فهرس الكتاب

الصفحة 15245 من 27809

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [03 - Aug-2008, صباحًا 12:02] ـ

في بعض المساجد في بلادنا نجد أن القبلة خلاف ما بني المحراب {بغض النظر على سنيته أو بدعيته}

حيث أن الإمام ينحرف يمينا أو شمالا للقبلة الصحيحة, فكيف يكون موقف المأمومين من الإمام؟

هل ينحرفون هم كذلك.؟ أم يبقوا على حالهم و انحراف إمامهم يجزئ؟

أرجو من الإخوة طلبة العلم بيان الحق في المسألة.

ـ [الباجي] ــــــــ [03 - Aug-2008, صباحًا 01:22] ـ

وفقك الله.

لعل في هذا الرابط فوائد

ومما جاء فيه مما يتعلق بما هنا قوله حفظه الله:

السؤال الرابع يقول:

إذا ذهب فقيه إلى بلد فيها محاريب منصوبة من غير وضع الصحابة والتابعين، ولكن على سمت وضع ذوي العلم من الهندسة والحساب الموثوق فيهم، ثم تحرى القبلة وصلى إلى جهة تحريه، وكانت مخالفة لجهة المحاريب، فهل يصح تحريه؟ أم فرضه التوجه إلى محاريبهم وقبلهم المنصوبة؟

ما هو موقف عوام المسلمين في هذه الحالة؟ هل يتبعون اجتهاد الفقيه؟ أم يتعبون ذوي العلم من الهندسة والحساب؟ أم أن لهم الخيار؟ وإذا تبين لهم خطأ من اتبعوه فهل عليهم الإعادة؟

وإذا وجد في بلدة ما محاريب مختلفة ومن غير وضع الصحابة والتابعين، وقد ادعى كل فريق تيقنه بأنه على صواب في تعيين اتجاه القبلة، ولكن نسبة تسعين بالمائة أو أكثر تصلي إلى جهة معينة، فهل يعتبر هذا إجماعًا على صحة القبلة في هذا الاتجاه؟ وهل يلزم المخالفين اتباع هذه الجهة أم لا؟

بالنسبة لهذا السؤال يتلخص الجواب عنه في النقط التالية:

1 -بالنسبة للفقرة الأولى الخاصة بالفقيه الذي أداه اجتهاده إلى جهة غير جهة المحاريب المنصوبة في البلد على يد الموثوق بهم من ذوي العلم بالهندسة والحساب، يجب أني علم أن أمر القبلة عند المالكية منوط بمعرفة أدلة القبلة، فإذا كان هذا الفقيه عالمًا بأدلة القبلة قادرًا على معرفتها بنفسه وبوسائله، فإنه لا يلزمه تقليد المحاريب المنصوبة من طرف غيره على الصحيح من المذهب المالكي، حسبما نقله وسلمه الونشريسي في المعيار (1/ 118) ، واعتمده حواشي خليل: بناني والدسوقي، انظر الدسوقي (1/ 226) .

فإن اختار تقليدها فله ذلك، وإن اجتهد فأداه اجتهاده إلى خلاف ما عليه المحاريب وجب عليه العمل باجتهاده، وامتنع عليه تقليد غيره بعد اجتهاده إلى خلاف ما عليه المحاريب وصلى لغيره بطلت صلاته، عملًا بالقاعدة الأصولية والفقهية: أنه لا يقلد مجتهدٌ غيره بعد اجتهاده، فالذين سبقوه لوضع المحراب وضعوه باجتهاد، وهو مجتهد مثلهم، خالفهم في اجتهادهم، فلا يترك اجتهاده لاجتهاد غيره، ولهذا يشير خليل بقوله: ولا يقلد مجتهد غيره ولا محرابًا إلا لمصر.

2 -بالنسبة لعوام المسلمين في هذه الحالة، فهم بين اجتهادين متنافيين: اجتهاد واضعي المحراب، واجتهاد الإمام المخالف، وهناك رأيان في المذهب: الأول: أنهم يخيرون في تقليد الفقيه المجتهد، وتقليد المحراب المنصوب في البلد، وهذه الرأي هو ظاهر خليل حيث يقول: وقلَّد غيره مكلفًا عارفًا أو محرابًا.

والرأي الثاني: أنه يقلد المجتهد ويقدمه على تقليد المحراب في القرية الصغيرة، ويقدم المحراب على المجتهد في المصر. الدسوقي (1/ 227) .

3 -وبالنسبة للإعادة إذا تبين لعوام المسلمين خطأ من قلدوه، فإن المشهور في المذهب هو التفصيل، فإن كان الانحراف يسيرًا خفيفًا، فلا إعادة عليهم، لا ندبًا ولا وجوبًا، وإن كان الانحراف كثيرًا استدبروا معه القبلة، فإنه يستحب لهم الإعادة، ولا تجب عليهم على المشهور، بناء على أن الواجب هو الاجتهاد في القبلة، لا إصابة عينها، خلافًا لمن قال بوجوب الإعادة بناء على أن الواجب هو الإصابة، ولا يكفي الاجتهاد إذا أخطأ، وعلى المشهور من ندب الإعادة فقط فإنه يعيد الصبح ما لم تطلع الشمس، والعشاءين ما لم يطلع الفجر، والظهرين ما لم تصفر الشمس على الصحيح في المذهب.

4 -وبالنسبة للمحاريب المختلفة في بلد واحد، والتي بلغت نسبة المتفقين على بعضها تسعين أو أكثر بالمائة على صحته: فإن هذا الاتفاق لا يعتبر إجماعًا، لأن الإجماع عند الأصوليين هو اتفاق جميع مجتهدي الأمة، وهؤلاء المتفقون في هذه الحالة بعض السكان، فهم أولًا ليسوا كلهم مجتهدين، وغير المجتهدين لا عبرة بهم، وقد تكون هذه الأغلبية مكونة منهم، فلا يلتفت إليهم.

ثم ثانيًا المجتهدون من هذه الأغلبية بعض المجتهدين، وليسوا كلهم، ضرورة أنهم محصورون في بلد، وإجماع أهل بلد واحد لا يعد إجماعًا عند الأصوليين.

ويبقى الكلام، هل يلزم الأقلية اتباع الأغلبية، أم لا؟ كما جاء في السؤال.

والحكم هنا ما قاله القرافي في ذخيرته ونقله حواشي خليل: إنه يشترط في تقليد المحاريب أن لا تكون مختلفة ولا مطعونًا عليها من أهل العلم، وإن اختل أحد الشرطين لم يجز تقليدها إجماعًا. حاشية كنون على الرهوني (1/ 354) .

وهو محمول على المحاريب المختلفة الجهة، أما المحاريب المختلفة السموت المتحدة الجهة فهذه يجوز تقليد كل واحد منها، بناء على الصحيح من أن الواجب هو استقبال القبلة، ولا يتعين استقبال سمتها، وفي هذا يقول ابن البناء: إن المساجد التي بنيت إلى الجهة على سوت مختلفة صحيحة على ما بنيت، ولا يجوز تغييرها، فإنها موافقة للاجتهاد، فصار البناء فيها حكمًا واقعًا على وفق الاجتهاد لا ينقض، وارتفع الخلاف فيها إجماعًا. المعيار (1/ 122) .

وبهذا يتبين أن اختلاف المحاريب في الجهة مانع من تقليد أي واحد منها، ويجب على المجتهد الاجتهاد، وأما غيره وهو الاختلاف في السمت دون الجهة، فإنه يتخير إذا لم يجد مجتهدًا غير هذه المحاريب.

وكتب: الأستاذ محمد التاويل

أستاذ الفقه وأصوله بجامع القرويين

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت