فهرس الكتاب

الصفحة 11515 من 27809

ـ [توحيد 34] ــــــــ [06 - Oct-2010, مساء 02:11] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

معرفة علل الحديث وأنواعها:

قال أبو عبد الله بن منده الحافظ-رحمه الله تعالى-: (إنما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرًا يَسيرًا من كثير ممن يدعي علم الحديث، فأما شأن الناس ممن يدعي كثرة كتابة الحديث أو: متفقه في علم الشافعي وأبي حنيفة أو: متبع لكلام الحارث المحاسبي والْجُنيد وذي النون وأهل الخواطر. فليس لهم أن يتكلموا في شيء من علم الحديث إلا من أخذهُ عن أهله وأهل المعرفة. فحينئذ يتكلم بمعرفته) [1] ( http://www.d-alsonah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=7#_ftn1) .

وقال عبد الرحمن بن مهدي-رحمه الله تعالى-: (معرفة الحديث إلهام، فلو قلت للعالم يعلل الحديث من أين قلت هذا لم يكن له حجة) [2] ( http://www.d-alsonah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=7#_ftn2) .

ولا يفهم من قوله: (لم يكن له حجة) : أنه يعلل بلا حجة ولا برهان. ولكن مقصوده أنه حصلت له ملكة قوية راسخة في هذا الفن حتى إنه بمجرد النظر في إسناد الحديث ومتنه تظهر له علة الحديث.

والشأن في ذلك كما قال الربيع بن خثيم-رحمه الله تعالى-: (إن للحديث ضوءًا كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره) [3] ( http://www.d-alsonah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=7#_ftn3) .

قال ابن الجوزي-رحمه الله تعالى-: (الحديث المنكر يقشعر له جلد طالب العلم-قال شيخنا أبو الفضل: إن كان قلبه خاليًا من الهوى-وينفر منه قلبه في الغالب، قال البُلقيني: وشاهد ذلك أن إنسانًا لو خدم إنسانًا آخر سنين، وعرف ما يحب وما يكره، فادعى أنه كان يكره شيئًا يعلم ذلك أنه يحبه، فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيبه) .

وللعلامة ابن القيم في أول (المنار) أو: (نقد المنقول، والمِحك المميز بين المردود والمقبول) ، جواب قيم كاسمه عن قول السائل: (هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن يُنظر في سنده؟) .

فقال: (هذا سؤال عظيم القدر، وإنما يعرف ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة، واختلطت بدمه ولحمه، وصار له فيها ملكة واختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة رسول لله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهديه، فيما يأمر به، وينهى عنه، ويخبر عنه، ويدعو إليه، ويحبه ويكرهه، ويشرعه للأمة، بحيث كأنه مخالط للرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كواحد من أصحابه لكرام، فمثل هذا يعرف من أحوال الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهديه، وكلامه، وأقواله وأفعاله، وما يجوز أن يخبر عنه وما لا يجوز، ما لا يعرف غيره، وهذا شأن كل متبع مع متبوعه، فإن للأخص به، الحريص على تتبع أقواله وأفعاله، من العلم بها، والتمييز بين ما يصح أن ينسب إليه، وما لا يصح،(ما) ليس لمن لا يكون كذلك، وهذا شأن المقلدين مع أئمتهم، يعرفون (من) أقوالهم ونصوصهم، ومذاهبهم، وأساليبهم ومشاربهم، ما لا يعرفه غيرهم والله أعلم) [4] ( http://www.d-alsonah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=7#_ftn4) .

ومن طريف ما جاء في ذلك: ما رواه ابن أبي حاتم عن أبيه، قال: (جاءني رجلٌ من جِلَّة أصحاب الرأي، من أهل الفهم منهم، ومعه دفتر، فعرضه عليَّ. فقلت في بعضها: هذا حديث خطأ قد دخل لصاحبه حديث في حديث. وقلتُ في بعضه: هذا حديث باطل، وقلت في بعضه: هذا حديث منكر. وقلت في بعضه: هذا حديث كذب، وسائر ذلك أحاديث صحاح.

فقال لي: من أين علمت أن هذا خطأ، وأن هذا باطل، وأن هذا كذب؟ أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطتُ وأني كذبتُ في حديث كذا؟ فقلت: لا، ما أدري هذا الجزء من رواية من هو؟ غير أني أعلم أن هذا الحديث خطأ، وأن هذا الحديث باطل، وأن هذا الحديث كذب. فقال: تدعي الغيب؟ قلت: ما هذا ادعاء غيب.

قال: فما الدليل على ما تقول؟ قلت: سل عما قلت من يحسن مثل ما نحسن، فإن اتفقنا علمت أنا لم نجازف، ولم نقل إلا بفهم. قال: من هو الذي يحسن مثل ما تحسن؟ قلت: أبو زرعة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت