو سليمان

أستاذ اللغويات/ جامعة الأزهر بغزة

وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة

نودُّ أنْ نُوضِّحَ بدايةً أننا من اللغويين الذين يؤمنون بأنَّ هناكَ علاقةً دلاليةً بين الاسمِ والمُسَمّى؛ لذا فقد رأينا أن نحللَ كلمةَ (أسدود) لُغَوِيًّا؛ فهذهِ الكلمةُ لفظٌ دالٌّ على اسمِ بلدةٍ فلسطينيةٍ عريقةٍ في قَدامتها؛ ولا شكَّ أن لها معانيَ دالةً على خصائصِ الشخصيةِ الأسدودية؛ الأمرُ الذي قد يقدِّمُ للدارسين فوائدَ في الربطِ بينها وبينَ ما يقفون عليهِ من أفعالٍ ومواقفَ وسلوكياتٍ لأهالي أسدود، قد تتكفلُ الأيامُ بتقديمِنا مقالةً تكشفُ عن ملامحِ الشخصيةِ الأسدوديةِ بوصفها جزءًا أصيلًا لا يتجزأ من الشخصيةِ الفلسطينيةِ العربية.

كلمة أسدود مبنىً ومعنى:

ترتد كلمةُ (أَسدود) إلى الجذر اللغوي (س. د.د) ؛ فقد قيل في المعجمات نقلًا عن كلامِ العرب: سَدَّ يَسدُّ سَدًّا وسَدادًا وسُدودًا، والسَّدُّ والسُّدُّ بالفتح والضم: الجَبَلُ والحاجز والرَّدْم، وقرئت كلمةُ (السّدَّين) في قولِهِ تعالى: (حتى إِذا بلغ بين السّدَّين) ( [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_edn1 ) ) بفتح السينِ المُضَعَّفَةِ وضمِّها، والجمع أَسِدٌّ وسُدودٌ، فأَما سُدودٌ فعلى الغالب، وأَما أََسِدَّة فشاذ.

و (سُدود) على وزنِ (فُعول) ، وقد جاء في معجم (تاج العَروسِ) للزَّبيدي:"وسُدُودُ بالضّمِّ، كأَنَّه جمعُ سَدٍّ: قريةٌ بفلسطين، وأخرى بمصر، في المُنُوفِيَّةِ، ويقال في الأَخيرة: أُسْدُودُ أَيضًا" ( [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_edn2 ) ) .

وكما هو معلومٌ فإنَّ النّاسَ في فلسطينَ قد درجوا في أحاديثهم الدّارِجةِ على تسكين صوتِ السينِ فقالوا: (اسْدود) ، كما في: (اجْدود واقْبور واعْلوم ( [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_edn3 ) ) وَاحْصون) التي جاء نُطقُها في اللغةِ الفصحى: (جُدود وقُبور وعُلوم وحُصون ... إلخ) .

وكما هو ملحوظٌ فإنَّ النطقَ الدارجَ لهذهِ الكلماتِ وأمثالِها يُسَكِّنُ الحرفَ الأولَ من الكلمةِ؛ الأمرُ الذي يتطلبُ سبقَها بهمزةِ الوصلِ- أو ألفِ الوصلِ- في تسميةٍ أخرى؛ وذلك لتيسيرِ النطقِ بالساكن؛ فيقال: (اِعْلوم) و (اُعْلوم) بكسرِ ألفِ الوصلِ وَضَمِّها؛ وهو الحالُ نفسُهُ الذي- نراهُ- ينطبقُ على نطقِ كلمة (اسْدود) التي تُنطَقُ- كما سمعتُ من أفواهِ أهلِ البلد- (اِسْدود) و (اُسْدود) بالكَسْرِ والضَّمِّ.

ولعلَّ ما يؤيدُ هذا التحليلَ اللغويَّ تحليلَنا لكلمة (أُخدود) التي وردت في القرآنِ الكريمِ بضمِّ الهمزة، وجمعها (أخاديد) ، قال تعالى في سورة البُروج: (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ) (4) ، والأُخدودُ على وزنِ (أُفعول) ،؛ قالت العرب- كما ورد في مادة- (خ. د.د) :"خدَّ يَخُدُّ خَدًّا، والخَدُّ والخُدة الأُخدود شقانِ في الأَرض غامضان مستطيلان، وشَقٌّ في الأرضِ مستطيل، والحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة" ( [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_edn4 ) ) ، وجاء في ديوان الأدب للفارابي، أو هو من آثارِ السِّكَّةِ ( [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_edn5 ) ) في الأرض ( [6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_edn6 ) ) .

وكما هو واضحٌ فإنَّ الألفَ في كلمتي (أُسدود) و (أُخدود) وأمثالِهما ليست أصلية، فهي- في الأصلِ- همزةُ وصلٍ، ولكنْ- كما هو معروف- فإنَّ هناكَ قاعدةً لغويةً تنصُّ على أنَّ همزةَ الوصلِ تتحولُ إلى همزةِ قطعٍ حينَ يَتَسَمّى بالكلمةِ التي تتصدَّرُ بها إلى اسم؛ لأنها تصيرُ جزءًا من الاسمِ فلا يجوزُ نطقُ الاسمِ بدونِها؛ فكلماتٌ مثل: (ابتسمَ ابتسامًَا- اعتمدَ اعتمادًَا- ازدهرَ ازدهارًَا- انشرح انشراحًا ... إلخ) تبدأ بهمزة وصل، ولكنْ حين تتحول هذهِ المصادرُ إلى أسماءِ محضةٍ دالةٍ على أعلامٍ تَصيرُ الهمزةُ حرفًا أصيلًا من الكلمةِ لا يمكن الاستغناءُ عنه؛ فََتُنْطَقُ وتُكتَبُ على هذا النحو: (إبتسام- إعتماد- إزدهار- إنشراح) وهلمَّ جَرًّا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت