فهرس الكتاب

الصفحة 26472 من 27809

ـ [أبو عبد الله بن الاسلام] ــــــــ [29 - Nov-2010, مساء 09:25] ـ

محمد بن عبد الوهاب

من موسوعة عباقرة الإسلام للفرشوخ

الدكتور محمد أمين فرشوخ

محمد بن عبد الوهاب

(1703 م - 1792 م)

* شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب. مصلح ديني وإجتماعي وسياسي. قام بالدعوة الوهابية في الجزيرة العربية. وهي دعوة سلفية أعادت إلى ممارسة العقيدة الإسلامية نقاوتها وصحّتها كما يفصح عنها الوحي والسنّة.

* ولد محمد في العيينة، ولم يدخل الكتاتيب بل درس على والده القرآن واللغة، واستظهر كثيرًا من الأحاديث. حتى بات وهو دون العشرين عالمًا مقصودًا.

* ولما كانت الحياة الإجتماعية والدينية فاسدة، ففضلًا عن الجهل المتفشّي، كانت البدع والخرافات عامة: ذبح لغير الله، نذور للأنصاب، توسّل بالموتى، تّبرك بالأشجار. . . والعلماء لم يكونوا هادين ومصلحين، بل حائدين عن الإسلام الصافي والخُطى النبوية الشريفة، فقد قام الشيخ محمد يناقش العلماء وينصحهم حتى عنُف الجدال بينهم واحتدّ. فكثير مناوئوه مما اضطر والده إلى ترك البلدة إلى حريملاء، ولم يصمد الشيخ الشاب طويلًا حتى غادرها أيضًا إلى مكة.

* زار الشيخ محمد مكة، فأدّى فيها فريضة الحج ثم قصد المدينة، وهناك لا زم، فترة، العالم ابن سيف، ثم توجّه إلى نجد فالبصرة، ثم عاد إلى حريملاء أكثر علمًا ونضجًا وأشد قوّة على الباطل ورجاله. وتوفى أبوه في هذه الفترة كما حاول بعضهم قتله، فاختار أن يعود مع محازيبه إلى العيينة بلده الأصلي.

* وفي العيينة، استقبله عثمان بن معمر أميرها وشعبها بحفاوة. وزادت شهرته فأيّده كثيرون في مناطق مجاورة وبعيدة، كما عاداه كثيرون أيضًا، ومنهم أمير الإحساء الذي ألّب بعض زعماء العيينة ضدّه، وحين قويت الثورة، غادر البلدة إلى الدرعية.

* وفي الدرعية بايعه أميرها محمد بن سعود على دين الله ورسوله وعلى الجهاد في سبيله وإقامة شريعة دعوته. ومن الدرعية انطلقت الدعوة الوهابية قوية، تجمع الأنصار وتحارب الضالين.

* وكانت الحروب بقيادة ابن سعود وابن عبد الوهاب ضد أمير الرياض وأمير الإحساء وغيرهما، حتى توطّد الحكم الصالح لمحمد بن سعود، ومن ثم لابنه عبد العزيز. وكان الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو المستشار الدائم، الذي يفصل في الخصومات. ويفتي في العلاقات السياسية وفي المعاهدات لأنه أعلم بالدين وبالأحكام.

* لم يظهر في الدعاة والمصلحين الدينيين مثل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فمن عرفناهم قبله أو بعده لم تتجاوز آثارهم محيط الفكر المحدود، أو لم يكتب لدعواتهم الإنتشار والذيوع. لقد كان الشيخ محمد زاهدًا ومتعلمًا، لم يستخدم الدعوة قط في سبيل دنيا، بل قام بالدعوة مخلصًا لله. ومَن يطّلع على مؤلفات الشيخ محمد وعلى رسائله يعرف أنه كان كثير العلم واسع الثقافة وأن كان علمه الفقهي منحصرًا بآراء الإمامين المجتهدين: ابن تيمية وابن القيم.

* أحداث عديدة ضربت الوهابيين، لكنهم ثبتوا وضحّوا. قدم إبراهيم باشا بجيش جرّار وغزا به نجدًا ليقضى على الدعوة وأصحابها. قاومت مدن نجد ثم استسلمت. والدرعية بعد حصارها استسلم حاكمها ثم قتل في الأستانة مع صحبه. والمفترون على الدعوة كثر، جابهم الشيخ محمد وجاهًا ومراسلة، بنفسه وبتلاميذه. وصمد للجميع، فقد كان صاحب الدعوة مثالًا للجميع في الصبر والثبات والإيمان.

* ليس لمحمد بن عبد الوهاب دعوة خاصة، بل هي دعوة الإسلام الحق، ومنهجه هو منهج الإسلام. قال:"إني - ولله الحمد - متبع ولست بمبتدع، عقيدتي وديني الذي أدين به هو مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة"

* قال فيه محمد كرد علي:"وما ابن عبد الوهاب إلا داعية هداهم من الضلال، وساقهم إلى الدين السمح، وإذا بدت شدّة من بعضهم فهي ناشئة من نشأة البادية، وقلّما رأينا شعبًا من أهل الإسلام يغلب عليه التدين والصدق والإخلاص مثل هؤلاء القوم، وقد اختبرنا عامتهم وخاصتهم سنين طويلة فلم نرهم حادوا عن الإسلام قيد غلوة، أما الغزوات التي يغزونها فهي سياسية محضة، ومذهبهم برئ منها، وما يتهمهم به أعداؤهم زور لا أصل له".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت